نداء تونس: المرزوقي يسعى لتعكير المشهد السياسي

من شطحات ساكن قرطاج المؤقت قبل المغادرة

تونس ـ رفض الباجي قائد السبسي الذي فاز حزبه "نداء تونس" بأغلبية المقاعد في البرلمان القادم الإجابة عن رسالة وجهها إليه الرئيس المنتهية ولايته منصف المرزوقي دعاه فيها إلى تشكيل الحكومة، ملاحظا أن "فهم المرزوقي للدستور غير صحيح" وأن التكليف بتشكيل الحكومة من مشمولات الرئيس المنتخب مباشرة من الشعب فيما اتهمت قيادات من النداء المرزوقي بـ"افتعال أزمة دستورية لتعكير الأجواء السياسية" لغايات انتخابية.

وكان المرزقي وجه رسالة الأسبوع الماضي إلى قائد السبسي دعاه فيها إلى تزكية شخصية من نداء تونس لتشكيل الحكومة متعللا بأن "مصلحة البلاد تقتضي ذلك".

وقال قائد السبسي "إن طريقة توجيه رسالة التكليف كانت مخالفة للتقاليد" مشددا على أن "فهم المرزوقي للدستور غير صحيح" باعتبار أن "التكليف" بتشكيل الحكومة ليست من مشمولات "رئيس مؤقت منتهية ولايته" وإنما هي من مشمولات الرئيس المنتخب مباشرة من الشعب".

وأكد السبسي أنه لا يمكن تشكيل الحكومة دون تشكيل تحالف أغلبي داخل البرلمان القادم.

ورأى نداء تونس في رسالة التكليف "محاولة من المرزوقي لافتعال أزمة دستورية بهدف تعكير المشهد السياسي في البلاد لغايات انتخابية يسعى من خلالها الرئيس المنتهية ولايته إلى الظهور بمظهر رجل الدولة الحريص على مصلحة الشعب وإدارة الشأن العام".

فقد اعتبر القيادي بحزب نداء تونس خميس قسلية "أن رئيس الجمهورية المؤقت يسعى إلى خلق أزمة دستورية ومحاولة تعكير الأجواء السياسية" مشددا على أن المرزوقي يسعى إلى نقض ما كان قد اتفق عليه الرباعي الراعي للحوار الوطني، والقاضي بأن يتولى الرئيس المنتخب بعد تكليف الحزب المتحصل على أغلبية المقاعد في البرلمان بتشكيل الحكومة".

ونصت خارطة الطريق التي يرعاها رباعي الحوار الوطني على جملة من التوافقات من بينها أن تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات هي من مشمولات الرئيس المنتخب مباشرة من الشعب.

وشدد خميس قسيلة على أن رئيس الجمهورية التي ستُفرزه الانتخابات هو الشخص الوحيد المخول له تكليف حزب نداء تونس بتشكل الحكومة المقبلة.

ولتطويق بوادر الأزمة الدستورية والسياسية التي يسعى المرزوقي إلى زج البلاد فيها، أعلن الرباعي الراعي للحوار الوطني رسميا رفضه دعوة الرئيس المنتهية ولايته لرئيس حزب نداء تونس قائد السبسي بترشيح رئيس جديد للحكومة.

وقال بوعلي المباركي الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل انه لم يستغرب طلب المرزوقي تكليف رئيس الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية بتعيين رئيس حكومة جديد، خلافا لما تم الاتفاق عليه في جلسات الحوار الوطني التي أوصت بأن يعين رئيس الجمهورية الجديد والمنتخب رئيس حكومة ما بعد الانتخابات.

وشدد المباركي على أن الرباعي الراعي للحوار لن يتراجع عن موقفه عن ما تم الإمضاء عليه من جميع الأطراف، مؤكدا أنه من غير المقبول أن يتم الانقلاب على التوافقات وملاحظا أن "رسالة المرزوقي هدفها إرباك الأجواء السياسية بالبلاد".

ولقيت رسالة "التكليف" رفضا من قبل خبراء القانون الدستوري حيث أكد أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ "أن رئيس الجمهورية المؤقت منصف المرزوقي غير مُؤهل دستوريا لتكليف رئيس الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية" ملاحظا أنّه يتوجب الانتظار إلى حين إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية حتى يتمّ تكليف الحزب صاحب النصيب الأوفر من المقاعد في البرلمان المقبل.

وأوضح محفوظ أن المرزوقي لا يسمح له قانونا القيام بذلك لأنّ الفصل 89 من الدستور ينص على أنّ رئيس الجمهورية الذي يُكلف بتشكيل الحكومة هو نفسه الذي يُعيّن وتعود إليه في صورة الفشل وهو أيضا من بيده قرار حلّ البرلمان المقبل وهي صلاحيات لا تتوفر في المرزوقي الذي يخضع حاليا إلى التنظيم المؤقت للسلط العمومية ولا يشمله دستور 27 جانفي 2014

من جانبه قال أستاذ القانون الدستوري عياض بن عاشور إنه "لا يمكن دستوريا للمرزوقي تكليف نداء تونس بتشكيل الحكومة لأنه محسوب على الفترة الانتقالية ويحمل صفة 'مؤقت' وهو غير منتخب مباشرة من الشعب".

وأوضح بن عاشور أنه "لا يمكن تشكيل الحكومة إلا بعد انعقاد مجلس نواب الشعب حتى يمكن للحزب الفائز التشاور مع المتحالفين معه داخل المجلس".

ويبدو أن المتحالفين مع المرزوقي "اصطفوا" وراء المرزوقي وهو ما يفسر دعوة مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي الذي انتهت صلاحياته أعضاء نواب الشعب المنتخب إلى جلسة افتتاحية يوم 2 ديسمبر/كانون الاول.

ورأى مراقبون أن الخطوة التي أقدم عليها بن جعفر على الرغم من انتهاء صلاحياته كرئيس للمجلس التأسيسي ترمي إلى سد المنافذ أمام نداء تونس وإرباك زعيمه الباجي قائد السبسي خاصة وأنه بات الأوفر حظوظا بالفوز في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية بعد إعلان عدة قوى سياسية ديمقراطية دعمه ضد منافسه منصف المرزوقي.

ويضيف المراقبون أن "المرزوقي يحاول إثارة زوبعة سياسية في مسعى فاشل مسبقا للفوز بالرئاسة يظهر من خلالها للتونسيين كرئيس يمارس صلاحياته وينتصر لدولة القانون وحريص على تشكيل حكومة تتولى إدارة الشأن العام بالبلاد.

غير أن الخبراء والمحللين السياسيين يقولون إن رسالة "التكليف" ارتدت على المرزوقي وعززت صورته المهزوزة لدى التونسيين باعتبارها رسالة "لا دستورية" من جهة، وأكدت تشبث "المؤقت" بكرسي قرطاج رغم انتهاء ولايته من جهة أخرى.