قائد السبسي بمنتهى الصراحة، يرفض التحالف مع النهضة

لن نتحرك إلا في بيئتنا الطبيعية

تونس ـ قال زعيم حزب نداء تونس الباجي قائدالسبسي الذي فاز على حركة النهضة الإسلامية في الانتخابات البرلمانية التي جرت الأحد الماضي وأعلن عن نتائجها الخميس، "لن نتحالف مع النهضة" في تشكيلة الحكومة القامة لـ"أنني لا أؤمن بالإسلام السياسي"، وشدد على أنه يعمل على بناء دولة القرن 21 "فيما تسعى النهضة إلى العودة بتونس إلى القرن السابع".

ولاحظ قائدالسبسي في حوار أجرته معه صحيفة "لوبوان" الفرنسية "إنه ليس في خيارات حزبه تشكيل حكومة تونسية مع إسلاميي حركة النهضة، خيارات حزبنا تصب في تشكيل حكومة ائتلافية مع الأحزاب الديمقراطية التي نتقاسم معها المرجعية الإيديولوجية والتوجهات السياسية الوطنية".

وأظهرت نتائج عملية فرز الأصوات التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فجر الخميس أن حزب حركة نداء تونس فاز بـ85 مقعدا في البرلمان الجديد الذي يضم 217 عضوا في حين لم تحصل حركة النهضة الإسلامية إلا على 69 مقعدا، ما بدا "نكسة" للحركة التي استخدمت كل الطرق وفي مقدمتها المال السياسي لشراء أصوات الناخبين.

غير أن قائدالسبسي لفت إلى أنه "إذا سمحت الأحزاب الحداثية بتشكيل حكومة مع النهضة، سنحكم معهم، وهدا ليس خيارنا، لكن مهما حدث لن نحكم بمفردنا".

وترفض القوى الوطنية والديمقراطية التي تتبنى مشروع الحداثة رفضا قاطعا مع حركة النهضة التي تقود مشروعا لأسلمة مؤسسة الدولة والمجتمع. ومن بين تلك القوى الائتلاف الحزبي اليساري "الجبهة الشعبية" وحزب آفاق تونس.

وفازت الجبهة الشعبية بـ15 مقعدا فيما فاز حزب آفاق تونس العلماني بـ8 مقاعد.

وعزا قائدالسبسي قراره بعدم التحالف مع النهضة في حكومة ائتلافية إلى "عدم إيمانه بالإسلام السياسي"، قائلا "لا أؤمن بالإسلام السياسي، أنا مع دولة القرن 21 التي ظلت دولة شعب مسلم مند 14 قرنا، تونس تمارس الإسلام المعتدل مع مدارس القيروان والزيتونة".

وشدد على أن "الإسلام السياسي ليس سوى حركات سياسية تستعمل الإسلام للوصول إلى السلطة"، ولاحظ "زراعة النهضة لم تؤت ثمارها في النداء نحن معتدلون ولسنا متطرفين".

وخلال الحملة الانتخابية وحتى قبلها، أطلق قائدالسبسي النار على النهضة في معاقلها التقليدية وخاصة في الأحياء الشعبية واصفا إياها بـ"الحركة التي لا تؤمن لا بالديمقراطية ولا بمدنية الدولة وهيبة مؤسساتها".

وأرجع قائد السبسي عزوف مليون ناخب على التصويت في الانتخابات البرلمانية إلى "خيبة أمل الشعب التونسي في السياسة التي مارستها حركة النهضة خلال فترة حكمها عامي 2012 و2013.

وتحدث زعيم نداء تونس عن أولويات النداء خلال المرحلة القادمة مؤكدا أنه "سيعمل على تحقيق النظام العام أولا لا بد من إعادة الأمن، لا أقصد الإرهاب وحده، هناك غياب الدولة مند أعوام عديدة، لا بد من أن تستعيد الدولة هيبتها لا سيما أن لتونس تقاليد الدولة الراسخة، إدارة الدولة وثقافة الدولة، اليوم علينا أن نستعيد الدولة، دولة الحقوق والحريات".

وتابع "عندما حكمت في أعقاب الثورة استطعت أن أعول على إدارتنا، لكن مع الحكومات التي حكمت فيما بعد أدت التغييرات والتعيينات القائمة على المحسوبية إلى تقويض الدولة"، في إشارة واضحة إلى حكومة النهضة التي عملت على تدمير مدنية الدولة.

ووصف قائد السبسي الوضع الاقتصادي بـ"السيئ جدا"، مشددا على أن الأزمة متعددة الجوانب، اجتماعية واقتصادية وسياسية وأمنية. وقال "نحن في حاجة ماسة إلى تعبئة داخلية وخارجية ولا بد من استقرار أمني وسياسي حتى يستطيع الاقتصاد الانطلاق".

وبخصوص علاقات تونس الخارجية، قال قائدالسبسي "علينا أن نعيد بناء علاقاتنا مع العالم العربي وبلدان الخليج واتباع سياسة معتدلة".

وقالت مصادر قيادية في النداء إنه "مع عدم فوز أي حزب بالأغلبية المطلقة فان نداء تونس سيسعى إلي تشكيل حكومة ائتلاف حزبي يقودها الأمين العام الطيب البكوش".

وقال سياسيون إن فوز نداء تونس على حركة النهضة لا يمكن اختزاله في عدد المقاعد التي تحصل عليها "لأنه انتصار سياسي للمشروع الوطني التونسي على مشروع الإسلام السياسي الغريب والمغترب".

ويشير هؤلاء إلى أن الناخبين التونسيين لم يتعاطوا مع الانتخابات على أنها مجرد "حدث انتخابي" عادي وعابر بل تعاطوا معها على أنها "معركة سياسية" ولكن عبر صناديق الاقتراع، معركة سياسية بين مشروعين متباعدين إلى حد التناقض وصفهما قائدالسبسي وصفا دقيقا حين قال إنهما "خطان متوازيان لا يلتقيان إلا بإدن الله، فإن التقينا فلا حول ولا قوة إلا بالله".

وترى غالبية التونسيين في فوز نداء تونس "عودة لروح المشروع الوطني" الذي كان بدأه الوطنيون مند منتصف القرن التاسع عشر ومنه استلهمت الحركة الوطنية جذوة النضال ضد الاستعمار، وعلى أساسه خاضت دولة الاستقلال بقيادة الزعيم الحبيب بورقيبة تجربة تحديث الدولة والمجتمع.

وقال المؤرخ سامي عبيد "لقد أكدت الانتخابات التشريعية أن التونسيين مازالوا مشدودين وبعمق إلى المشروع الوطني، يشعرون بنخوة الانتماء للدولة المدنية ويعتزون بالولاء لها، رافضين أي شكل من أشكال الانتماء الأخرى بما فيها تلك التي تستثمر البعد الديني الذي لا يعدو أن يكون سوى بعد من أبعاد الشخصية الوطنية التونسية".