رئاسيات تونس بوجه مغاير بعد النكسة التشريعية للإسلاميين

سقوط النهضة يعيد حسابات التونسيين

تونس- تبدأ السبت في تونس حملة أول انتخابات رئاسية ما بعد الثورة والتي يعتبر رئيس الوزراء السابق الباجي قائدالسبسي الأوفر حظا للفوز بها، بعد تقدم حزبه نداء تونس في الانتخابات التشريعية على حركة النهضة الإسلامية.

وتقدم 27 مرشحا للانتخابات التي تنظم في 23 تشرين الثاني/نوفمبر من بينهم الرئيس الحالي المنصف المرزوقي والقاضية كلثوم كنو، ووزراء من عهد زين العابدين بن علي الذي أطاحت به ثورة شعبية في كانون الثاني/يناير 2011 بعد 23 سنة في السلطة.

ويفترض تنظيم جولة ثانية من الانتخابات في نهاية كانون الاول/ديسمبر في حال لم ينجح أي من المرشحين في الحصول على الأغلبية المطلقة في الجولة الأولى.

وتأتي الانتخابات الرئاسية التونسية وسط وضع جديد أفرز تغيرات مفصلية داخل المشهد السياسي بعد خسارة حركة النهضة الإسلامية للانتخابات التشريعية وصعود حزب حركة نداء تونس العلماني.

ولم تقدم حركة النهضة مرشحا للرئاسة لانها تعارض من حيث المبدأ انتخاب الرئيس عبر الاقتراع العام. ولم تعلن الحركة تأييدها لأحد المرشحين، ولا حتى للمنصف المرزوقي الذي انتخبه المجلس لتأسيسي في نهاية 2011 رئيسا على أساس تحالفه مع الإسلاميين.

ويري مراقبون أن حركة النهضة وجدت نفسها الآن في وضع محرج بعد أن كانت تمني النفس بالفوز في الانتخابات التشريعية، ولعب ورقة البرلمان للتأثير في مسار الانتخابات الرئاسية.

وقال عبد الحميد الجلاصي احد مسؤولي النهضة "ان الحركة منفتحة على كل الخيارات". وأضاف "لا زلنا نبحث عن مرشح يحقق أهداف الثورة، موضحا ان مجلس شورى الحركة سيجتمع الأحد والاثنين لبحث المسألة".

وأكد عديد الخبراء أن النكسة التشريعية التي تكبدتها حركة النهضة أدخلت حالة من الذعر في صفوفها، وما جعلها لا تتأفف من التوافق على مرشح ينتمي لرموز النظام السابق حفاظا على مصالحها المتدنية.

وعبر عدد كبير من القواعد الشبابية لحركة النهضة عن رفضهم الانسياق وراء أي دعوة للوقوف خلف شخصيات تحمل بذور نظام بن علي.

وعلق متابعون أن عقلية الانضباط العسكري التي تميز الحركات الإسلامية لن تجدي نفعا هذه المرة في خضم التلكؤ الكبير الذي أبدته حركة النهضة فيما يتعلق بتوجهاتها وخياراتها في الانتخابات الرئاسية.

ويتقدم الباجي قائدالسبسي في استطلاعات الراي على منافسيه بعد ان وعد الرجل المعروف بقوة حجته، باعادة هيبة الدولة، وهو ما يتطلع اليه كثير من التونسيين بعد الازمات المتعاقبة التي شهدتها البلاد.

ويتطلع اليه انصاره باعتباره الوحيد القادر على التصدي للاسلاميين، في حين يتهمه معارضون بانه يسعى لاعادة رموز الحكم السابق وبانه لا يمثل تطلعات الشباب الذين قاموا بالثورة.

وينتظر ان يعلن قائدالسبسي انطلاق حملته الأحد من امام ضريح الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة في محافظة المنستير.

وحصل "نداء تونس" على 85 مقعدا مستفيدا من الخلافات بشأن حصيلة حكم الاسلاميين من نهاية 2011 الى بداية 2014، والذي شهد ظهور مجموعات إسلامية مسلحة.

وتشكل النهضة القوة الثانية بعد حصولها في انتخابات 26 تشرين الاول/اكتوبر على 69 مقعدا من اصل 217 في مجلس النواب.

وهذه المرة الاولى التي يخوض فيها التونسيون انتخابات لاختيار رئيسهم بعد الثورة. فمنذ الاستقلال في 1956 وحتى الثورة، لم تعرف تونس سوى رئيسين هما الحبيب بورقيبة الذي انقلب عليه رئيس وزرائه بن علي في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 1987 ثم بقي في قصر قرطاج حتى هربه الى السعودية في 14 كانون الثاني/يناير 2011.

وبهدف تفادي الجنوح مجددا نحو حكم تسلطي، حد الدستور الذي تم تبنيه في كانون الثاني/يناير من صلاحيات الرئيس، حيث باتت السلطة التنفيذية في يد رئيس الوزراء المنبثق من الأغلبية البرلمانية.

من بين المرشحين الاخرين رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر ورجل الأعمال الثري ورئيس النادي الافريقي لكرة القدم سليم رياحي.

ووجه بن جعفر نداء الى كل الاحزاب الديمقراطية للاتفاق على مرشح واحد حتى لا يذهب المنصب الى نداء تونس، كما قال متحدث باسمه.

ورغم انعدام الاستقرار بعد الثورة، يؤمل ان تشكل تونس استثناء وتنجح في اقامة نظام ديموقراطي بعد ان غرقت الدول الاخرى التي شهدت احتجاجات وثورات في الفوضى او القمع.

ولكن البلاد تواجه تحديات كبيرة في مقدمها بروز مجموعات اسلامية متطرفة مسلحة اتهمتها السلطات بقتل عشرات الشرطيين والعسكريين واغتيال شخصيتين معارضتين للتيار الاسلامي.

كما تعاني تونس من ضعف اقتصادها ومن بطالة مستشرية وخصوصا بين الشباب المجازين، بعد ان كان البؤس والفقر اهم محركين لثورة 2011.