السبسي يرسل النهضة الى خانة معارضة 'برنامجنا لانقاذ تونس'

انتهت لعبة مناورة الحياد

تونس ـ اختار حزب نداء تونس الذي يتزعمه المترشح للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الباجي قائد السبسي يوم انعقاد الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب ليبعث برسالة واضحة إلى حركة النهضة مفادها أن "مكانها في المعارضة" وأن الحكومة القادمة لن تتشكل على أساس المحاصصة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان وإنما ستتشكل على أساس "برنامج إنقاذ لتونس" يمتد خلال السنوات الخمس القادمة.

وقال الأمين العام لحركة نداء تونس الطيب البكوش "إنّ الناخبين منحوا نداء تونس الأغلبية ولابد من أن يتحمل الحزب هذه المسؤولية، لكن بتشريك أكثر ما يمكن من الأحزاب"، ملاحظا أنّ "حركة النهضة مارست الحكم في السابق وبإمكانها آن تختار البقاء في المعارضة اليوم وبذلك يكون هناك معارضة قوية".

وأوضح أن تشكيل الحكومة القادمة "لن يكون إلا على أساس البرامج لا على أساس المحاصصة الحزبية لان تونس في حاجة إلى برنامج إنقاذ" وشدد على إن "الأحزاب المستعدة للمشاركة في إنقاذ البلاد سيكونون شركاء سواء على المستوى الحكومي أو البرلماني".

ولاحظ البكوش أن "النهضة لا تعترف أن تونس في حاجة إلى إنقاذ، لأنها ترى أنّها نجحت طيلة 3 سنوات من الحكم".

وعلى الرغم من أن زعيم نداء تونس الباجي قائد السبسي لمّح سابقا إلى أن حزبه لن يتحالف مع النهضة وإنما سيتحالف مع العائلة الديمقراطية، فإن تصريحات البكوش تعد الأولى من نوعها حيث وضعت حدا لتسريبات ما انفكت تروجها كوادر النهضة بأنها ستكون ممثلة في الحكومة القادمة.

يأتي ذلك في وقت تواصل فيه حركة النهضة خدعة التونسيين بـ"لعبة مناورة الحياد" تجاه المترشحين للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الباجي قائد السبسي وحليفها منصف المرزوقي.

فقد كرر الثلاثاء راشد الغنوشي أن موقف النهضة مازال على "الحياد" وزعم أن التمسك بهدا الموقف مرده أن الحركة لم ترشح قياديا منها، ما بدا إمعانا في التمويه والتضليل باعتبار أن قيادات الحركة الإسلامية وكوادرها وقواعدها صوتت وبكثافة لصالح المرزوقي في الدور الأول من الانتخابات.

وتسعى النهضة إلى ابتزاز نداء تونس صاحب الأغلبية في البرلمان من خلال دعم ترشيح واحدا من قيادييها، عبدالفتاح مورو وسمير ديلو لرئاسة البرلمان مقابل تعديل "مناورة الحياد".

غير أن نداء تونس نأى بنفسه عن أي تقارب مع النهضة، وأعلن ترشيح القيادي في الحزب محمد الناصر لرئاسة البرلمان وحشد لدلك دعم الكتل الممثلة للقوى الوطنية والديمقراطية.

وكانت الجلسة الافتتاحية للبرلمان انعقدت صباح الثلاثاء برئاسة أكبر النواب سنا وهو النائب علي بن سالم الذي يعتبر من ابرز المعارضين لحكم الزعيم الحبيب بورقيبة.

ولم تمر الجلسة الافتتاحية التي حضرها ممثلو الأحزاب السياسية دون مفاجآت حيث لم يحضرها الرئيس المنتهية ولايته والمترشح للدور الثاني من الانتخابات منصف المرزوقي.

وقال الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية محمد المسعي "أن رئيس الجمهورية منصف المرزوقي لم يتلق دعوة لحضور الجلسة الافتتاحية".

ورد رئيس المجلس التأسيسي المتخلي مصطفى بن جعفر أن عدم توجيه دعوة للمرزوقي كان لأسباب بروتوكولية ولا علاقة لها بالسياسة.

وطالب عماد الدائمي الأمين العام لحزب المؤتمر الذي يرأسه المرزوقي بـ"توضيح رسمي لأسباب" تجاهل المرزوقي واستثنائه من حضور الجلسة الافتتاحية للبرلمان.

وينتظر انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه الأربعاء.

ويعتبر مرشح نداء تونس محمد الناصر الأوفر حظا لرئاسة البرلمان باعتبار انه يحظى بدعم كتلة نداء تونس التي ينتمي إليها وهي الأكبر من حيث العدد، إضافة إلى أصوات نواب الاتحاد الوطني الحر وأصوات نواب حزب آفاق تونس، وبعض أصوات الجبهة الشعبية.