اليمن... ميليشيا متحكمة ودولة منعدمة

ميليشيا تفرض شروطها وأجندتها تحت السلاح

يواصل الحوثي عبر مسلحيه المنغمسين بالعنف حد الوله، المتعطشين للدماء، غزوات النهب والسلب بذريعة تصفية خصومات مختلقة مع أعداء لم يكونوا كذلك يوما، إذا ما أخذنا في الإعتبار محددات العداوات الموجبة للثأر والانتقام على ذلك النحو (الفاجر) المأخوذ بنشوة النصر.

في هذه الأثناء، لا دولة يمكن الاعتماد عليها في تصحيح الخلل، إذ تبدو وكأنها جزءا فعالا فيه، ولا قانون يمكن التمسك به كملجأ أخير! فيما تتجاسر المؤسسات السياسية والحزبية في تعقيد الحالة من خلال تعميق سقوطها المخزي بلا قدرتها على عمل شيء.

وإذا كان اتفاق السلم والشراكة جاء ليبقي مؤسسة الرئاسة كمسمى فقط بصلاحيات معطلة، فإنه قد منح المؤسسة الحزبية (بكليتها وبدون استثناء تقريبا) عذرا للتحجج به في وجه العجز العام، ما يجعل سفاهات المليشيا تواصل ليس فقط تدمير ما تبقى من بنية الدولة فحسب، بل وأيضا: مواصلة اطلاق رصاصة الموت في قلب الفعل السياسي، والقضاء على ما كان يمكن أن يشكل أملا لاستعادة الحياة .

لعل أقل ما يمكن أن تقوم به تلك الأحزاب المدعية لنفسها بالوطنية، أن تحاول - ولو مجرد محاولة - التخلص من مبرر العاجز، بالتوقف عن مواصلة السير في طريق الزيف والتزوير وخداع الوطن والشعب، وتعلن أنها لم تعد معنية بمضمون اتفاق لم يعمل سوى على ردع الطرف المتضرر، فيما أن الطرف الأخر (المعني الرئيسي منه) لم يتعامل معه (أي الاتفاق) إلا كصك لمواصلة القتل والنهب والسلب والتخلص من خصوم خصومه السابقين!

عبد الحكيم هلال

كاتب يمني