عائلة شكري بلعيد تقاضي قناة 'الجزيرة'

الهدف تبرئة الإرهاب وليس البحث عن الحقيقة

تونس ـ أكدت الجمعة 31 أكتوبر عائلة القيادي اليساري التونسي الراحل شكري بلعيد الذي اغتيل في 6 فبراير/شباط 2013 على يد إسلاميين متشددين أنها ستقاضي قناة "الجزيرة" القطرية على خلفية الشريط الوثائقي "الصندوق الأسود" الذي تم بثه الخميس حول قضية الاغتيال، مشددة على أن البرنامج "طمس" الحقائق بهدف تلميع صورة حركة النهضة الإسلامية أمام الرأي العام الوطني والدولي.

وقال شقيق شكري بلعيد عبد المجيد بلعيد "إن محامي الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد سيرفع الجمعة شكوى قضائية ضد قناة \'الجزيرة\' على خلفية البرنامج الوثائقي \'الصندوق الأسود\'"، ملاحظا أن حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد الذي أسسه بلعيد سيجتمع الجمعة للنظر في المسألة.

وشدد عبد المجيد بلعيد على أن "الصندوق الأسود" تعمد "طمس" الحقائق و"تستر" عن القتلة وهم من الإسلاميين، بهدف "تلميع صورة حركة النهضة عبر التشكيك في زوجة الشهيد بسمة الخلفاوي وسائق السيارة الذي كان برفقة بلعيد يوم الاغتيال".

واثأر برنامج "الصندوق الأسود" غضبا في الأوساط السياسية والحقوقية وحتى لدى عامة الناس لكونه شكك في زوجة الشهيد وسائقه، متجاهلا أن التحقيقات القضائية أكدت أن شكري بلعيد اغتيل من قبل الجماعات الإسلامية المتشددة، وأن كمال القضقاضي منفذ عملية الاغتيال ينتمي إلى إحدى الجماعات السلفية التي قويت شوكتها خلال فترة حكم النهضة عامي 2012 و2013.

واعتبر سياسيون ونشطاء حقوقيون وكذلك إعلاميون أن "البرنامج لم يهدف إلى الاستقصاء الموضوعي حول الحقائق والملابسات المتعلقة باغتيال بلعيد وإنما هدف إلى \'تبرئة\' حركة النهضة الحاكمة آنذاك وإلى \'تلميع\' صورتها وتقديمها على أنها حركة \'ليس من تقاليدها الاغتيالات السياسية\' وأنها \'حركة سلمية ترفض العنف وتؤمن بالتعايش بين الإسلاميين والعلمانيين".

وكانت أرملة بلعيد بسمة الخلفاوي اتهمت حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي بالوقوف وراء عملية اغتيال زوجها.

واعتبرت ان حاكم التحقيق المتعهد بملف اغتيال شكري بلعيد "غير محايد ومتواطئ". وشددت الخلفاوي انه "كلما تعلق الأمر بأعضاء من حركة النهضة في القضية إلا وتوقف التحقيق".

وفي 5 أبريل/نيسان 2013، اتهم منجي الرحوي عضو المجلس التأسيسي والقيادي في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد قطر بالوقوف وراء اغتيال بلعيد، غير أن السفارة القطرية في تونس نفت في بيان لها علاقتها بعملية الاغتيال.

ولا يتردد سياسيون وحقوقيون في توجيه أصابع الاتهام إلى حركة النهضة بالتستر والتواطؤ مع الجماعات الإسلامية المتشددة التي خططت ونفذت عملية الاغتيال، ملاحظين أن النهضة تخشى "كشف كلّ الحقائق" التي قد تقود إلى تورط عناصر من النهضة في اغتيال بلعيد.

وزجت عملية الاغتيال بتونس في حالة احتقان سياسي واجتماعي حادة حيث قاد التونسيون مظاهرات في كامل أنحاء البلاد، وتم حرق مقرات حركة النهضة في عدة مدن منها تونس العاصمة وسليانة والمنستير والكاف وسوسة وقفصة.

وقادت الأزمة إلى تنحي حركة النهضة عن الحكم لصالح حكومة كفاءات مستقلة برئاسة مهدي جمعة على أساس خريطة طريق بادر بها الاتحاد العام التونسي للشغل، وتبنتها الأحزاب العلمانية.