'المطلوبون الـ18' في كرامة لحقوق الإنسان بالأردن

'حليب الانتفاضة'

عمان - تتواصل فعاليات مهرجان كرامة لحقوق الإنسان في دورته الخامسة في العاصمة الأردنية عمان الى حدود 12 دسيمبر/كانون الأول.

وافتتح المهرجان بفيلم "المطلوبون الـ 18" الذي عرض بحضور مخرجه الفلسطيني عامر الشوملي.

وبأسلوب ساخر، يستعرض المخرج الفلسطيني عامر الشوملي في فيلمه الوثائقي كيف يتحول فعل عفوي جماعي مقاوم خلال الانتفاضة الأولى في الأراضي الفلسطينية عام 1987 إلى أزمة سياسية طاردت فيها سلطات الاحتلال الإسرائيلي 18 بقرة وطلبت القبض عليها.

وكانت مجموعة من الفلسطينيين في قرية (بيت ساحور) أسسوا تعاونية لإنتاج "حليب الانتفاضة"، حيث اشتروا 18 بقرة من إسرائيل لتحقيق الاكتفاء الذاتي لأهل القرية التي تبلغ مساحتها بضعة كيلومترات، وأعلنوا مقاطعة المنتجات الإسرائيلية.

وفي الفيلم الذي تبلغ مدته 75 دقيقة يذكر المخرج الذي ولد في الكويت ويقيم حاليا في رام الله أنه لم يعرف ابن عمه "الشهيد أنطون الشوملي" إلا من خلال ملصقاته "كشهيد"، ويروي في فيلمه قصصا من معاناة الفلسطينيين في انتفاضة 1987 دون الوقوع في فخاخ الميلودراما إذ يتذكر أهل القرية تلك الأيام بكثير من الفخر بامتلاك القوة بأساليب بسيطة جعلتهم يستغنون عن المنتجات الإسرائيلية، ولم تكن المرأة بأقل من الرجل ولا كانت هناك تفرقة بينهم بسبب الدين أو المذهب أو المستوى التعليمي.

والفيلم الذي شارك في إخراجه الكندي بول كاون يمزج بين اللقاءات الحديثة مع شهود الانتفاضة الأولى والرسوم المتحركة التي تتحاور فيها الأبقار، إضافة إلى مشاهد وثائقية سجلت آنذاك إحداها لرئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين الذي ظهر وهو يهدد باستعمال القوة مع أهالي قرية بيت ساحور بعد امتناعهم عن دفع الضرائب لسلطة الاحتلال.

ولا يوجد إقحام للسخرية في الفيلم، لأنه يستند إلى واقعة حقيقية هي قرار المقاطعة لكل ما هو إسرائيلي وردا على ذلك قام الجيش الإسرائيلي باقتحام المزرعة التي توجد فيها الأبقار الثماني عشرة وأمر "بمصادرتها واعتقالها لأنها تهدد الأمن القومي الإسرائيلي" كما يقول أحد الشهود ويروي أيضا كيف نجح الأهالي في إخفاء بعض الأبقار وتهريبها بعيدا عن عيون قوات الاحتلال.

وينتصر الفيلم لفكرة المقاومة السلمية والعصيان المدني والذي تمثل في امتناع أهالي القرية عن دفع الضرائب "لأن سلطة الاحتلال لا تمثلنا" على حد قولهم فما كان من الجيش الإسرائيلي إلا أن حاصر القرية وتصاعد الأمر لدرجة مناقشة قضية حصار بيت ساحور في الأمم المتحدة باعتباره عملا "غير إنساني.. أن يتم الحجز على أثاث بيوت الأهالي الممتنعين عن دفع الضرائب" كما ظهر من اللقطات الوثائقية التي استعان بها الفيلم.

وقال المدير الفني للمهرجان، المخرج إيهاب الخطيب: "إن أفلام هذا العام تم اختيارها لتعكس جزءا أساسيا من الواقع الذي تمر به المنطقة، وتأثيرها على الإنسان وبنية المجتمع في الوطن العربي، وتناقش القضايا المتعلقة بالمرأة والطفل وآثار الحروب والنزوح عليهما".

وأوضحت مديرة المهرجان المخرجة سوسن دروزة بأن هناك عددا من الأنشطة الثقافية الموازية للمهرجان في هذا العام منها، موسيقى كرامة الذي يشمل عرضين موسيقيين للفنان الفلسطيني شادي زقطان، ومعرض فني للتشكيلي السوري همام السيد بعنوان "ضمير الفن"، وورشة عمل تدريبية حول كيفية إقامة مهرجانات لأفلام حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وندوات عن "دور الإعلام والسينما في الثورات العربية".

ويضم المهرجان أكثر من 40 فيلماً روائياً ووثائقياً ما بين طويل وقصير، من مختلف بلدان العالم ما بين الأردن وفلسطين وسوريا ومصر والعراق ولبنان وتونس والمغرب عربياً، وفرنسا وهولندا وألمانيا وتركيا وسويسرا وانجلترا وبنغلادش وأفغانستان واسبانيا وايطاليا وغيرها عالمياً.