منتجع الفرسان يشهد انطلاق فعاليات مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة

فعاليات مميزة مفتوحة للجميع وتناسب كافة الشرائح العمرية

أبوظبي ـ اختتمت الأربعاء فعاليات مخيم الصقارين الذي أقيم ضمن فعاليات مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة تحت رعاية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، بتنظيم من لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي ونادي صقاري الإمارات، فيما تنطلق في الخميس 11 ديسمبر/كانون الأول الفعاليات في منتجع الفرسان الرياضي الدولي بأبوظبي وتستمر لغاية 13 الجاري، ويتضمن استعراضات عالمية لفنون الصيد وفعاليات متنوعة للأسرة والطفل، بالإضافة إلى العديد من المفاجآت لكافة أفراد العائلة الذين سيجمعهم المهرجان تحت راية واحدة لقضاء وقت حافل بالتراث واستعادة ماضي الأجداد العابق.

وكانت أجواء الاختتام ممتعة وفرحة وهذا ما بدا واضحاً على وجوه المشاركين الذين عبروا عن سعادتهم بمدى النجاح الذي حققوه خاصة فيما يتعلق برياضة الصقارة، والحرف التقليدية المرتبطة بها وكيفية تناقلها وتعلمها عبر الأجيال المتعاقبة من خلال مناقشة قضايا الصقارة المختلفة وتبادل الخبرات حول هذه الرياضة التي هي مصدر فخر واعتزاز لكل المشاركين كونها متوارثة عن أجداد أجدادهم.

وقال عبدالله بطي القبيسي مدير المشاريع في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي ومدير مهرجان البيزرة "إن التراث الثقافي أصبح ضرورة ملحة حيث أثرت تطورات العصر المتسارعة على شكل بيئتنا الطبيعية والثقافية.. وصولاً إلى مواكبة الحداثة من خلال ترسيخ تقاليدنا وصون تراثنا الثقافي الغني، واليوم وبعد انتهاء مخيم الصقارين نقول إنّ المهرجان نجح هذا العام في فعاليات المخيم وخاصة بانعقاد المنتدى العلمي في هذه الفترة حيث تسنى للعديد من الصقارين متابعة كل ما هو جديد في عالم الصقارة".

وتابع إنّ مخيم الصقارين الذي أقيم في المنطقة الغربية قد قدم من خلال فعالياته المختلفة مشهداً حياً من مشاهد الحياة في الصحراء بكل ما فيها من فعاليات ركوب الخيل والإبل وتدريب طيور الصقارين، والتي ستتنقل إلى موقع منتجع الفرسان الرياضي الدولي في مدينة خليفة بأبوظبي لتقدم عروضها حتى نهاية المهرجان، مضيفاً أن المهرجان قد ساعد على تبادل الخبرات بين الصقارين الإماراتيين ونظرائهم من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح القبيسي أن فعاليات منتجع الفرسان تشتمل على خيام مخصصة للدول المشاركة في المهرجان تعكس اهتمامهم بالصقارة وتعرض للحرف التقليدية المرتبطة بها وهنالك ساحة العروض لبرنامج عروض الدول وبرنامج للفعاليات والأنشطة التعليمية والأسرية وأجنحة لعرض المبادرات الدولية لصون الصقور وسوق لمعدات الصقارة والحرف التقليدية، كما تشتمل الفعاليات على العديد من معارض لـ صون الجوارح الحفاظ على الطرائد والتعليم وإعادة التأهيل للطيور والمُصابة وكلاب الصقارة وجمعية المستشارين الدوليين للحياة البرية والرابطة العالمية للصقارة وخيمة فن الصقارة.

وقال: إن فعاليات منتجع الفرسان التي ستنطلق الخميس ستكون مفتوحه لجميع الزوار وليست للمشاركين فقط، كما أنه تم إعداد برامج خاصة بجميع الفئات من مختلف الأعمار ولمختلف الجنسيات، وتقام الفعاليات في منتجع الفرسان الرياضي الدولي بمدينة خليفة في إمارة أبوظبي، والتي تشمل مواصلة لأعمال المؤتمر الدولي للصقارة، فيما تنطلق العديد من الأنشطة المخصصة للجمهور من الزوار والسياح، وتشمل كافة شرائح المجتمع وأفراد العائلة، لافتاً إلى أن الافتتاح الرسمي للمهرجان ينطلق من المنصة الرئيسية في موقع الحدث بموكب الصقارين من كل الدول المشاركة مع طيورهم وأعلام دولهم بملابسهم التقليدية التي تمثل مختلف ثقافات العالم.

• فعاليات متنوعة للطفل والعائلة في منتجع الفرسان

حرصت اللجنة المنظمة لمهرجان الصداقة الدولي الثالث "البيزرة" على تنظيم مجموعة من الفعاليات المتميزة التي تناسب الأسر والعائلات والأطفال الذين سيتواجدون ضمن فعاليات المهرجان بمنتجع الفرسان لتقدم باقة متنوعة من الأنشطة والبرامج التي تلامس احتياجات الجميع، رغم اختلاف أعمارهم وجنسياتهم، ليستمتع بها الجميع بجانب المشاركين من أكثر من 82 دولة.

وتتضمن فعاليات هذا العام برنامجا غنياً ومليئاً بالمفاجآت لكافة أفراد العائلة الذين سيجمعهم المهرجان تحت راية واحدة لقضاء وقت حافل بالتراث وإستعادة ماضي الأجداد العابق بالفخر والعزة، وبتحدي الصعوبات ومواجهتها للوصول إلى الحاضر المشرق.

وتقدم لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي كافة وسائل التسلية والمرح والمعلومات البيئية وخاصة عن طائر الحبارى والصقور للجمهور، فضلاً عن الجوائز التقديرية والهدايا للزوار والهادفة لربط الحاضر بالماضي، ومن فعاليات اللجنة مسابقة فريدة من نوعها تتلخص في "احصلوا على جواز الصقار الخاص بكم وخريطة، واذهبوا مع أصدقائكم في رحلة بين خيم البلدان المختلفة، واختم جوازك من البلدان التي تزورها، وأجب على الأسئلة الخاصة بكل بلد لتحصل على هديتك في نهاية الرحلة"، كما تتخلل الخيمة فعالية ثانية عبارة عن "التقط صورة مع الصقر وشاركها مع أصدقائك عبر وسائل التواصل الاجتماعي"، إلى جانب ورشة عمل عن فن الأوريجامي "اصنع الصقر الخاص بك واحتفظ به" والمخصصة للأطفال ما فوق سن السادسة وتقدمها هناء عمار.

كما تتضمن خيمة لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي فعالية صقار إلى الأبد لإعداد أكبر لوحة للصقور، وورشة عمل صناعة الإكسسوار المخصصة للأطفال ما فوق سن الـ 12 والتي تشجع الأطفال وتعلمهم كيفية صناعة قلادة ومن ثم الاحتفاظ بها، بالإضافة إلى ورشة تلوين مخصصة للأطفال فوق سن السادسة.

كما يتضمن المهرجان أيضا برنامج حافل من الأنشطة التعليمية والأسرية ومعارض للفائزين في مختلف مسابقات المهرجان الفنية والثقافية، ومن بين هذه الفعاليات المميزة، عروض الفرق الشعبية المشاركة، معرض الفنون التشكيلية، معرض التصوير الفوتوغرافي، خيم المبادرات الدولية، خيمة التراث، خيمة صون الجوارح، خيمة صون الفرائس، خيمة كلاب الصيد، خيمة إعادة التأهيل، خيمة إيواء الجوارح، وغيرها الكثير من الفعاليات التي ستناسب كافة الفئات العمرية الزائرة للمهرجان.

• تميز وإتقان وشجاعة في مشاركة الأطفال

لم تنحضر المشاركات في مخيم الصقارين على الصقارين الكبار من رجال ونساء، إنما كان هناك تواجد كبير للأطفال الصقارين مستقبلاً أو المحبين لهذه الرياضة والتي ستصبح يوماً ما هوايتهم الأولى أو موضوع دراساتهم وأبحاثهم، وهم يجدون اهتماماً كبيراً من الزوار والمشاركين لما تتسم به مشاركتهم من تميز واتقان وشجاعة منذ نعومة أظفارهم.

وتأتي آراء الكبار متشابهة من ناحية مشاركة الأطفال في هذا اليوم معتبرين أن أطفال اليوم هم الجيل القادم من علماء المستقبل. ونعمل من هذا المنطلق وعبر مخيم الصقارين على تعريفهم وتعليمهم كل ما يدور حول الصقر وكل ما يحتاجه في الكبر ليصبح صقاراً متميزاً، فالصقارة ممارسة يومية عدا كونها هواية فلا يمكن لهم أن يصبح صقارين ما لم يمروا بالمراحل التي يقدمها لنا اليوم مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة والتي تقدم بشكل كامل متكامل معلومات وافية حول أهمية الصقر في التراث الإماراتي، وضرورة الحفاظ عليه وإبقائه لأجيال المستقبل.

وقال عبيد خلفان المزروعي (مدير مخيم الصقارين): "لقد استطاع المخيم أن يجمع في طياته هذا العام الكثير من الفعاليات الأكثر من رائعة والتي تجمع بين غاية الترفيه وتحفيز السياحة من جهة والتثقيف وتعزيز قيم الهوية الوطنية لدولة الإمارات وإبراز ملامحها الثقافية الفريدة بعيون عالمية، مشيراً إلى أهمية مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة في تعريف الجمهور برياضة الآباء والأجداد، وقدرتهم على تحصيل لقمة عيشهم باختلاف السبل والطرق، وليس هذا فقط إنما تبادل الخبرات مع أكثر من 82 دولة اتفقنا جميعاً على حب هذه الرياضة وضرورة تناقلها عبر الأجيال".

وتابع إن عنصر الأطفال هو عنصر فعال لا نستطيع أحياناً السيطرة على فضولهم في محاولة منهم لمعرفة كل تفصيل صغير في هذه الرياضة فالفضول لإكتساب هذه الهواية متجذر في قلوبهم منذ الآن، كما يعد الصيد أحد الهوايات المحببة لدى الكثير من أبناء الوطن والمشاركين أيضاً من خارج الدولة، ويذهب البعض مع ذويهم من فرق البيزرة في رحلات الصيد، ربما في محاولة منهم لاستكمال هذه الهواية وحفظها لنقلها فيما بعد للجيل الذي يليهم، فكما أن الآباء والأجداد كانوا يحصلون على قوتهم اليومي من خلال الصيد اليومي وبطرق شتى، هم يرغبون في استكمال هذه الرياضة كهواية وفن تراثي لا يجب التخلي عنه مهما بلغنا من حضارة ورقي، كما يأتي هذا المهرجان ليجمع أصالة وعشق الماضي بروح حديثة وطرق جديدة نحو استدامة الصيد التي دعا إليها أولاً الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الوالد والباني والمؤسس والداعي الأول لتناقل هذه الرياضات التراثية لأجيالنا ليصلوا لحاضر مشرق ومزدهر بفعل ماض حافل بالإنجازات.

• مشاركة بريطانية متميزة في البيزرة

أشاد عدد من الصقارين البريطانيين المشاركين في مهرجان الصداقة الدولي الثالث البيزرة بقوة التنظيم في النسخة الحالية والتي أضفت مزيد من المتعة إلى المهرجان لتواصل سلسة النجاحات التي تحققت في النسختين الماضيتين.

ويؤكد جون فولي مشارك بريطاني أن المهرجان فرصة جيدة للإلتقاء بأصدقاء جدد وثقافات جديدة وأنها تحقق متعة جيدة، ولا توجد في بريطانيا مثل تلك الصحراء، كما أن لدينا جبال وطرق منخفضة ونحن لانصطاد الحباري، بل نصطاد البط وأنواع أخرى، وعبر فولي عن سعادته بتواجده في الملتقى إذ اطلع على تجارب عديدة في مجال الصيد بالصقور خاصة غير المعروفة في انجلترا، وأنه سيجرب هذه الوسائل فور عودته الى موطنه.

وأشار فولي إلى أن كرم الضيافة في الإمارات كبير وأفضل بكثير من بلاده، وإن كان لا ينبغي أن يقول ذلك، لكنها الحقيقة فإن الكرم المتواجد هنا ملفت للنظر وبشكل كبير، وعبر عن سعادته بوجوده وسط الوفود الكبيرة ذات الثقافات المختلفة واللغات المتعددة، والتي جمعها هدف واحد، هو حب الصقور والرغبة في تعلم فنون الصيد والقنص.

فيما قال وين ديفيد بريطاني: إنها المرة الأولى التي يشارك فيها في هذا المهرجان، إذ أنه حديث العهد بتربية الصقور، بعد أن حضر أحد اللقاءات في بريطانيا عن الصقور وأعجبه جداً وقرر اقتناءه وتربيته وتعلم أساليب القنص والصيد به، لذلك حضر إلى هذا المهرجان لتعلم المزيد حول الصقارة وفنون الصيد المتعددة، وعبر عن سعادته بتواجده مع ابنتيه، إذ سيعلمهما الصيد بالصقور ويتمنى أن يواصلوا تلك الهواية الممتعة.

وأضاف ديفيد أن هذا العدد الكبير من الصقارين من مختلف دول العالم أضفى مزيدا من المتعة للموجودين الذين حرصوا على التعارف فيما بينهم واكتساب خبرات جديدة وأصدقاء جدد.

فيما عبرت ميني رود أنها سعيدة بوجودها في هذا المكان الجديد الذي لم تشاهده من قبل لإنها المرة الاولى التي تجلس وتعيش فيها وسط الصحراء، وفي هذه الاجواء الشيقة والممتعة، بجانب التدريب على الصيد بالصقور وسط الصحراء وستحاول تكرار التجربة خلال الفترة القادمة بالحضور في كافة الفعاليات الاخرى التي ستنطلق في الإمارات.

• إجماع على روعة الفعالية وأهمية المهرجان في الاحتفاء بالتراث والثقافة العالمية

عبر العديد من المشاركين عن سعادتهم بالحضور في هذا المهرجان الذي لا يعتبر ببعيد عن حياتهم وثقافتهم، فتواجدهم في فعاليات هذا المهرجان حرصاً منهم للتعرف أكثر على كل ما توصل إليه العلم الحديث والصقارين من طرق جديدة وحديثة في الصيد والاهتمام بالصقر.

وقالت مارغريت يعتبر هذا المهرجان الأهم على صعيد العالم ويحتل مكانة مرموقة عالمياً، ويشكّل فرصة مميزة لعرض أحدث تقنيات العصر في مجالات الصيد بالصقور وطرق العناية به، لافتة إلى أن االلجنة من خلال تنظيمها حرصت على استكشاف فرص التعاون مع جميع الشركاء الاستراتيجيين من مختلف أنحاء العالم وهذا بارز من خلال المشاركات من أكثر من 82 دولة، بهدف بناء شراكات استراتيجية لتبادل المعرفة والخبرات في مجال الصقارة؛ وتوسيع نطاق دائرة الخدمات الذكية المبتكرة في هذا المجال.

وقال ريكاردو إنّ مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة يسهم بشكل فعال في زيادة الإقبال الجماهيري إلى المنطقة بعدما تحولت الدورة الحالية إلى كرنفال سياحي يقصده الزوار من مختلف الجنسيات من 82 دولة، وعن سرّ السعادة الغامرة التي يشعر بها أثناء تجواله بين خيم المهرجان وأقسامه، يقول: "هنا، لا نرى منازل متراصفة بحجارة تمنع الهواء النقي من الدخول والشمس، بل نرى مهرجاناً متنوعاً يغنينا بالمعرفة الشاملة حول الصقارة ويقدم لنا المعلومات الفريدة التي لا تقدّمها لنا الكتب والمراجع العلمية، كما نرى البساطة والحياة الحقيقية للصقارين التي يجب أن تكون عليها حياتهم".

وقالت جين "يجذبني المكان الطبيعي في صحراء الغربية لما فيه من جماليات البيئة الإماراتية، ويراودني السؤال في ذاتي عن كم من الناس الذين عاشوا ومرّوا بهذا المكان عبر العصور، بل يشدني أكثر من ذلك حركة الرياح بما يؤكد على أنّ المكان الطبيعي للصقار هنا في هذه المنطقة ولا ننسى أنّ الصقار الأول عالمياً هو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بما يؤكد على أن البيئة الصحيحة للصقار هي بتواجده في هذه الأمكنة التي تتيح له ممارسة هوايته بشكل ممتاز".

وتابعت جين هذا المكان الطبيعي يسحر الزائر بجماله وهدوئه وصمته المؤثر في النفس، وتقول: "إن المشاهد الطبيعية لكثبان الرمل وغروب وشروق الشمس فريدة من نوعها ولا يمكن أن نجدها في أي مكان آخر في العالم".

وعبر روني عن سعادته بكل الفعاليات والبرامج المصاحبة لمهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة مشيداً بدور اللجنة المنظمة على إتاحة الفرصة لكل البلدان بالمشاركة في هذا الكرنفال التراثي الذي ندرك اليوم أهمية ما تركه لنا الأجداد وعلنا ننجح بفضل هذه المهرجانات على إيصال هذا الفخر والوعي لأبنائنا في المستقبل القريب، موضحاً أن مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة هو الأول من نوعه عالمياً، ويستحق هذه المشاركة العالمية الكبيرة، إنه عرس تراثي يجعل الأجداد فخورين بأنفسهم لما زرعوه في نفوسنا من حب وعشق لهذه الرياضة التراثية التي كانوا يعتاشون عليها ويفخرون بالأعداد التي كانوا يصطادونها آنذاك.

واعتبرت أناستازيا أنّ المهرجان ممتاز بكل المقاييس إن تحدثنا عن الوفود المشاركة أمّ الفعاليات أو ورشات العمل المقامة، والمنتدى العلمي الذي يقام للمرة الأولى ضمن مخيم الصقارين، كلها تشير إلى مدى نجتح هذا المهرجان بكل تفصيل به، من كان ليقول أن تتوفر كل هذه الإمكانات وسط الصحراء وحدها العاصمة الإماراتية أبوظبي بفضل جهود اللجنة المنظمة تحقيق هذا الإنجاز الكبير والذي يحق لها أن تشعر بالفخر لتنظيم مثل هذا الحدث هنا، مشيرة إلى أنها تشارك في المهرجان للمرة الثانية على التوالي وستحرص على المشاركة في كل مرة لأنه يستحق الإهتمام لأنه ليس مجرد حدث عابر بل هناك متابعة واستمرارية دوماً لتحقيق كل الأهداف التي يتوصل إليها الوفود في كل عام.

وأكملت قائلة: "يقيم مهرجان البيزرة علاقة متينة مباشرة مع الجمهور والصقارين من جهة والمؤسسات والهيئات والمراكز المهتمة بالصقور من جهة ثانية، وهذا ما نفتقده على المستوى العالمي، وحدها دولة الإمارات استطاعت تحقيق هذا النجاح الباهر".

• الملتقى العلمي يستعرض خطة العمل الدولية للصقر الحر ورحلات الهجرة للشاهين

استعرض الملتقى العلمي للصقارين المقام ضمن فعاليات مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة عددا من المشاريع وأوراق العمل الهامة التي تلامس اهتمامات الصقارين من مختلف دول العالم.

إذ تم استعراض خطة العمل الدولية للصقر الحر والتي قدمها نيك . بي ز ويليامز، وأشارت إلى أن الأطراف الموقعة على اتفاقية الأنواع المهاجرة أدركت في عام 2011 أن جهود الحماية الدولية المبذولة لوقف التدهور السريع في أعداد الصقور الحرة تتطلب اتباع منظور للشراكة العالمية بمساهمة جميع الجهات الرئيسية ذات الاهتمام في مختلف أرجاء النطاق الجغرافي الخاص بهذا النوع من الطيور، وانشئ فريق عمل الصقر الحر لجميع الدول الواقعة في النطاق الجغرافي لهذا الطير مع مجموعة واسعة من الأطراف المهتمة بهدف وضع خطة عمل دولية منسقة تشمل نظاماً أجارياً ورقابياً للحفاظ على الصقر الحر، وقام فريق العمل بتطوير منظومة مبتكرة لإدارة تأقلم الصقر الحر ومصممه تحديداً لهذا النوع من الطيور المدهشة وفي حين أن الهدف الكلي هو إعادة المجاميع البرية للصقر الحر متعافية إلى الطبيعة، ويتم أيضا في نفس الوقت تمكين تراث الصقارة من الاستمرار بصفة مستدامه في الأمد البعيد.

كما تناول الملتقى العلمي أيضا رحلات الهجرة لصقر الشاهين المكاثرة في أوراسيا القطبية والتي قدمها الدكتور أندرية ديكسون والتي أكدت إن نطاق التوزيع الجغرافي لتواجد صقور الشاهين يمتد إلى القطب الشمالي عبر القارة الأوراسية من شمال اسكندنافيا حتى سيبريا القطبية إلى شبه جزيرة تشوكوتا في الشرق حيث توجد ثلاثة أنواع فرعية على الأقل من الشاهين معروفة بتكاثرها في أرواسيا القطبية.

ويعتبر الشاهين المكاثر من الطيور المهاجرة بسبب شح الصيد خلال أشهر الشتاء القارصة المعتمة وعلى اختلاف أجناسها المتواجدة في المناطق القطبية في أميركا الشمالية وغيرينلاند.

وفي سبيل فهم النظام البيئي الذي تعيش فيه هذه الأنواع تم استخدام التقنيات الفضائية لرصد حركة الصقور المتكاثرة في خمس مناطق من أرواسيا وساعد ذلك في تحديد العامل المؤثر على الهجرة بين قضاء فصل الشتاء والمجاميع المكاثرة على مستوى القارة.

واستعرض الملتقى العلمي أيضا خبرات تلافي الصعقة الكهربائية للجوارح في هنغاريا والتي قدمها ياتوش توث والذي أشار من خلالها إلى أن هناك الآلاف من الضحايا تتعرض للنفوق في هنغاريا كل عام ضمن 75 نوعاً من الطيور ويبلغ طول الأسلاك الكهربائية الخطيرة 50 الف كيلومتر مربوطة بسلك 600 الف قطب كهربائي، وبحسب بعض التقديرات، فكان هناك خسارة 44 ألف طير سنوياً قبل أن تبدأ عمليات الحماية وتقدر قيمة الخسائر المعنوية إلى 7 ملايين يورو، وتعد بمثابة مصائد قاتلة تعمل على مدار الساعة.

وبعد ذلك تم وضع حلول تتضمن تحويل الاقطاب الخطرة الموجودة الى اقطاب رفيقة بالطيور وساهمت حلول تقنية متعددة في معالجة هذه المشكلة .

كما استعرض الملتقى أيضا على العديد من أوراق العمل ومنها الجهود المكثفة لمشاريع إعادة الإدماج في الطبيعة على غرار تعشيش صقور الشاهين على الأشجار في وسط أروبا قدمها بانوش سايليكي وخطة إنعاش الكوندور الكاليفورني قدمها الدكتور راول باتسيانو والصقارة في بلاد فارس قدمتها معصومة صفائي والحفاظ على الطيور الجارحة وأبحاثها في أوزبكستان قدمها الدكتور سيرغي زينوفيف.

• برامج تدريبية تتناسب مع طبيعة الصقور المشاركة

تختلف برامج التدريب المقدمة للطيور المشاركة في معرض الصداقة الدولي حسب البلدان القادمة منها تلك الطيور والتي تتناسب مع طبيعتها وجغرافيتها، لذا تحتاج آليات خاصة في تربيها وتعويدها على الصيد والقنص.

ويؤكد المدرب فريدريك أميركي الجنسية إنه حضر لتدريب بعض الصقور المشاركة في المهرجان بناء على طلب اللجنة المنظمة، موضحاً أن برامج التدريب تخلف حسب الدول المشاركة واختلاف طبيعة الصقور حسب بلدانها، فلكل دولة طائرها الخاص الذي يتناسب مع طبيعة تلك الدول.

وشخصياً (يقول المدرب الأميركي) ارتبطت بالصيد بالعقبان منذ صغري إذ لم يتجاوز عمري الثامنة وكان من الصعب الصيد في المدينة لذا كنت ارتاد أماكن مهجورة لا تمكن من الصيد.

وأشار فريدريك إلى أن الصقر يختلف عن العقاب في السرعة، كما أن أسنان الصقر مدببة ومخالبها أقوي لتتمكن من اصطياد الفريسة في الهواء، ولديها ثقوب في منقارها لتتمكن من التنفس خلال الانقضاض على فريستها، وطبيعة الريش مختلف أيضاً.

واعتبر المدرب الأميركي أن طبيعة الصقور تتناسب مع ما تقوم به من اصطياد الفريسة في الهواء وهو ما يجعل لها طبيعة خاصة في ذلك.

وأشاد فريدريك بما يحتوية المخيم من تجهيزات لتدريب الطيور على الصيد والبرامج التي يوفرها للصقارين للتدريب على ذلك، كما أنه فرصة جيدة لتبادل الخبرات والثقافات بين مختلف الشعوب في مكان واحد يجمع أصحاب الاهتمامات المشتركة معاً ويسهل لهم نقل معارفهم وخبراتهم سويا.

• الملابس التراثية شاهد على إنجازات الشعوب في مخيم الصقارين في مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة

الزائر لمخيم الصقارين ضمن فعاليات مهرجان الصداقة الدولي لا يمكن أن يتجاهل أو يغض نظره عن الملابس التي يرتديها المشاركين في فعاليات هذا المخيم والتي تعكس ثقافة وتراث كل بلد بما يتناسب وأهداف لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية التي تنظم هذا الحدث بالتعاون مع نادي صقاري الإمارات.

ويعكس ثراء الملابس التقليدية أهميتها التراثية وتنوعها من بلد إلى آخر، ويشدد على ضرورة تثمينها والسعي إلى الحفاظ على أصالتها باعتبارها موروثاً ثقافياً عريقاً ورمزاً للهوية الوطنية لكل بلد، وتعتبر المشاركات أن مهمة إعادة بعث هذه الملابس العريقة مهمة ليست سهلة وتتطلب الكثير من المثابرة والجهد وحب التراث بالدرجة الأولى، وتوضح العديدات منهن أن مجرد مشاركتهن في هذه المهرجانات التراثية بهذه الملابس التراثية إنما هو فرصة كبيرة لإحيائها، فهي بطاقة الهوية الوطنية وتعبِّر عن تراث ثري ومتنوع، في ظل ما نشهدهمن إندثار تدريجي لمثل هذه الملابس في حياتنا اليومية في كل بلاد العالم.

ولفتت العديد من الوفود المشاركة الانتباه بملابسها الغريبة معبرين عن سعادتهم بالفعاليات الكثيرة التي ضمها مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة، والتي حرصوا فيها على ارتداء ملابس تقليدية تعد من الفلكلور التراثي لبلادهم لتعريف المجتمع الخليجي به وكافة المجتمعات المشاركة، مؤكدين أن عالم مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة هو عالم مدهش، ولن ينسوا تلك الأيام التي شاركوا بها بفعالياته وبرامجه.

كما لفتوا إلى أن الملابس التراثية هي الشاهد الأول والوحيد على المراحل التي كان الأجداد يعيشون بها وهي ذات قيمة عالية لأنها متوارثة من جيل إلى آخر، وشاهد أيضاً على الإنجازات التي حققتها كل دولة.

كما تخلل المجلس التراثي فعاليات تراثية كثيرة من بينها ارتداء المواطنات للزي الإماراتي التقليدي بما يعد فرصة كبيرة لإبراز الهوية الإماراتية أمام الشعوب الزائرة من مختلف قارات العالم، كما تتميز الأزياء التقليدية التراثية بزخرفتها وألوانها هو أكثر ما لفت انتباه السائحين وكذلك تفصيلها فهي مصنوعة من أقمشة جيدة كالحرير الطبيعي والصناعي الشفاف والقطن.. وتستعمل في تطريزها المواد الفاخرة كخيوط الذهب وخيوط الفضة بصورة رئيسة إلى جانب الخطوط الذهبية والفضية الصناعية وكذلك خيوط الحرير والقطن الملونة.. كما أنها متنوعة ومتعددة وتقسم إلى مجموعات منها ملابس الخروج وملابس للبيت وأخرى للصلاة و المناسبات ولكل نوع اسم أو اصطلاح معين يطلق عليها إما لزخرفتها أو لطريقة لبسها أو لنوعية قماشها.. أما الأزياء الخاصة بالرجال فتتميز بأنها مصنوعة من أقمشة قطنية بسيطة ومتواضعة في شكلها العام كما يغلب عليها اللون الأبيض وتتميز بأنها طويلة فضفاضة تتسم بالحشمة.

ويذكر أن الفنون الشعبية كانت حاضرة دائمة في كل أيام المهرجان في مخيم الصقارين، ومنحته أجواء فلكلورية بديعة، فضلاً عن الأنغام العذبة التي جذبت أعداداً كبيرة من جمهور المهرجان والتي تعبر عن ثقافات البلاد المتواجدة، حيث تجمع الكثيرون حول العازفين للاستمتاع بجميل الفنون الشعبية التي زينت المهرجان وجعلت منه كرنفالاً بديعاً يجمع فنوناً تحت مظلة إماراتية تحمل اسم "مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة".