جزائريو المهجر يعرضون أفلامهم لجمهور أبوظبي

دوامة الهجرة

للجزائر حصة كبيرة من تظاهرة "الأفلام العربية في المهجر" ضمن البرامج الخاصة في مهرجان أبوظبي السينمائي الثامن، إذ وعلى ما يبدو ثمة العديد من السينمائيين الجزائريين خارج حدود الجزائر، يحاولون أن يصنعوا سينما خاصة بهم لكن أفلامهم لا تنجو من حالات التشظي والبحث عن الهوية والذات، التي عاشوها ولا زالوا يعيشونها اليوم ومن الممكن إلى الأبد وكأنها القدر.

وتعود أسباب هذه الظاهرة إلى الظروف السياسية التي أحاطت بالجزائر وحتى بالمغرب وتونس، من احتلال فرنسي ساعد على جعل فرنسا بلداً مستقبلاً في سنواتٍ لاحقة لهجرات الجزائريين والمغاربة والتونسيين، الكثيرة والمتكررة، ومن فترة قاتمة ملونة باللونين الأحمر والأسود في تسعينيات القرن الماضي، اضطر بسببها فنانون ومثقفون كثيرون إلى السفر هرباً من التطرف والتهديد بالقتل. والنتيجة كانت تأتي دائماً على شكل مجموعة أسئلة، تؤدي إلى سؤالٍ واحد يتمحور حول "الهوية".

وقد تناول الفيلم الروائي الطويل "إن شاء الله الأحد" عام 2001 للمخرجة الجزائرية الفرنسية يامينا بنغيغي، ثيمة الهجرة والاغتراب، من خلال شخصية امرأة تذهب وأولادها الثلاثة للعيش مع زوجها الذي يعمل في أحد مصانع فرنسا، فتصحو فجأةً على محيط غريب فيه كل شيء مختلف بدءاً من الوجوه وانتهاءً بنمط العيش. وتبدأ رحلة شاقة من معاناة التأقلم ومحاولة النجاة بالذات الأصيلة، لكن ومن دون شك المشكلة أكبر من التفكير بهذه البساطة.

أيضاً عمل المخرج الجزائري مرزاق علوش في فيلمه "أهلاً ابن العم" عام 1996 على إظهار موضوع الهجرة بكل ما فيها من سلبيات وصعوبات، في قالبٍ كوميدي، ذاهباً إلى إحدى أحياء باريس الجانبية، للوصول إلى صيغة حبكة متميزة وخفيفة الظل تقودنا معها نحو طبيعة ما يجري بين قريبين، لفهم حقيقة أبناء مجتمع الهجرة المتشظين بين فرنسا والجزائر. وفيه يعيش المشاهد مع الأبطال المواقف الغريبة والفكاهية، والتي قد تتسبب ببعض الدمع على الرغم من كونها مضحكة، من مبدأ شر البلية ما يضحك.

ويبدو ان فرنسا ليست بلداً سهلاً يعيش فيها الضعيف، ما يعني أنك مضطر للخوض بأمور لا تعرفها عن نفسك، فقط لتتمكن من مواجهة الحياة هناك، تماماً مثلما فعلت "مدام ألجيريا" بطلة فيلم "بالوما اللذيذة" عام 2007 من إخراج نذير مقناش، حيث دخلت في دوامة من الخزعبلات لتثبت وجودها. وبالفعل استطاعت أن تجذب إليها شرائح مختلفة من أفراد المجتمع الغريبة فيه، فالزيف ينجح كثيراً في علاج مشكلات الغربة.

كذلك سعى المخرج والممثل الجزائري لياس سالم، إلى رصد التواجد الجزائري في فرنسا، فأخرج فيلمه القصير "جان فارس" عام 2001، ولعل الفكرة التي بنى عليها سيناريو الفيلم وهي ولادة طفل لـ "دريس" ويجسد شخصيته بنفسه، تنذر وتنبئ بالكثير. ما يعني أن حياةً جزائرية كاملة تخلق هناك على الأراضي الفرنسية، نصفها جزائري ونصفها الآخر ينتمي لفرنسا، وهكذا سيستمر الوضع إلى النهاية.

أما فيلم المبدع كريم طريدية "العروس البولندية" المشارك في التظاهرة ذاتها "الأفلام العربية في المهجر" عام 1998، وبالرغم من كونه يحكي قصة لا علاقة لها بالحياة المنقسمة إلى نصفين بين الجزائر وفرنسا، تراه يحكي عن الهجرة من ناحية أخرى، أولاً فيما يطرحه من علاقة بين مزارع هولندي وفتاة بولندية هاجرت إلى هولندا، وثانياً في كونه يحاول أن يرسم ملامحه كمخرج ليس فقط من الجزائر، فوجد نفسه في دوامة الهجرة من جديد.