السعودية تختزل أهدافها السورية في رئيس علوي مكان الأسد

نجاحه في الاحتفاظ بالسلطة يحرج الكثيرين

بيروت ـ أعلن نائب وزير الخارجية الروسية لشؤون الشرق الأوسط وموفد الرئيس الروسي إلى المنطقة ميخائيل بوغدانوف إن السعودية عرضت على موسكو استبدال الرئيس السوري بشار الأسد برئيس آخر من العلويين وأن المهم أن ما يجري في سوريا لابد وان ينتهي برحيل رأس النظام الحالي.

ونقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية عن بوغدانوف قوله "السعوديون جاؤوا إلينا مطالبين بإسقاط الرئيس بشار الأسد لا غير.. قالوا لنا بوضوح وصراحة، إنه لا مشكلة لديهم حتى إذا تم استبداله برئيس علوي آخر.. المهم أن يرحل الأسد.. قالوا لنا إنهم كانوا يتعايشون مع الرئيس حافظ الأسد كعلوي، ولا مشكلة لديهم في ذلك.. يسقط النظام، تتسلم السلطة جماعتهم، وليكن علوي آخر على رأس الدولة..".

ويقول محللون إن بوغدانوف الذي لم يسهب كثيرا في تأويل هذا الطلب/الموقف السعودي ربما أراد أن يهمس إلى إن السعودية التي بدت الاكثر حرصا على رحيل الاسد إلى درجة الحض صراحة منذ الأشهر الاولى لتفجر النزاع، صارت في مأزق الآن، فلا هي قادرة على دفع الأحداث الى منتهاها بإزاحة الاسد من المشهد بالقوة، ولا هي بمستطاعها الاستمرار في تحمل نتيجة موقفها الرافض لبقائه في السلطة.

وقد يعني موقف السعودية التي عبرت عن استعدادها للقبول برئيس علوي لسوريا إذا ما صح فعلا انه اقترح على روسيا، أن الرياض أصبحت اليوم تبحث عن إغلاق هذا الملف بأسرع وقت ممكن حتى ولو لم تحقق من ذلك "الانتصار السياسي والمذهبي" ضد الغريم الإيراني الذي كانت تؤمله، على حد تعبير المحللين.

وأشار المسؤول الروسي الكبير إلى أن بلاده رفضت "هذا المنطق" السعودي رفضا مطلقا.

وكان بوغدانوف في حواره مع الصحيفة اللبنانية يحلل الموقف العام في الغرب وفي المنطقة وايضا موقف بلاده من قضية الملف السوري الشائك ومستقبل الرئيس السوري الذي يلقى بقاؤه في منصبه رفضا مطلقا في المعسكر الغربي وحلفائهم العرب.

ووصل الملف الى وضع مأساوي يصعب الخروج منه بسبب حالة الاستقطاب الحادة بين معارضي النظام في الداخل وفي الإقليم وفي العالم وبين مؤيديه في نفس هذه الأماكن.

وتبين التطورات المتلاحقة في الملف السوري أن جميع الحلول المقترحة من هذا الطرف أو ذاك تبدو مستحيلة التحقيق، على حد تعبير بعض المحللين، والأخطر من ذلك ان لا حلّ يبدو ممكنا في الأفق على ما هو واضح من شدة الفرقة بين الجبهتين المتناقضين من الملف وبينهما عامل الإرهاب الذي يقاتل الجميع ويفرض اتجاها ثالثا للأحداث.

وكشف بوغدانوف عن عدد من مواقف القوى المتداخلة في الأزمة السورية قائلا "بعض الأطراف الإقليميين حاول فرض جهات معارضة (معينة للتفاوض معها).. بعضهم دعم جهات متطرفة وإرهابية.. لكننا رفضنا كل هذه.. لقد وضعنا لأنفسنا هدفا هو مساعدة السوريين على إصلاح نظامهم.. الآخرون كانت أهدافهم مغايرة.. يريدون إسقاط الأشخاص واستبدالهم بآخرين موالين لهم.. حتى ولو كانت السلطة المنبثقة من هذه التغييرات أسوأ من النظام الحالي.

واستطرد المسؤول الروسي قائلا "في المقابل، البعض في الغرب يقول لنا إن الطرف المحاور من قبل النظام يجب ألا يتضمن الأسد.. لكننا قلنا لهم إن الأسد هو الحاكم الفعلي لسوريا.. ثم إنه رئيس سوريا الدستوري حتى اللحظة.. وهو منتخب من قبل شعب سوريا.. صحيح أن قسماً من السوريين لم يشاركوا في انتخابه.. لكن ذلك حصل لأسباب أمنية.. تماما كما حصل في أوكرانيا..هناك أيضاً حصلت انتخابات رئاسية، وبرعاية وإشراف غربيين، وجاءت ببيتر بوروشنكو رئيسا.. رغم أن كل شعب المناطق الشرقية من أوكرانيا لم يشارك في انتخابه.. وها هو كل الغرب يعترف به رئيسا دستوريا وشرعيا.. لذلك نقول إن الأسد رئيس دستوري وشرعي لسوريا، بقدر ما بوروشنكو رئيس لأوكرانيا.. وفي الحالتين لا بد من حلول عبر الحوار لا غير".

وقال بوغدانوف إن "هدفنا المعلن هو جمع طرفي الحكم السوري والمعارضة السلمية في سوريا، حول طاولة حوار. هنا برزت مشكلتان: من يمثل الحكم؟ ومن يمثل المعارضة؟ لجهة أطياف المعارضة كان رأينا واضحا وحاسما: مطلوب معارضة سلمية، وطنية، ممثلة وفاعلة.. هكذا استقبلنا مراراً وتكراراً معارضين سوريين في موسكو".

ويقول ملاحظون إن سوريا تبدو امام هذا المأزق الخطير، متوجهة الى حافة المجهول مع ما يتهددها بذلك من خطر يلقي بظلاله على مستقبلها ككيان جغرافي وكدولة، وعلى كل الشرق الاوسط.

وفي أثناء هذه المعضلة السورية، صار الإرهاب قادرا على ان يضرب في شرق المنطقة العربية وغربها.