البرلمان اليمني يدعو الى استعادة السيطرة، لكن لا حياة لمن تنادي

الحوثيون يحاولون ابتلاع اكثر مما يقدرون على هضمه

صنعاء - دعا مجلس النواب اليمني، الخميس، الى نشر القوات المسلحة والأمن في العاصمة صنعاء وفي المحافظات التي سيطر عليها المتمردون الشيعة، للمحافظة على الامن والاستقرار فيها.

وقد استفاد التمرد الشيعي في اليمن من عدم الاستقرار المزمن في البلاد منذ ثورة 2011 على الرئيس السابق علي عبدالله صالح، للسيطرة على العاصمة في 21 ايلول/سبتمبر، وبسط نفوذه فيها.

ودعا المجلس الذي اجتمع في صنعاء، اللجنة الامنية والعسكرية العليا التي يرأسها رئيس الدولة، الى "القيام بواجبها في نشر القوات المسلحة والأمن في العاصمة والمحافظات للمحافظة على الامن والاستقرار في البلاد".

وأكد النواب تأييدهم ايضا الدعوة التي وجهها الرئيس عبدربه منصور هادي في 26 تشرين الاول/اكتوبر، لانسحاب "الجماعات المسلحة" من العاصمة والمحافظات الاخرى.

وطلبوا ايضا تطبيق "اتفاق السلم والشراكة السياسية" الموقع في 21 ايلول/سبتمبر بين الحكم والتمرد الشيعي، وخصوصا الشق المتعلق بالأمن.

وينص هذا الجانب من بين امور اخرى على انسحاب المتمردين الشيعة ونزع سلاحهم وإعادة الاسلحة والمعدات العسكرية التي اخذت من ثكنات الجيش.

وتنتمي جماعة الحوثيين إلى المناطق الشمالية وتقول إنها تحمي مصالح الأقلية الشيعية التي تشكل نحو خمس سكان اليمن البالغ تعدادهم 25 مليونا.

وطلب مجلس النواب اخيرا الاسراع في تشكيل حكومة "شراكة وطنية" تضم مندوبين عن المتمردين الشيعة.

لكن لم يبدأ تطبيق الاتفاق السياسي الموقع في 21 ايلول/سبتمبر، وتجاهل المتمردون الشيعة الحوثيين دعوة الرئيس عبدربه منصور هادي. وما زالوا موجودين في العاصمة ويعززون وجودهم في غرب ووسط اليمن.

ويؤكدون انهم يملأون الفراغ الذي تركه الجيش وقوات الامن، ويساعدون بانتشارهم على حفظ الامن والتصدي لتنظيم القاعدة المتطرف المنتشر في اليمن.

ولم تتوقف طموح الحوثيين عن حد السيطرة على العاصمة، وإنما ايضا امتد الى ما هو ابعد من ذلك بكثير.

وقالت مصادر يمنية مطلعة أن الحوثيين مازالوا متمسكين بضرورة منحهم حقائب وزارية سيادية، رافضين أي مشاركة في الحكومة المزمع تشكيلها ما لم يحصلوا على حقائب وزارية بعينها ومنها وزارة الداخلية التي سيطروا عليها في الأيام الماضية.

ويقول مراقبون إن التنظيم الشيعي اعلن بشكل واضح في اكثر من مرة عن نيته في لعب نفس الدور الذي يلعبه حزب الله وزعيمه حسن نصرالله في لبنان، وبالتالي الحصول على مكاسب سياسية في أي حكومة يمنية قادمة تؤهله لهذا الدور مع الاحتفاظ ايضا بقوته العسكرية.

ويأتي ذلك بينما يشتد الصراع الطائفي في اليمن مع إعلان مقاتلي "أنصار الله" عن رغبتهم في التوسع إلى مناطق أخرى في اليمن تسيطر عليها القبائل اليمنية بالتحالف مع المقاتلين المتشددين لتنظيم القاعدة.

وبالفعل تقدم الحوثيون صوب وسط وغرب اليمن منذ سيطروا على صنعاء ودخلوا في صراع دام مع القبائل السنية ومقاتلي القاعدة.

واشتعل الصراع في عدد من المحافظات الأمر الذي أثار قلق السعودية المجاورة لليمن.

وحذّرت مصادر سياسية يمنية من انهيار الدولة في ظل استمرار الهجوم الحوثي على معسكرات الجيش ومساعيه المستمرة للسيطرة على المدن اليمنية الأخرى.

وأشارت إلى أن مستشارين للرئيس عبدربه منصور هادي مشاركين في المفاوضات تلقوا تهديدات مستمرة من قيادات حوثية بالتصفية إن لم يخضعوا لمطالبهم.