تراجيديا مواطن روسي في 'لفاياثان'

يحيل على اسطورة التنين وإحراقه لمن حوله

موسكو - رصع المخرج الروسي اندريه زفياكنتسيف تاريخه الفني بحصوله على جائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل فيلم في مسابقة الأفلام الطويلة بمهرجان ابوظبي السينمائي.

ويحصل الفيلم المتوج في التظاهرة الفنية العالمية على جائزة قيمتها 100 ألف دولار.

ووصل "لفاياثان" الى أبوظبي مصحوباً بحفاوة نقدية لمنجز حاول قراءة الحالة الروسية وفق مسار حياة المواطن "كوليا" المتأزم والمحاصر بضغط السلطة.

واعلنت نتائج الدورة الثامنة لمهرجان أبوظبي السينمائي التي يشارك فيها 197 فيلما من 61 دولة الجمعة في حفل الختام.

وقال علي الجابري، مدير المهرجان في حفل الختام، إن الدورة الثامنة التي استمرت عشرة أيام هي "أقوى دورات المهرجان" بسبب تنوع المشاركات في جميع المسابقات وخارجها.

وشدد على أن المهرجان لا يستهدف عرض الأفلام فقط وإنما "يعيننا على تكريس لغة سينمائية غير تلك السائدة في العالم العربي".

ونقل زفياكنتسِف صاحب "العودة" و"ايلينا"، الى الشاشة النص المكتوب على الورق بشكل جيد استحق عليه جائزة أفضل سيناريو في الدورة الأخيرة لمهرجان كانّ السينمائي.

وعلى الرغم من كل ما فيه من أبعاد سياسية، ظل الشريط حريصاً على مرافقة التجربة الشخصية لرجل تمزقت عائلته وتحطمت حياته فقط لأنه كان يملك منزلاً صغيراً وأرضاً ورثها عن عائلته ويريد عمدة المدينة شراءها رغماً عنه.

ويقيم "كوليا" قريباً من تخوم مدينة ساحلية ملامحها الخارجية أقرب إلى ملامح المدن الأسطورية المهجورة، وفي البيت الذي بنى بيديه أركانه ويحتفظ بصورة تاريخية له، يرغب عمدة البلدة في السيطرة عليه ليقيم عليه مركزاً للاتصالات، لكن في الحقيقة لا يهم العمدة "فاديم" سوى التنكيل به لأنه يقف مناهضاً له في كل شيء.

ولا يخفي اندريه زفياكنتسِف رغبته في تسجيل موقف لطالما شغل بال السياسيين والفنانين الروس وهم يرون بلدهم وهي في طريقها للعودة الى عهود كان للحاكم فيها مطلق السلطات.

ويحمل "لفاياثان" أو "التنين" في متنه كل المضامين الأسطورة التي ترمز الى القوة الجبارة التي يملكها الحيوان الخرافي والقادرة ناره على حرق الأخضر واليابس.

وحظ المواطن كوليا العاثر وضعه في طريق التنين الذي قرر أن يأخذ بيته وأرضه ليقيم عليها مشروعاً تجارياً في منطقة ساحرة نُقلت أجواؤها بعين سينمائية حساسة التقطت تفاصيل المنظر الجميل لنقل الخراب الداخلي لأبطال ينتمون بقوة الى الموروث الروسي بكل معانيه التراجيدية.

وخسر كوليا كل شيء، فلم يتمكن من مواجهة العمدة ولم يكن أصلاً مؤهلاً لمواجهة غير متكافئة النصر فيها مؤكد للتنين، غير أن ما أراد المخرج إيصاله على ما يبدو هو أن يجعل من الفساد أمراً مقيتاً ومذموماً خاصة وهو يعرض كيف تحول إنسان إلى حطام بلا ذنب أو جريرة بسبب جشع وفساد آخرين.

وفي مفارقة نادرة رفض وزير الثقافة الروسي حضور عرض الشريط في كانّ بعدما وصل الى مسمعه بأنه لا يتوافق مع ما يريدون رغم أن الدعم والانتاج قد جاءا من وزارته.

ولقد صنع اندريه زفياكنتسِف من حكاية المواطن كوليا فيلماً موجعاً عن المصير التراجيدي الذي وصله مواطن روسي.

كل ما في المشهد يضع المواطن والسلطة في كفتين مختلفتين غير متساويتين ليضفي على فكرته مزيداً من الإحساس بالعجز واللاعدالة السائدة.

وبعيداً عن اللغة السياسية المباشرة، قدم أندريه في فيلمه رؤيته عن بلاده التي تمضي عائدة باتجاه إرثها الاستبدادي وقراءته للمرحلة "البوتينية".

وكان وقع اختيار المهرجان للمرة الأولى، على عمل إماراتي ليكون فيلم الإفتتاح، "من ألف إلى باء" للمخرج علي مصطفى الذي قدم في عرضه العالمي.

واختارت إدارة المهرجان فيلم الرسوم المتحركة من ديزني، "البطل الكبير6" في ليلة الختام.

وتأسس مهرجان أبوظبي السينمائي في عام 2007 ليساعد على بناء ثقافة سينمائية حيوية في جميع أنحاء المنطقة، وقد عرض المهرجان في ما سبق أعمالاً لشخصيات مؤثرة في السينما العالمية، منها أعمال لإنغمار بيرغمان وللكاتب الراحل نجيب محفوظ.

ويعتبر المهرجان واحداً من الأحداث الثقافية الرئيسية على أجندة إمارة أبوظبي ويقدم على مدى عشرة أيام برامج متنوعة للسينما العربية والدولية، بالإضافة إلى العروض الافتتاحية للأفلام وعدد من الفعاليات المرافقة.