المرزوقي يخسر كلّ قضايا الطعون الانتخابية أصلا وشكلا

خطاب الكراهية يكشف تهافت الحجج

تونس ـ خسر الرئيس المنتهية ولايته والمترشح للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية منصف المرزوقي كل قضايا الطعون في النتائج الأولية للانتخابات التي كان قدمها ضد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وبالتداخل ضد منافسه مرشح حزب نداء تونس الباجي قائدالسبسي.

وقررت المحكمة الإدارية الثلاثاء "الرفض شكلا ومضمونا" لكل الطعون في النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية التي كان تقدم بها المرزوقي، وهو ما يؤكد صحة النتائج التي أعلنت عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وكانت النتائج الاولية أظهرت تقدم الباجي قائد السبسي زعيم نداء تونس بنسبة 39.4 في المئة على المرزوقي بنسبة 33.4 في المئة على بقية المنافسين ما أهلهما إلى الترشح للدور الثاني.

وقال مصدر من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات "إن قرار المحكمة الإدارية برفض الطعون يؤكد أن الانتخابات تمت في إطار الشفافية والنزاهة وأن النتائج التي تم الإعلان عنها صحيحة بالنسبة لكل الدوائر الانتخابية".

وأشار المصدر إلى أن "بت المحكمة الإدارية بسرعة في الطعون" سيساعد الهيئة على إجراء الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في وقتها أي في 14 ديسمبر/كانون الاول.

وهدف المرزوقي من خلال تقديمه الطعون في النتائج الأولية للانتخابات إلى تأخير موعد إجراء الدورة الثانية من أجل ربح الوقت حتى يتمكن من تعزيز تحالفاته في مسعى للبقاء في كرسي قرطاج.

وقال خبراء ومراقبون "إن المرزوقي الذي ترشح للدور الثاني بفضل الخزان الانتخابي لحركة النهضة الإسلامية وللجماعات السلفية يحاول استمالة عدد من الأحزاب السياسية الليبرالية ليقدم نفسه على أنه لا يحظى فقط بتأييد الإسلاميين وإنما أيضا بتأييد العلمانيين.

غير أن القوى الوطنية والديمقراطية وفي مقدمتها الإئتلاف الحزبي اليساري "الجبهة الشعبية" التي تعد القوة الانتخابية الثالثة أعلنت أنها "لن تصوت للمرزوقي في الدور الثاني".

وأرجعت تلك القوى موقفها إلى أن "المرزوقي هو مرشح النهضة والسلفيين ويقود بالوكالة أجندة مرتبطة بجهات خارجية تراهن على مشروع الإسلام السياسي الذي يريد جر البلاد إلى عصور الظلام".

وتبدو حظوظ المرزوقي في الدورة الثانية ضئيلة بعد ما استنزف القاعدة الانتخابية للإسلاميين حيث تظهر المقارنة أن عدد الناخبين الذين منحوا أصواتهم له هو تقريبا نفس عدد الناخبين الذين منحوا أصواتهم لحركة النهضة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 26 أكتوبر/تشرين الأول ومنيت فيها الحركة بنكسة لم تكن تتوقعها.

وفي الوقت الذي يراهن فيه المرزوقي على كسب أصوات نفس القاعدة الانتخابية، يتقدم قائدالسبسي للدورة الثانية من الانتخابات بحظوظ وافرة بعد توسع القاعدة الانتخابية حيث أعلنت الأحزاب السياسية دعمه وحثت أنصارها على التصويت بكثافة من أجل "إجهاض المناورة المكشوفة التي يحيكها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي مع حليفه الضعيف منصف المرزوقي وهي مناورة تستهدف المشروع الحداثي ومكاسب التونسيين التي تحققت في إطار دولة الاستقلال المدنية".

ومند الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات حاول أنصار المرزوقي إرباك منافسه قائد السبسي من خلال تصريحات مشحونة بالكراهية وتغذي العنف السياسي ما حدا بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات إلى توجيه "تنبيه" إلى المرزوقي الذي يسعى إلى تعكير الحياة السياسية لغايات انتخابية.

والتقطت قواعد النهضة والسلفيين تصريح لقائدالسبسي قال فيه إن "المرزوقي هو مرشح الإسلاميين والجماعات الجهادية" ليجعلوا منه "فزاعة" ويؤلبوا أهالي الجنوب الذين صوتوا بكثافة للمرزوقي على مرشح نداء تونس ورئيسه.

وأثارت دعوات الكراهية والفتنة وتقسيم البلاد إلى جنوب موال للمرزوقي وشمال موال لقائدالسبسي سخطا شعبيا وسياسيا عزز الصورة المهزوزة لحركة النهضة وحليفها "المؤقت".

وحذرت الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني من "خطورة بذور الفتنة" على تجربة الانتقال الديمقراطي الهشة دون أن تخفي توجسها من انتكاسة قد تشهدها العملية الديمقراطية برمتها.