'موسم الرّجال' يسافر الى أيام البحرين السينمائية

'صورة حقيقية دون ماكياج'

المنامة - يشارك الفيلم التونسي "موسم الرّجال" في الدورة الأولى لـ"أيام البحرين السينمائية" التي تعقد فعالياتها بالعاصمة البحرينية المنامة من 26 إلى 30 نوفمبر/تشرين الثاني تحت شعار "سينما البحر".

ويعالج فيلم المخرجة مفيدة التلاتلي موضوع المرأة التي تعاني من الوحدة والعزلة بسبب طول غياب زواجها عنها بسبب العمل.

ويأخذ الفيلم كمثال على ذلك نساء جزيرة جربة، باعتبار شهرة هذه الجزيرة التونسية الجميلة بهجرة رجالها وتفرقهم بعيدا عنها داخل تونس وخارجها، للعمل خاصة في تجارة المواد المنزلية والصّناعات التقليدية.

وقدم الشريط المرأة التي تعيش بعيدة عن زوجها في صورة الانسانة المحرومة عاطفيا وجنسيا والمقموعة اجتماعيا من قبل الحماة.

وقد أثار الفيلم عند خروجه للسوق ضجّة بسبب جرأته في الحديث عن مسائل مسكوت عنها ورأى فيه الكثير من المشاهدين وبعض النقاد تجنيا على الحقيقة وتشويها للواقع.

وقد عاب بعض اهل جزيرة جربة على المخرجة تعمّدها الحديث عن ظاهرة انتهت مع الجيل الماضي فالنساء اليوم يرافقن ازواجهن اينما ذهبوا والعقليات تغيرت ووضع النساء اصبح مختلفا.

وذهب احد سكان الجزيرة الى حد التهديد برفع شكاية على المخرجة الى القضاء لما راى في شريطها من افتراء وتشويه للمرأة والرجل على حد سواء.

ولكن مفيدة التلاتلي اصرت على موقفها قائلة :"أعطيت صورة حقيقية دون ماكياج".

واعتمدت مفيدة التلاتلي المراوحة بين الفضاءات المنفتحة مثل البحر وبعض المشاهد الطبيعية الجميلة وبين الفضاءات المنغلقة والتي تركّزت بالخصوص داخل البيت الحريمي وداخل ورشات صناعة السّجاجيد والأفرشة.

ويندرج هذا التناول في إطار تأكيد المخرجة على قساوة ذلك الواقع المنغلق والمسيّج بالجدران والأقفال الضّاغطة على نفسيات تلك الشخصيات النسائية الحالمة رغما عن ذلك بالنّجاة والانطلاق بعيدا حيث الآفاق الرّحبة.

وتحاول المخرجة الإشارة عبر هذه المراوحة بين الفضاءين إلى تلك المفارقة الصعبة التي تعيشها بعض المجتمعات التقليدية عندما تحكم على نفسها بالانغلاق والانطوائية في حين يكون الواقع المحيط بها واعدا بالحرّية ومليئا بالسعادة والهناء.

وهو ما يترجمه واقع ذلك البيت الحريمي المنغلق على نفسه رغم وجوده في جزيرة اشتهرت بانها من أجمل الجزر في العالم.

كما اعتمدت مفيدة التلاتلي، على مستوى الشكل أيضا، أسلوب الومضة الورائية وهو ما مكنها من أن تراوح وتقارن بين واقع المرأة في تونس اليوم وبين ما كانت عليه بالأمس القريب.

وفاز الفيلم التونسي لمفيدة التلاتلي بجائزة مهرجان السينما العربية بباريس في دورته الخامسة في وقت سابق.

وتركز دورة هذا العام من أيام البحرين السينمائية -التي ستعرف عرض 55 فيلما من البلدان العربية وآسيا والعالم- على السينما الآسيوية تزامنا واختيار المنامة "مدينة للسياحة الآسيوية 2014" كما ستكرم عددا من السينمائيين العرب على غرار خالد الصديق (الكويت) وداوود عبد السيد (مصر).

ومن الأفلام العربية المشاركة "رسائل البحر" (مصر) و"حبيبي بيستناني عند البحر" (فلسطين) و"صوت البحر" (الإمارات) كما ستعرض أفلام من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك والدنمارك وكمبوديا.

وسيعرف المهرجان -الذي تنظمه وزارة الثقافة البحرينية- إقامة العديد من الندوات على غرار "البحر في السينما" و"السينما والتلفزيون: لقاء أم افتراق".

وقدّمت وزارة الثقافة الدعم لصناعة 13 فيلماً روائياً قصيراً تتناول البحر كرمز اعتمدت من خلاله على بناءها السردي لتقدم رؤية صناع السينما الشباب للبحر كحالة مميزة، وسوف تشارك هذه الأفلام في مسابقة أيام البحرين السينمائية التي تعلن نتائجها في نهاية الفعاليات.