نوري المال

التوجيه إيراني

ما تزال الزيارة التي قام بها نوري المالکي، نائب رئيس الجمهورية، للبنان خلال الايام الماضية، تثير جدلا لحد الان ويدور الکثير من اللغط بشأنها الى الحد الذي يتم التأکيد على أن هذه الزيارة کان الافضل لها لو لم تتم لما قد ترتب عليها من آثار ضارة على سمعة العراق. وسائل الاعلام العراقية وخلال تلك الزيارة نقلت نبأ "لقاء" نوري المالکي بالامين العام لحزب الله اللبناني. حسن نصرالله، لکن قناة "العالم" الممولة من جانب طهران، قالت بأن نصرالله قد استقبل المالکي، وفي صيغتي الخبر ثمة اختلاف تترتب عليه بعض الامور التي يجب أخذها بنظر الاعتبار و إيلائها الاهمية اللازمة.

الخبر وکما تناقلته قناة "العالم"، فإنه قد کان الأصدق والأکثر دقة في نقل الخبر لأسباب مختلفة وهو يعني بأن المالکي هو الذي ذهب الى نصرالله، وهذا يحتم أن نضع حقيقة مهمة أمامنا وهي ان کل من زار حسن نصر الله يمر بمراحل معينة وهي: سيارة مظللة بالزجاج، وأعين معصوبة و مغمضة، ومرور بسراديب و حتى تغيير السيارات أحيانا، فهل جرى کل هذا للمالکي؟

المالکي وکما هو معروف عنه يرافقه "جيش جرار" من المرافقين، وبطبيعة الحال يدور تساؤل: هل سمحوا لهم بمرافقته عن ذهابه لنصرالله؟ وهل تم تعصيب أعينهم عند مرافقتهم له؟ أم أن المالکي أخذوه وحيدا فريدا و جردوه من"الأبهة و الفخفخة الرسمية"؟ هنا علينا أن نعيد للأذهان زيارة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد للبنان فإنه التقى نصر الله في السفارة اللبنانية ببيروت، والسؤال هو: لماذا لم يتم تکرار السيناريو نفسه مع نائب رئيس جمهورية العراق بأن يتشرف بلقائه (رئيس حزب) في سفارة العراق و ليس بأن"يذل" نائب رئيس جمهورية العراق و يدفع للذهاب لزيارة رئيس الحزب هذا؟

مهما قيل عن حسن نصرالله فإنه ليس بأکثر من رئيس حزب او زعيم ميليشيا يستمد کل قوته و شرعيته من حمل السلاح على الدولة اللبنانية من أجل إيران، وان منحه کل تلك الخصوصية أمام المالکي يعني أن هناك أکثر من خلل في هذا اللقاء، خلل يتعلق بمس سيادة و إعتبار العراق، ومع اننا نرى ان المالکي قد استهان کثيرا بالسيادة الوطنية للعراق و للقرار السيادي له خلال 8 أعوام من حکمه "الاعجف" والفاشل بکل المعاني و المقاييس، لکن أن يکرر ذلك و بهذه الصورة الفجة، فإنه يؤکد ماقد قيل سابقا عنه من أنه موظف بدرجة رئيس وزراء لدى النظام الايراني وهذا مايستدعي تحرکا وطنيا إنتصارا للسيادة الوطنية العراقية و للأعراف الدبلوماسية السائدة، وإذا ماکان المالکي لايهمه أن يذهب ليس ماشيا وانما حتى مهرولا و من دون حماية الى قاسم سليماني او حسن نصرالله او أي مسؤول إيراني آخر، فتلك مشکلته لکن عليه أن يعرف بأن لمنصبه معنى و قيمة و اعتبار وطني يجب أن يراعيه رغما عن أنفه!

علاء كامل شبيب

alaakamlshabib@yahoo.com