جلباب الحياد أوسع من مقاس زعيم حركة النهضة

حلبة السياسة لا تتسع الا للديموقراطيين

تونس ـ زعم رئيس حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي أن الحركة "ستواصل التزام الحياد" تجاه المترشحين للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية منصف المرزوقي وقائد السبسي ليترك الخيار أمام قواعد الحركة للتصويت للمترشح الذين يرون فيه "الأجدر بأصواتهم" في خطوة جديدة قديمة تؤكد إمعان القيادي في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين على "خدعة" التونسيين في وقت إفتضحت فيه مناورة النهضة التي أعلنت داخل هياكلها التنظيمية "النفير" من أجل التصويت المكثف لحليفها المرزوقي.

وكانت نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي فاجأت حركة النهضة بفوز زعيم نداء تونس قائد السبسي على حليفها منصف المرزوقي وعمقت حالة الارتباك داخل قياداتها وكوادرها وقواعدها التي منحت أصواتها للمرزوقي بناء على رسالة شفوية عممها الغنوشي على التنظيم ألإخواني.

وأظهرت المقارنة بين نتائج الانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية التي منيت فيها النهضة بنكسة أن عدد الأصوات التي حصلت عليها النهضة في البرلمانية هو نفس عدد الأصوات التي تحصل عليها منصف المرزوقي في الانتخابات الرئاسية، ما يؤكد أن الحركة الإسلامية وضعت كل خزانها الانتخابي لفائدة حليفها.

وجدد الغنوشي في شريط فيديو بثه مساء الخميس على موقعه الرسمي بشبكة التواصل الاجتماعي "الفايس بوك" الدعوة إلى أنصار وقواعد حركة النهضة بـ"الالتزام بقرار الحركة والالتزام بالحياد التام" في محاولة لإيهام السياسيين والرأي العام أن الحركة "تنأى بنفسها عن دعم مرشح ضد آخر" ليعزز لدى التونسيين إمعان النهضة في عدم التعاطي مع الانتخابات بالوضوح والشفافية وإصرارها على خيار التمويه والتضليل من أجل ابتزاز المترشح الفائز.

ويقول المتابعون للشأن التونسي أن "قرار النهضة بمواصلة ما تقول التزام الحياد تجاه المترشحين الاثنين يعكس عمق الأزمة التي تعيشها بعد أن فشلت كل مخططاتها لاحتكار الحياة السياسية من خلال الهزيمة التي لم تكن تتوقعها في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 26 أكتوبر/تشرين الاول وأيضا من خلال عدم ترشيح أحد قياداتها للانتخابات الرئاسية".

ويشدد المراقبون هنا على أن الموقف القديم الجديد الذي أعلنه الغنوشي يأتي في وقت ترشح فيه عمليات سبر الآراء وكذلك الخبراء والسياسيون فوز قائد السبسي في الدورة الثانية من الانتخابات بعد أن أعلنت مختلف القوى الديمقراطية دعمه الأمر الذي وسع من قاعدته الانتخابية وعزز حظوظه في الفوز، فيما يخطو المرزوقي في الدورة الثانية إلى فشل محقق بعد أن استنفد الخزان الانتخابي لحركة النهضة والجماعات السلفية التي دعمته بقوة.

وفي محاولة يائسة للظهور بمظهر الرجل الحريص على وحدة التونسيين بعد أن قسمهم إلى "مسلمين" و"علمانيين" و"مؤمنين" وكفار" وهي تقسيما ألبت الرأي العام دعا الغنوشي الشعب التونسي إلى "الوحدة الوطنية وعدم التوتر والانقسام".

وهذه أول مرة يستعمل فيها القيادي ألإخواني مفهوم "الوحدة الوطنية" بعد أربع سنوات استنفدت فيها النهضة كل جهودها من أجل تقسيم التونسيين على أساس عقائدي مستهدفة القوى الوطنية والديمقراطية حتى أن الغنوشي نفسه لم يتردد في القول بأن "نداء تونس هو أخطر من الجماعات السلفية" وأن المعركة الحقيقية في تونس هي بين مشروع العلمانيين الذي يهدف إلى تجريد المجتمع من هويته العربية الإسلامية وبين مشروع الإسلاميين الذي يدافع عن إسلام الأمة".

وخلال الأيام القليلة الماضية التي تلت الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية حاولت قيادات حركة النهضة إجراء اتصالات مع قيادات من نداء تونس بهدف إجراء مشاورات طمعا في تشريكها في الحكومة القادمة إلا أن محاولتها باءت بالفشل حيث رفض نداء تونس إجراء أي لقاءات أو اتصالات مع الحركة الإخوانية التي يتناقض مشروعها تمام التناقض مع مشروع النداء.

وبالمقابل كشف أكثر من قيادي في نداء تونس أن مشاورات جدية تجري بينه وبين العائلة الديمقراطية وفي مقدمتها الجبهة الشعبية التي تحصلت على 15 مقعدا في البرلمان القادم ما جعلها القوة الانتخابية الثالثة.

ويقول الخبراء والمحللون السياسيون إن النهضة هي الخاسر الأول سواء في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية بعد أن نجح نداء تونس في توحيد القوى الديمقراطية حول مشروع وطني حداثي قطع الطريق أمام أجندة النهضة.