جماعة إرهابية نسائية تونسية تستغيث بالبغدادي من 'الطواغيت'

'لا تخذلنا يا خليفتنا'

تونس ـ هددت جماعة نسائية متشددة بـ"تنفيذ عمليات انتحارية" في تونس، واصفة إياها بـ"دار الكفر". ووجهت الجماعة "نداء استغاثة" لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام"، في خطوة تأتي كرد فعل على مقتل خمس إرهابيات الأسبوع الماضي على يد قوات الأمن بمنطقة وادي الليل شمال العاصمة تونس.

وخاطبت الجماعة التي تطلق على نفسها "حرائر تونس" من وصفته بخليفة المسلمين ابو بكر البغدادي "أين أنت يا خليفة المسلمين مما يحدث لنا، يوجد الآلاف منا ممن يرغبن في تنفيذ عمليات انتحارية إننا نريد التسليح اخترقوا حساباتنا ومنعونا من السفر وتجسسوا علينا نريد الانتحار حتى لو أخذنا معنا قتيلا واحدا لا تخذلنا يا خليفتنا".

وكانت وزارة الداخلية التونسية أعلنت الأسبوع الماضي عن مقتل خمس نساء حين اقتحمت قوات الأمن منزلا في ضاحية وادي الليل بتونس العاصمة يتحصن فيه رجلان مسلحان وعدد من النساء والأطفال.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي ان "خمس نساء قتلن.. كما قتل أيمن (احد المسلحين) فيما أصيب حسام (مسلح أخر) وادخل المستشفى".

وسردت جماعة "حرائر تونس" تفاصيل الاشتباكات بينها وبين قوات الأمن بوادي الليل محافظة منوبة، مشيدة بما قالت "المواقف البطولية لنساء تونس اللائي أستشهدن" على أيادي الطواغيت، بحسب رسالة تلقت جريدة الشروق التونسية نسخة منها.

ووصفت المجموعة تونس بـ"دار الكفر" والسلطات بـ"الطاغوت" زاعمة أن الاعتقالات طالت الرجال والنساء وحتى الشيوخ والأطفال، والتنكيل والتعذيب في المعتقلات، فصار حسبهن أهل التوحيد مطاردين او شهداء".

وقالت "إن زمن الرئيس السابق زين العابدين أرحم من زمن هؤلاء الكفار من الإخونج وحلفائهم"، في إشارة إلى حركة النهضة وحلفائها.

ورأى خبراء أمنيون أن "الرسالة تؤكد عجز الجماعات الإرهابية وخاصة كتيبة عقبة بن نافع على القيام بهجمات ناجحة لإجهاض الانتخابات بعد تلقيها لضربات موجعة من قبل قوات الأمن وإحباط مخططاتها الإرهابية".

ولا يستبعد الخبير الامني مازن الشريف "استجابة من البغدادي عن طريق انتحاريين في درنة الليبية"، لتنفيذ عمليات في تونس.

وشهدت تونس خلال السنوات الثلاث الماضية بروز جماعات إسلامية متشددة من بينها أنصار الشريعة، التي أعلنتها تونس والولايات المتحدة منظمة إرهابية بعد هجوم استهدف السفارة الأميركية في تونس العاصمة، واغتيال اثنين من قادة المعارضة العلمانية العام 2013.

وتأتي تهديدات "حرائر تونس" بعد يوم واحد من دعوة "كتيبة عقبة بن نافع" والتي يتزعمها لقمان أبوصخر في تونس إلى قتل رئيس الحكومة التونسية المؤقتة مهدي جمعة، ووزير الداخلية لطفي بن جدو، والناطق الرسمي باسم الوزارة محمد علي العروي.

واتهمت كتيبة "عقبة بن نافع"، في بيان على موقعها الرسمي، المسؤولين بالتسبب في قتل عناصرها، كما وظفت 3 آيات قرآنية في البيان للدعوة إلى القتال، وفقا لصحيفة "الشروق" التونسية.

وبايعت جماعة "كتيبة عقبة بن نافع"، التابعة لتنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي، الدولة الاسلامية بزعامة أبوبكر البغدادي، ودعتها "إلى التقدم وتحطيم عروش الطغاة في كل مكان" والتحرك خارج العراق وسوريا، وفقا لبيان أصدرته في وقت سابق.

وتطارد تونس منذ نحو عامين مقاتلي التنظيم في مناطق جبلية على الحدود التونسية الجزائرية، خصوصا جبل الشعانبي الذي يعد معقلا لهذه المجموعة الإسلامية المسلحة.

و"كتيبة عقبة بن نافع" ليست التنظيم الوحيد الذي يستهدف عملية الانتقال السياسي في تونس، فهناك ايضا جماعة "انصار الشريعة" التي لطالما هددت بتعطيل عمليات الاقتراع في الانتخابات التشريعية التي اقيمت في الـ26 من اكتوبر/تشرين الاول.

وكشف رئيس الوزراء التونسي، الذي تسعى "كتيبة عقبة بن نافع" الى قتله، إن السلطات اعتقلت منذ بداية العام حوالي الف و500 جهادي، مشيرا إلى استعداد حكومته للتصدي للمجموعات الإرهابية في إطار خطة تهدف لإنجاح الانتخابات الرئاسية، المقرر اجراؤها في 23 نوفمبر/تشرين الثاني.

وكان التنظيم المتشدد توعد التونسيين في سبتمبر/ايلول بأنه "لن يسمح بالوصول إلى فترة الانتخابات" الرئاسية والبرلمانية، وأكد أن "خلاياه المنتشرة في المدن تنتظر ساعة الصفر لتنفيذ الأوامر".

وتحسبا لأية هجمات، جندت وزارة الداخلية التونسية 50 ألف عنصر لحماية الانتخابات.

وتمكنت تلك القوات من الخروج بالاقتراع البرلماني الى بر الامان، لكن تهديد تلك الجماعات المتشددة مازال قائما فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، وهو التهديد الذي توعدت الحكومة التونسية في اكثر من مناسبة بحصاره.

لكن يبدو ان انشطة الجماعات المتشددة في تونس لا تنحصر فقط في استهداف الحكومة المحلية والفعاليات الانتخابية. ففي 20 اكتوبر/تشرين الاول، قال وزير الداخلية لطفي بن جدو لإذاعة "شمس أف أم" الخاصة إن الأجهزة الأمنية ووحدات الجيش أحبطت عمليات ارهابية تتمثل في استهداف سفراء وتفجيرات بواسطة سيارات مفخخة واغتيالات"، ما اثار حينها مخاوف من تغلغل الخلايا النائمة للجماعات الجهادية في القرى والبلدات التونسية.

وفي ظل غياب إحصائيات دقيقة يقدر الخبراء الأمنيون عدد الخلايا النائمة التابعة لتلك الجماعات بأكثر من 200 خلية تضم كل خلية ما بين 3 و5 أشخاص.