نتائج الانتخابات تثير غضب قطر على الغنوشي

الغنوشي سيجبر على اعادة حساباته

تونس – قالت مصادر مقربة من حركة النهضة الإسلامية في تونس إن نتائج الحركة في النتخابات البرلمانية لم ترق لداعميها الأساسيين، وان الحركة لاقت توبيخا عنيفا من قبل هؤلاء الداعمين.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس في وقت مبكر الخميس النتائج الأولية للانتخابات التشريعية، التي اجريت في 26 اكتوبر/تشرين الاول، وأظهرت ان حزب حركة نداء تونس العلماني فاز بخمسة وثمانين مقعدا في البرلمان متقدما على حزب حركة النهضة الاسلامي الذي حصل على 69 مقعدا.

وقطر وتركيا من بين اكبر الداعمين للحزب الاسلامي المحافظ، القريب من التنظيم الدولي للاخوان المسلمين، ومن بين الداعمين ايضا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الواجهة الإخوانية التي يترأسها الشيخ يوسف القرضاوي.

وأشارت المصادر إلى أن الداعمين غاضبون مما أقدم عليه رئيس الحركة راشد الغنوشي من تهنئة للباجي قائد السبسي رئيس الحزب الفائز، وإعلانها القبول بالنتيجة والتسليم بالهزيمة، فضلا عن غضب على أداء الحركة خلال الانتخابات وقبلها.

وقالت صحيفة "العرب" اللندنية إنه ثبت لداعمي حركة النهضة، والغنوشي تحديدا، أن كافة الوعود التي قطعتها الحركة وزعيمها لهم لم تتحقق، وأن كل ما استطاعت تحقيقه هو توفير حشود جماهيرية في مناطق محدودة لم تنعكس على صناديق الاقتراع، في حين أن الداعمين كانوا يتوقعون انتصارا مدويا وسيطرة نهضاوية على البرلمان أو في حدها الأدنى التمسك بما تم تحقيقه عام 2011.

وأظهرت مقالات في وسائل إعلام قطرية غضبا واستياء من تعاطي حركة النهضة وزعيمها مع نتائج الانتخابات، وهو تعاط أوحى وكأن الحركة مساهمة في الهزيمة أو غير راغبة في الفوز.

وقال محلل للشأن التونسي، لم يشأ ذكر اسمه، إن النهضة نقلت سلوكيات غربية في التعامل مع نتائج الانتخابات مثل القيام بتهنئة الخصم متناسية خطورة التسليم بالخسارة وتأثيرها على مصالح داعميها.

ولفت المحلل إلى أن الدوحة وأنقرة تنظران إلى وصول النهضة إلى السلطة مرة أخرى باعتباره أمرا ضروريا يكلل جهودهما في دعم تنظيمات الإسلام السياسي وتمكين التنظيمات من اختراق أجهزة الدولة في تونس وغيرها من الدول المجاورة.

وعلى ما يبدو فان الغنوشي التقط الرسالة القطرية التركية وقرر التعاطي معها حتى لا يتورط بخسارة اكبر داعمين اقليميين لحركته.

فقد قال زعيم الحركة الاسلامية في تونس، الخميس، انه يخشى من عودة الاستبداد الى مهد الربيع العربي، متعهدا بأن حزبه سيكون حارسا للدستور وللحريات وحقوق الانسان.

وقال مراقبون ان الغنوشي يوجه اتهاما مبطنا لحزب نداء تونس بتبنيه اجندة غير ديمقراطية بعد خسارته.

وفي سياق متصل، شدت الأنظار التصريحات التي أطلقها الشيخ وجدي غنيم، القيادي الإخواني الذي رُحل من قطر إلى تركيا للإقامة فيها، والتي وصف فيها قبول الغنوشي بالنتائج وتهنئته للسبسي بالفوز بأنها "هبل وخبل".

وسخر غنيم من تصريحات الغنوشي وبعض قياديي النهضة التي قالوا فيها إن الديمقراطية انتصرت في تونس، متسائلا: كيف يفرح هؤلاء بفوز العلمانيين وانتصار الديمقراطية التي تترك الشريعة والدين وراء ظهرها؟

واستبعد المراقبون أن تكون تصريحات غنيم تصريحات شخصية لما عرف عن الإخوان من انضباط حزبي، ورجحوا أن تكون تلك التصريحات قرصة أذن من قطر وتركيا للغنوشي وحركته حتى يلتزما بما تعهدا به لدى الداعمين وخاصة في اجتماعات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يقوده القرضاوي.

وقد أصدر الاتحاد الثلاثاء بيانا حول خسارة النهضة للانتخابات، معتبرا أن "النهضة حصلت على المرتبة الثانية بتخطيط منها"، ومتعهدا بأن "الغنوشي سيعود إلى الحكم مستقبلا".

وقوبل بيان الاتحاد باستياء حتى لدى أنصار النهضة الذين رأوا أن اتحاد القرضاوي يصادر رأيهم ويبرر الخسارة بدلا منهم، مثلما حفلت بذلك ردودهم على شبكة التواصل الاجتماعي.