جوائز 'إسني ن ورغ' تغمر وداعا كارمن

فاز بالجائزة الكبرى في الداخلة الدولي للسينما

الرباط - استحوذ الفيلم المغربي "وداعا كارمن" لمخرجه محمد أمين بنعمراوي على حصة الأسد من جوائز مهرجان "إسني ن ورغ" الدولي للفيلم الأمازيغي، حيث حصل على الجائزة الكبرى، الممنوحة من طرف لجنة التحكيم، وجائزة الإخراج، فضلا عن جائزة أحسن دور رجالي.

واستطاع مخرج "وداعا كارمن أن يرفع قصة أسرة بسيطة إلى مستوى إنساني، وتقديمه لمشاهد راقية تجسد علاقة عميقة بين امرأة اسبانية تعيش بمدينة الحسيمة وطفل مغربي يعيش بعيدا عن امه ويعاني من قسوة عمه.

وكانت ولادة هذا العمل السينمائي عسيرة، خصوصا أنه أرخ لفترة خاصة من تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية بكل ما اشترطته هذه الفترة من مشاهد وأزياء ومناظر وإكسسوارات ولغة.

كما استغرقت كتابة سيناريو هذا العمل السينمائي، أزيد من سنتين، وتطلب اختيار الممثلين، خصوصا الأطفال، نحو سنة تقريبا.

وكان الفيلم المغربي "وداعا كارمن" فاز بالجائزة الكبرى للدورة الخامسة لمهرجان الداخلة الدولي للسينما، التي اختتمت الخميس بقصر المؤتمرات بالمدينة.

وسبق للفيلم الفوز بالعديد من الجوائز الوطنية والدولية من أبرزها تنويه خاص من مهرجان دبي السينمائي الدولي، والجائزة الكبرى للمهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة بالناضور، وجائزة السيناريو لمهرجان السينما الإفريقية بخريبكة، وجائزة العمل الأول من مهرجان طنجة الوطني.

يحكي فيلم "وداعا كارمن" قصة الطفل "عمار" الذي سيجد نفسه وحيدا تحت رحمة خاله المتسلط بعد أن تزوجت والدته وهاجرت إلى بلجيكا، لكن امراة غريبة تدعى "كارمن" ستنتشله من عزلته وسط أقرانه ومحيطه، بعد أن منحته شيئا من العطف وأخذت تصحبه باستمرار إلى مشاهدة الأفلام الهندية على الخصوص بـ "سينما الريف" بمدينة "أزغنغان" ، حيث كانت مهمتها بيع التذاكر رفقة شقيقها الذي كان يشرف على عرض الأفلام.

ويستعيد الفيلم أحداثا وقعت خلال سنوات السبعينات، حيث لجأ العديد من الإسبان إلى العيش بشمال المغرب، هروبا من ديكتاتورية فرانكو، لينسجوا على مدى سنوات علاقات إنسانية مع مغاربة طبعها حب متبادل، رغم ما تخللها من "مناوشات" هامشية بين الطرفين لا تخرج عن إطار المخلفات الطبيعية للسياق السياسي حينها.

وتتالت بمدينة أكادير فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان إسني ن ورغ الدولي للفيلم الأمازيغي، بمشاركة أكثر من ستين فيلماً في المسابقة الرسمية.

وأعلنت إدارة المهرجان في بيان لها أن هذه الأفلام تمثل مختلف الأجناس السينمائية، (الفيلم الطويل والقصير والأفلام الوثائقية وأفلام الفيديو)، وسيكون محورها حقوق الإنسان.

وشارك في هذه التظاهرة 6 أفلام في صنف الفيلم الطويل، و19 فيلماً قصيراً و10 أفلام وثائقية، فيما تشارك 10 أفلام ضمن صنف الفيديو، للفوز بجوائز المهرجان الموزعة على مختلف أصناف الأفلام المشاركة.

وتترأس لجنة تحكيم الفيلم الطويل والقصير خديجة البناوي، فيما يتولى المخرج والمنتج "دانييل كلينغفيما" رئاسة لجنة تحكيم الفيلم الوثائقي، في حين ترأس لجنة تحكيم فيلم الفيديو الممثل السينمائي الجزائري سالم أيت علي بلقاسم.

وفي زاوية السينما الضيف، تمت استضافة المخرجة والمنتجة الفرنسية Mylène SAULOY، التي عرضت عشرة أفلام وثائقية تقارب موضوع حقوق الانسان.

وشارك المخرجة والمنتجة الفرنسية "ميلين سولو" بعشرة أفلام وثائقية، وفيلم للمخرج والمنتج البريطاني بيتر غاردينير، إضافة إلى 5 أفلام من إنتاج خريجي ماستر الفيلم الوثائقي بجامعة "اكس مرسيليا" بفرنسا.

وعلى هامش فعاليات المهرجان، اقيم معرض الصور الفوتوغرافية للمصور الفوتوغرافي المغربي يونس العلوي حول تيمة حقوق الإنسان وثراء وتنوع التراث الامازيغي بقاعة إبراهيم الراضي التابعة لبلدية أكادير.

وتم تكريم محمد مستاوي والحسين جهادي ورابطة تيرا، إلى جانب الممثلة المخضرمة السعدية أبعقيل والجزائري عبدالرحمن بوكرموح رائد الفيلم الجزائري المعاصر.

واعتبرت الممثلة المغربية الزاهية الزاهري أنه بالرغم من الاهتمام والدعم المتزايدين للفيلم الأمازيغي، إلا أن هذا الأخير "لم يحصل بعد على المكانة التي يستحقها في الساحة السينمائية".