مصر: الإخوان ودروس المنظمات الإرهاب

منظمات اختفت وأخرى ظهرت والجوهر واحد

لو راجع تنظيم الإخوان تاريخ المنظمات التى آمنت بالعنف والارهاب والعدوان المسلح على بلادها لتنفيذ ما اقتنعت به أنه الحق، لتوقفت على الفورعما تقوم به الآن فى مصر من عمليات ارهابية خسيسة.

من هذه المنظمات ـ مثلا ـ منظمة "إيتا" الإسبانية التي استمرت طوال أربعين عاما فى الاعتداء على بلدها حتى أنها اغتالت رئيس الوزراء الإسبانى "لويس كاريربلاكو" بسيارة ملغومة وسط مدريد فى نوفمبر عام 2008، إلا أنها بعد آخر تفجير لها بالأراضى الإسبانية فى أغسطس عام 2009، عبرت عن استعدادها لمناقشة الصيغ التى تتيح إعادة سجنائها السياسيين وعددهم سبعمائة الى منازلهم، وكيفية حل ميليشياتها وهيئاتها المسلحة، وكانت تلك المرة الأولى التى تتحدث فيها المنظمة عن نزع سلاحها، وطرح أجندة للحوار مع إسبانيا وفرنسا، ووضع حد نهائى للمواجهة المسلحة.

نموذج آخر "الجيش الجمهورى الايرلندي" وهو منظمة شبه عسكرية سعت لتحرير أيرلندا الشمالية من الحكم البريطانى وتوحيدها مع ايرلندا الجنوبية. وقد انبثقت هذه المنظمة عن الحزب الراديكالى الوطنى الاستقلالى "شين فين" الذى يطالب بتوحيد ايرلندا، وبدأ الجيش الجمهورى الأيرلندى الكفاح المسلح عام 1955 بهدف توحيد ايرلندا الشمالية مع ايرلندا الجنوبية، ولكن الحرب اشتعلت في الشمال سنة 1968 بين المناصرين للوحدة مع الجنوب وهم الكاثوليك والمعارضين البروتستانت، واستمرت الحرب حتى عام 1998. وفى عام 1993 أعلنت كل من بريطانيا وايرلندا أحقية كل سكان ايرلندا فى تقرير المصير، وبدء محادثات سلام، مما أدى الى إعلان الجيش الجمهورى الايرلندى وقف عملياته العسكرية من جانب واحد.

ولا يمكن أن ننسى منظمة "بادرماينهوف" المعروفة بالجيش الأحمر، وكانت من أنشط الجماعات اليسارية المسلحة فى المانيا الغربية، وتصف نفسها بأنها جماعة مسلحة مدنية شيوعية، ولكن حكومة المانيا الغربية اعتبرتها جماعة إرهابية، وهذا الجيش تم تأسيسه فى عام 1970، وارتكب على مدى ثلاثين عاما العديد من العمليات الارهابية لا سيما فى عام 1977، حيث قتل رئيس أحد البنوك بالرصاص أمام منزله.كما تسبب فى قتل 34 شخصا فى عملية واحدة استهدفت الضباط والجنود والثكنات العسكرية مثلما يفعل الإخوان الآن فى مصر!.كمانجا الكسندر هيج القائد الأعلى لقوات حلف الناتومن محاولة اغتيال دبرهاهذا الجيش عام 1979.

وبعد 28 سنة من النضال المسلح، قررت منظمة الجيش الأحمر حل نفسها، وصدر بيان الحل دون أن تدين ما ارتكبته من جرائم، بل فخرت به. ولعل ذلك يذكر الإخوان فى مصر بما قد يئول إليه مصيرهم.

وأخيرا نذكر "الألوية الحمراء" التى نشأت فى إيطاليا كمنظمة عسكرية ارهابية سرية متطرفة عام 1970 فى ميلانو، ونفذت كثيرا من عمليات الخطف، والسرقة، والهجوم على البنوك.

واعتقد أن الإخوان في غنى عن الهجوم على البنوك، لأنه يتم تمويلهم من الخارج. وكانت أكبر عملية قامت بها الألوية الحمراء اغتيال رئيس وزراء إيطاليا «ألدومورو» عام 1978.

وأدى انهيار الاتحاد السوفيتي إلى انتكاس منظمة الألوية الحمراء، ولكن الحزب الشيوعى الايطالى المقاتل نهض بالمنظمة، وأصبح يعرف باسم »منظمة الألوية الحمراء الجديدة«، إلا أن اعتقال عدد كبير من المنتمين لهذه المنظمة، واعترافاتهم، والمعلومات التي قدموها للحكومة الايطالية كانت سببا في تضييق الخناق على الألوية الحمراء، علاوة على أن الذين أطلق سراحهم تخلوا عن أفكارهم.

من خلال ما سبق، نكتشف أننا ابتلينا مثل دول أوروبا بالاخوان، وأن المشوار أمامنا قد يكون أصعب، لأن تمويلهم يأتي من الخارج، وتساندهم بعض الدول للأسف. كما نكتشف أن الدول لم تتصالح، ولم تتفاوض مع تلك المنظمات الارهابية، بل إن المانيا اغتالت ـ كما سبق أن ذكرت ـ قياداتهم داخل زنازينهم . فهل يعي الإخوان الدرس من كل هذه المنظمات الارهابية؟

عبد المعطي أحمد

كاتب مصري