تركيا... حريم السلطان أردوغان

الكشف عن إخوانيته

تفضّل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتفسير ديني اجتماعي، مفاده أن لا مساواة بين الرجل والمرأة، ولا يمكن معاملة الرجل والمرأة بنفس الطريقة، لأن ذلك ضد طبيعة البشرية، ويذكر هذا بنظرة العقيد القذافي للمرأة في كتابع الأخضر.

لم يكتف السلطان الجديد بذلك، فتعمد إهانة المرأة معتمداً على تفسيره للإسلام، فقال إن طباعهن وعاداتهن وأجسادهن مختلفة، وأنه لا يمكن وضع امرأة ترضع طفلها على قدم المساواة مع الرجل، باعتبار أن الإسلام حدد دور النساء بالأمومة، وليس في هذا غير أدلة على أن الرجل يفهم الدين كما يريد لا كما يجب، وأنه في آخر الأمر ومهما أحرز من نجاحات في اقتصاد بلاده، ومهما أعلن إيمانه بالديمقراطية والحريات الفردية والتعددية، وحقوق النساء، سيظل أسير نظرة ضيقة وبغيضة، تعتبر المرأة مجرد أداة للمتعة والإنجاب والخدمة في البيوت، وهو اليوم يستعيد بجدارة عصر الحرملك في قصور خلفاء بني عثمان بكل وضاعته، متجاهلاً أن أصوات النساء هي التي حملت حزبه إلى الحكومة، وحملته إلى منصب الرئاسة.

لم تمر تصريحات أردوغان المستهجنة دون إثارة ردود منددة من أحزاب المعارضة والمنظمات النسائية، التي اعتبرت أنه حرض علناً على الكراهية، وأنه لا يميز بين الإرهابيين والمدافعين عن حقوق المرأة، وأعلنت الجمعيات المعنية أنها وهي تدرك أن المرأة ليست على قدم المساواة من الناحية الفسيولوجية، فإن المساواة تقتضي أن تكون لها حقوق متساوية وفرص متكافئة، وأخذت عليه تعريفه للنساء فقط كأمهات، وهذا تمييز ضد جميع النساء اللاتي ليس لديهن أطفال، بينما هو سادر في معاداة الجمعيات النسوية بسبب آرائه حول جملة من القضايا لعل ابرزها دعوته التركيات في أكثر من مناسبة لإنجاب ثلاثة أطفال على الأقل، وبمعنى تحويلهن إلى مجرد أداة للتفريخ، والتفرغ لتربية الأطفال بدل المساهمة في بناء المجتمع، والانخراط في النشاطات الاقتصادية والسياسية والثقافية.

ليس مفهوماً كيف انتقلت تركيا في عهد أردوغان من بلد يسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إلى بلد يستذكر صباح مساء على لسان رئيسه فتوحات العثمانيين لمناطق في أوروبا، دون المرور على هزيمتهم عند أسوار فيينا، ودون ملاحظة أن مشاعر مواطني الدول التي احتلتها جيوش الانكشارية، ما تزال حتى اليوم تحمل مشاعر الحقد على تركيا ومعها الإسلام، ولكنها مفهومة تلك النظرة البدائية للنساء، من زعيم تلبسته حالة من جنون العظمة، ربما بسبب قضاء فترة طويلة في الحكم، لا ننكر أنه حقق خلالها نجاحات بارزة، لكن المؤسف أنها حولته إلى دكتاتور يتمثل بسلاطين آل عثمان، وقد بنى لنفسه قصراً بلغت تكاليفه 650 مليون دولار، ويضم نحو ألف غرفة، والمهم أنه بني على أراضي غابات خضراء محمية، بما يشكل مخالفة للقوانين، مادفع معارضيه للقول إنه يبني لنفسه سلطاناً، في حين يوجد ثلاثة ملايين مواطن عاطلين عن العمل، بينما شبهات الفساد تشوب عمليات بناء القصر، الذي كان مخصصاً لرئيس الوزراء حين كان أردوغان يشغل هذا المنصب، لكنه تحول الى قصر رئاسي بعد أن بات أردوغان رئيساً، وبمعنى أن القصر بُني لفخامته شخصياً.

ليس سراً أن أردوغان فشل في بناء علاقات مثمرة سواء مع محيطه العربي الإسلامي أو حلفائه الغربيين، وها هو يتحول يفتعل معركة مع نصف شعبه من النساء، إضافة للكرد ومعارضيه السياسيين، وعندي فقط سؤال عن عدد الغرف المخصصة للحرملك في القصر الجديد؟

حازم مبيضين

كاتب أردني