بوادر اتفاق بين أنصار الله والإخوان لتقاسم النفوذ في اليمن

تقارب ينخر أسس الدولة

صنعاء - اعلن التجمع اليمني للاصلاح (إخوان مسلمون) والحوثيون الشيعة في حركة "انصار الله" ان الجانبين عقدا خلال الاسبوع الجاري لقاء غير مسبوق بهدف خفض التوتر في اليمن الذي اصبح على حافة الفوضى.

واعلن الحوثيون في بيان نشر على الانترنت ليل الجمعة السبت ان "وفدا من التجمع اليمني للاصلاح التقى بالسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي زعيم انصار الله أمس (مساء الخميس) من أجل طي صفحة الماضي والتوجه نحو بناء الثقة".

واضاف البيان الذي نشره التجمع الوطني للاصلاح على موقعه الالكتروني ان الجانبين عبرا عن رغبتهما في "التعاون في بناء الدولة وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة".

واضاف البيان ان "الجميع ابدوا رغبتهم في التعاون والتعايش عملا بمبادئ الإسلام الحنيف التي تدعو إلى الأخوة والمحبة والسلام واستشعاراً للمسؤولية الوطنية والأخلاقية والمخاطر المحدقة التي تحيط باليمن".

وتابع انه "تم الاتفاق بين الجانبين على استمرار التواصل لإنهاء كافة أسباب التوتر ومعالجة التداعيات التي حدثت خلال الفترة الماضية".

وقال مسؤول في الاصلاح السبت ان حزبه وانصار الله "يتفاوضان بشأن مشروع اتفاق" قال مصدر قريب من المفاوضين انه "سيزيل خطر نزاع مذهبي" في اليمن ويركز على مصالح الطرفين في هذا البلد الذي يشهد منذ سنوات أزمة سياسية وأمنية.

وتسعى الجماعات المسلحة المتناحرة من المتمردين الحوثيين الشيعة وعناصر تنظيم القاعدة والاخوان المسلمين، الى ملء فراغ السلطة والسيطرة على مناطق شاسعة من البلاد.

ولقاء الخميس هو الاول بين الطرفين بعد ان شن الحوثيون الشيعة في جماعة انصار الله هذا العام هجوما اتاح لهم الاستيلاء على العاصمة صنعاء، وتوسيع نفوذهم نحو وسط البلاد وغربها.

وتتراجع شعبية حزب الاصلاح الذي كان اول حزب سياسي بفضل تحالفاته القبلية، منذ رحيل الرئيس السابق علي عبدالله صالح في شباط/فبراير 2012 تحت ضغط الشارع.

لكن الهجوم الشيعي لاقى مقاومة من قبل القبائل السنية القريبة من حزب الاصلاح وتنظيم القاعدة ما اغرق البلاد في ازمة سياسية غير مسبوقة.

وادراكا منها للمخاطر المحدقة باليمن اعلنت الامم المتحدة والولايات المتحدة مؤخرا فرض عقوبات على الرئيس السابق علي عبدالله صالح وزعيمين من انصار الله متهمين بعرقلة جهود السلام.

ورغم اللقاء لا يزال التوتر على اشده على الارض.

وقتل عشرات الحوثيين في هجومين مسلحين ليل الجمعة السبت على ايدي عناصر من القاعدة في منطقة رداع (وسط) كما افادت مصادر قبلية.

والهجومان بالاسلحة الاتوماتيكية والصواريخ استهدفا مواقع للحوثيين في جبل الثعالب والحصن في منطقة رداع معقل التنظيم المتطرف الذي استولى الحوثيون على قسم منه في الاشهر الماضية وفقا للمصادر نفسها.

وقالت المصادر نفسها ان ثلاثة مقاتلين من القاعدة بينهم صومالي قتلوا في المواجهات التي اعقبت الهجومين.

من جهة اخرى، توجه مئات المتظاهرين الى وسط صنعاء للمطالبة "بانسحاب مليشيات الحوثي من العاصمة صنعاء والمحافظات اليمنية التي استولوا عليها بقوة السلاح كما طالبوا ببسط نفوذ الدولة وإرغام جماعة الحوثي على تسليم الأسلحة التي تم نهبها من المعسكرات التي استولوا عليها".

وفي بيان تعهد المتظاهرون "بمواصلة احتجاجاتهم حتى عودة كافة أجهزة الدولة إلى مهامها الطبيعية في البلاد".

وقال بيان التظاهرة "عزمنا على النضال والتصعيد المستمر وعمل كل ما من شأنه فضح هذه المليشيات، وما يؤدي إلى بسط نفوذ الدولة في كل أنحاء اليمن واستيراد كافة المنهوبات من أسلحة وعتاد ومؤسسات عامة وخاصة" .