لا غريب في الامارات

الفرحة تعم الجميع

ابوظبي ـ مع بدء العد التنازلي لقدوم العيد الوطني الإماراتي، تتحول الإمارات فجأةً إلى قطع وأشكال ومبانٍ وأشياء ترتدي علم دولة الإمارات العربية المتحدة بألوانه: الأحمر، الأخضر، الأسود والأبيض. تضاء الشوارع بأنوار الاتحاد معلنةً عن مجيء ذكرى كان من شانها أن أسست لما يعيشه هذا البلد في الوقت الراهن من تطور وحضارة وصلت به إلى العالمية.

وفي حديثنا عن مفهوم العالمية، نشير إلى أنه يمكنك أن تراها متجسدة اليوم في الدولة الإماراتية، في الشوارع والطرقات وفي كل مكان، لكنها عالمية من نوع آخر، حيث أنها مقرونة بروح الاتحاد الإماراتي، فكثيرون هم الذين يرفعون علم الإمارات، دون أن يكونوا حاملين للجنسية الإماراتية، إنهم يرفعونه فقط لأنهم يعيشون هنا، وهم من جنسيات مختلفة من العرب والأجانب.

بادرة غريبة نوعاً ما أن تجد مجتمعاً يضم أكثر من 200 جنسية من حول العالم، يحتفل بأكمله بالعيد الوطني للدولة التي تحتضنه. لكنها ليست بالغريبة أبداً بالنسبة لهؤلاء المحتفلين. فإذا ما سألتهم لماذا ترفعون علم الإمارات في محالكم، في بيوتكم، على سياراتكم؟ يجيبونك باستغراب ودهشة من سؤالك نفسه، قائلين: إنها الإمارات.

على سبيل المثال، سألنا المواطن الباكستاني محمد حسين صاحب محل "مرمر" في شارع خليفة بأبوظبي، لماذا تضع علم الإمارات على واجهة محلك؟ قال: "احتفالاً بيوم الوطن الإماراتي".. ثم سألناه لماذا تحتفل مع الإماراتيين؟ قال: "لأنها الإمارات، البلد التي أعطتنا من خيرها، أنا هنا صاحب عمل، لقد غيرت هذه البلد حياتي وحياة أبنائي للأفضل، لذا من واجبي أن أحتفي بها وبعيدها، من واجبي أن أرفع علمها عالياً.. حتى أنني صرت أشعر بانتمائي إليها بعد كل السنين التي قضيتها فيها".

ويتفاعل السياح الأجانب مع العيد الوطني الإماراتي إلى الأقصى، فيشترون من البضائع ما هو على هيئته وبألوانه، من تلك التي باتت المحال التجارية الكبيرة والصغيرة في كل إمارة، تحضره استعداداً لهذه المناسبة الوطنية والعالمية في الوقت نفسه.

وقد أكدت هاري تادسي إحدى العاملات في روكيت ماونتن شوكليت فاكتوري في السوق المركزي بأبوظبي، أن كل البضائع المخصصة لعيد الاتحاد تنفذ بشكل يومي، فنسبة الإقبال عليها عالية جداً، ويتم السؤال عنها وطلبها تحديداً من زبائن من جنسيات مختلفة، وتحديداً من قبل السواح الذين يزورون السوق باعتباره مأوى للصناعات والحرف التراثية في الدولة".

ومن الظواهر المتكررة كل عام في أيام الاحتفال بعيد الاتحاد، وتكاد تكون متواجدة على مدار السنة، ظاهرة رفع أو رسم علم الدولة الإماراتية على خلفيات السيارات إلى جانب أعلام الدول التي تشير إلى جنسية أصحابها السائقين، الشيء الذي يدلّ على رغبة حقيقية بإظهار الانتماء والامتنان للإمارات، البلد التي احتضنت الآلاف والآلاف والآلاف من جميع بقاع الدنيا.

أما المدارس في الإمارات، الخاصة منها والعامة، والتي تستوعب في صفوفها أبناء الجنسيات المختلفة والمتعايشة، فتجسّد في احتفالاتها السنوية بالعيد الوطني الإماراتي، مفهوم التمازج الثقافي والإنساني على هذه الأرض. فالطالبة الهندية، الفلبينية، العربية والإماراتية وغيرهن، يرتدين الأثواب المفصّلة بألوان العلم ويرددن "عيشي بلادي عاش اتحاد إماراتنا"، وأغانٍ أخرى من وحي البيئة المحلية، بينما يرقص الأولاد بالزي الوطني العيالة والحربية.

مشاهد غيرها كثيرة من هنا وهناك، لا تعد ولا تحصى، تطرح قضية التعايش الثقافي على أرض دولة الإمارات، كمفهوم مترجم عملياً في الحياة اليومية. ولعلها تتجسد جميعها في الفترة بين أواخر نوفمبر/تشرين الثاني وأوائل ديسمبر/كانون الاول، الفترة التي شهدت ظهور روح الاتحاد التي لازالت آفاقها مستمرة حتى اللحظة وستبقى حتى الغد.