معضلة الوافدين تضع مستقبل كاميرون السياسي على المحك

المنافسون يتربصون

لندن - واجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الخميس انتكاسة لحملة إعادة انتخابه بعد ان كان قد تعهد بخفض أعداد المهاجرين الى عشرات الالاف ثم أظهرت بيانات جديدة أن 260 ألف شخص انتقلوا الى بريطانيا في عام 2014 حتى شهر يونيو/حزيران.

وأظهرت البيانات زيادة أعداد المهاجرين باكثر من 40 في المئة في الأشهر الاثني عشر السابقة مما يحرج كاميرون في وقت يرزح فيه تحت ضغط بسبب زيادة شعبية حزب الاستقلال الذي يريد خفض أعداد الوافدين الى بريطانيا بشدة.

وقفزت قضية الهجرة لتتصدر مخاوف الناخبين قبل الانتخابات العامة التي ستجرى في عام 2015 لاسيما بعد ان وعد كاميرون بخفض صافي عدد المهاجرين الى "عشرات الالاف" قبل انتخابات مايو/ايار وهو تعهد قال وزير كبير بحزب المحافظين الذي ينتمي له رئيس الوزراء الاسبوع الماضي ان من غير المرجح ان تتمكن الحكومة من تنفيذه.

ومن المقرر ان يضع رئيس الوزراء البريطاني قبل عيد الميلاد خططا جديدة للحد من الهجرة من الاتحاد الاوروبي. وأظهرت البيانات التي صدرت اليوم الخميس زيادة في أعداد المهاجرين من الاتحاد قدرها 45 الف شخص.

وتعد قضية الهجرة من القضايا الساخنة في بريطانيا، حيث أبدى عدد من النواب المحافظين في مجلس العموم، وبعض الصحف ذات الاتجاه اليميني مخاوف من تدفق الرومانيين والبلغار بعد تخفيف إجراءات سوق العمل في الاتحاد الأوروبي في أول يناير/كانون الثاني عام 2014.

وكانت الحكومة البريطانية قد سارعت إلى وضع إجراءات في ديسمبر/كانون الأول عام 2013 للحد من وصول معلومات عن معونات البطالة إلى أيدي المهاجرين الجدد من الاتحاد الأوروبي، خشية تزايد ما عرف بـ"سياحة المعونات".

وتعكس مبادرة كاميرون تغييرا في السياسة العامة بعد سنوات من تجنب السياسيين تناول هذه القضية. وتتحدث الأحزاب الثلاثة الرئيسية في بريطانيا الآن عن قضية الهجرة بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي أنها أصبحت من بواعث القلق الرئيسية لدى الناخبين قبل انتخابات عام 2015.

وتقضي خطط كاميرون بوضع قيود على الانضمام إلى خدمات التأمين الصحي في بريطانيا، وسيتعين على المهاجرين الجدد الانتظار مددا تصل إلى خمس سنوات للحصول على مساكن حكومية، هذا مع مضاعفة الغرامة التي قد يواجهها أرباب العمل نظير توظيف عمال بصورة غير مشروعة.

ولاقت خطط كامرون لتخفيض عديد المهاجرين ردود افعال عديدة، إذ قالت قالت صحيفة إندبندنت في وقت سابق إن الإستراتيجية الاقتصادية لبريطانيا تعتمد على استمرار المعدلات العالية من المهاجرين، وهذا يخالف سياسة المحافظين القائمة على تقليص أعداد المهاجرين إلى بضعة آلاف فقط.

ونقلت الصحيفة عن خبراء في الاقتصاد أن الحكومة البريطانية ستجد نفسها أمام سبيلين، وهما السماح باستمرار وصول مئات آلاف المهاجرين أو تعريض تعافي الاقتصاد للخطر.

وفي وقت سابق قال وزير العمل في الحكومة البريطانية ، فينس كابيل، المنتمي لحزب الديمقراطيين الأحرار المشارك في الائتلاف الحاكم مع حزب المحافظين، إن الهدف "لم يكن معقولا" لأن بريطانيا لا تستطيع التحكم في المهاجرين من الاتحاد الأوروبي، ولا عدد البريطانيين العائدين من الخارج.