البابا يصلي داخل الجامع الأزرق في اسطنبول

البابا: على المسيحيين ان يوقفوا انقساماتهم

اسطنبول (تركيا) - أدى البابا فرنسيس الصلاة في الجامع الازرق بجوار مفتي اسطنبول رحمي ياران يوم السبت مدللا على الوئام بين الأديان في الدولة المتاخمة لسوريا والعراق.

وخلع البابا نعليه عند دخوله المسجد الكبير وأحنى راسه متمتما بالصلوات لبضع دقائق فيما وصفه المتحدث باسم الفاتيكان بلحظة "تضرع مشتركة صامتة للرب".

واطبق البابا فرنسيس يديه خشوعا داخل المسجد لمدة دقيقتين وهو مغلق العينين، في حين كان ياران يصلي الى جانبه.

وأثار تصرف مماثل لسلفه البابا بنديكت في عام 2006 انتقادات من الكاثوليك المحافظين وبعض المسلمين.

وتابع المئات من بينهم سائحون من خلف حواجز وضعتها الشرطة البابا وهو يسير إلى متحف آيا صوفيا القريب الذي كان كاتدرائية في السابق.

وتحولت هذه الكاتدرائية الى مسجد مع سقوط القسطنطينية بايدي العثمانيين في العام 1453، ثم تحولت الى متحف العام 1934 بامر من مؤسس تركيا الحديثة العلمانية مصطفى كمال اتاتورك.

وبعد 15 قرنا على تشييدها، ما زال مستقبل هذه الكاتدرائية مصدر توتر بين المسيحيين والمسلمين الذين يطالبون باستمرار بجعلها مسجدا.

ولوحت مجموعة من اطفال المدارس باعلام تركيا والفاتيكان وهتفوا "يحيا البابا فرنسيس" بالايطالية فيما كان صوت الآذان يجلجل عبر ميدان السلطان أحمد في قلب الحي التاريخي باسطنبول.

وقال ابراهيم خليل جيل وهو عامل بمستشفى من اسطنبول عمره 24 عاما "يتعين ان نبدي احتراما لمعتقدات الآخرين. ستساعد زيارة البابا في هذا الصدد بإذن الله".

واضاف "نريد ممارسة شعائر ديننا في طمأنينة. نريد ان يعي الناس الاسلام. لا نريد الحرب".

واستولى مقاتلو الدولة الاسلامية على مساحات كبيرة من اراضي سوريا والعراق المجاورتين واضطهدوا وقتلوا شيعة ومسيحيين وآخرين ممن لا يشاركونهم معتقداتهم المتشددة.

وافتتح الجامع الازرق واسمه الرسمي جامع السلطان أحمد في عام 1616 وهو الاشهر في تركيا ويقع في قلب الحي القديم في اسطنبول.

وفيما بعد لقي البابا حفاوة بالغة من ابناء طائفة الروم الكاثوليك الصغيرة في اسطنبول عندما حضر قداسا في كاتدرائية الروح القدس باسطنبول. واحتشد بضعة آلاف من الكاثوليك -من بين 53 الف كاثوليكي اجمالا في البلاد- في المبنى الصغير للكنيسة فيما راقب آخرون الموقف من فناء خارجي.

وحث في كلمة القاها بهذه المناسبة المسيحيين في الشرق الاوسط على عدم اقصاء بعضهم البعض عبر تعزيز "الانقسامات والخلافات".

واضاف "من السهل دائما ان يتمسك الشخص بمواقفه رافضا تغييرها (...) وعندما نتشبث نحمل معنا الفرقة".

ويعاني المسيحيون الشرقيون من انقسامات، ويتبعون كنائس عدة ما يزيد من مظاهر الانقسام وسط تنامي نشاط التنظيمات الاسلامية المتطرفة خصوصا في سوريا والعراق.

والتقى البابا امام الكاتدرائية مسيحيين كاثوليك من اللاتين والسريان والارمن والكلدانيين. ولا يزيد عدد المسيحيين في تركيا عن ثمانين الف شخص.

واعلن المتحدث باسم الفاتيكان ان البابا سيلتقي الاحد عددا من الشبان المسيحيين من العراق وسوريا اللاجئين في تركيا هربا من نار الحرب في بلديهما.

وفي اليوم الاول من زيارته لتركيا، عبر البابا عن اسفه الشديد "للاضطهاد الخطير" و"الممارسات اللاانسانية" التي يتعرض لها المسيحيون في هذين البلدين ودان الارهاب والتطرف.

وامام مضيفه الرئيس المحافظ رجب طيب اردوغان، دعا البابا تركيا الى ان تكون نموذجا "للحوار بين الاديان" من اجل تطويق التهديد الاصولي على حدودها.

كما شدد على واجب حماية الحرية الدينية عبر منح "الحقوق نفسها" لكل المواطنين ايا تكن دياناتهم.

ويقدم اردوغان الذي يحكم تركيا بلا منازع، نفسه على انه حام للديانات لكنه يتهم باستمرار بالسعي الى "اسلمة" الجمهورية التركية العلمانية التي اعلنت في 1923. وكعادته في مواقف اخرى، تطرق اردوغان مطولا الى تنامي الاسلاموفوبيا في العالم الغربي.

وقال ان "الاحكام المسبقة تزداد بين العالمين الاسلامي والمسيحي. الاسلاموفوبيا تشهد نموا خطيرا وسريعا. علينا أن نعمل معا ضد مصادر التهديد التي تلقي بثقلها على عالمنا وهي انعدام التسامح والعنصرية والتفرقة".

والتقى البابا فرنسيس مساء السبت بطريرك القسطنطينية للروم الارثوذكس برتلماوس الاول.

وقال برتلماوس عشية اللقاء "ننتظر زيارة البابا فرنسيس بفارغ الصبر"، موضحا ان هذه الزيارة "ستشكل خطوة مهمة جديدة في العلاقات بين كنيستين شقيقتين".

ويقوم حوالي سبعة آلاف شرطي بضمان امن البابا في اسطنبول. وخلافا لعادته، لن يسير الحبر الاعظم وسط الحشود بينما لا تثير زيارته اهتمام السكان الاتراك.