الحبس لوكيل المخابرات المصري السابق لمساسه بـ'الامن القومي'

مرسي شكل خطرا داهما على الأمن القومي المصري

القاهرة - قضت محكمة عسكرية مصرية بحبس مسؤول سابق في المخابرات العامة سنة لـ"نشره اخبارا تمس بالامن القومي" بسبب تصريحات صحافية قال فيها ان المخابرات امتنعت عن اعطاء معلومات حقيقيه للرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي، حسب ما أفاد الاعلام الرسمي الخميس.

وقالت صحيفة الاهرام الحكومية ان "المحكمة العسكرية اصدرت الأربعاء حكما بالسجن عاما" على الوكيل السابق في المخابرات المصرية اللواء ثروت جودة بسبب نشره "أخبارا تمس الأمن القومي".

وعمل جودة في جهاز المخابرات العامة منذ العام 1985 حتى تقاعده في العام 2010.

وكان جودة قال في مقابلة مع صحيفة الوطن المصرية الخاصة في 17 ايلول/سبتمبر ان "المخابرات العامة المصرية لم تعط شيئاً حقيقياً لمرسى".

وأضاف انه قال لرئيس المخابرات العامة حينها اللواء رأفت شحاتة "انسى القَسَم الذى حلفته أمام مرسى عند توليك الجهاز"، في اشاره الى انه نصحه بعدم التعاون مع مرسي.

وافادت وسائل الاعلام المصرية ان جهاز المخابرات العامة هو الذي تقدم ببلاغ ضد جوده الى النيابة العسكرية.

وبعيد نشر الحوار، الذي اثار جدلا حينها، قال جودة على صفحته على فيسبوك ان "كل المعلومات الواردة بالحوار كاذبة وأنه لم يقل هذا الكلام بالضبط وإنما تم تحريفه"، مشددا على انه "لم اقل ان المخابرات لا تعطيه (أي لمرسي) معلومات"، الا ان صحيفة الوطن اكدت ان لديها تسجيلا صوتيا للمقابلة التي اجرتها معه.

واطاح الجيش المصري بقيادة قائده السابق الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي مرسي في تموز/يوليو 2013 بعد احتجاجات شعبية ضخمة عبر البلاد.

ومنذ اطاحته، شنت السلطات حملة قمع على انصاره اوقعت اكثر من الف و400 قتيل وادت الى توقيف اكثر من 15 الفا اخرين.

ويحاكم مرسي حاليا في ثلاث قضايا من بينها قضية يواجه فيها، مع 35 من قيادات جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها، اتهامات بالتخابر مع قوى خارجية من بينها حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني والحرس الثوري الايراني "بغرض ارتكاب اعمال ارهابية" على الاراضي المصرية.

وتتهم الحكومة المصرية الاخوان المسلمين بالتعاون مع منظمات ارهابية محلية، على رأسها تنظيم "انصار بيت المقدس" الذي ينشط في سيناء، والمتهم بالتورط في هجوم الجمعة على نقطة أمنية بمحافظة شمال سيناء مما أسفر عن مقتل 33 جنديا وإصابة 28 آخرين.

والهجوم هو الاكبر منذ مقتل 22 جنديا في الجيش في هجوم ضد نقطة لحرس الحدود قرب الفرافرة في صحراء مصر الغربية، جنوب غرب القاهرة في 19 تموز/يوليو.

واحيل مرسي في ايلول/سبتمبر للمحاكمة في قضية رابعة متهم فيها بـ"تسريب مستندات" تتعلق بالامن القومي المصري الى قطر، إبان توليه منصب رئيس الجمهورية.

وربط مراقبون بين طبيعة القضايا التي احيل مرسي على اثرها للمحاكمة وبين المزاعم حول عدم تعاون أجهزة الدولة، التي توصف بالسيادية، مع رئاسة الجمهورية اثناء توليه المنصب.

ويقول المراقبون ان اجهزة الدولة، وخاصة الامنية منها، شعرت بوجود ارتباطات خارجية لتنظيم الاخوان المسلمين، الذي كان يسيطر بالفعل على مؤسسة الرئاسة في ذلك الوقت، مع تنظيمات اخرى توصف بالمتشددة.

ويوصف جهاز المخابرات العامة المصرية بأنه من أقوى اجهزة الاستخبارات في افريقيا والشرق الاوسط، كما ذاع سيطه اثناء احرب التي خاضتها مصر ضد اسرائيل بين عامي 1967 و1973.

ولعب الجهاز مؤخرا دورا هاما في ملاحقة قيادات تنظيم الاخوان المسلمين عقب عزل مرسي، كما تقدم بوثائق هامة الى المؤسسات القضائية تثبت تورط قيادات الاخوان المسلمين في نقل معلومات سرية وهامة الى دولة قطر عن طريق عناصر التنظيم.

وتنظر الأجهزة الامنية في مصر الان الى قطر باعتبارها "دولة معادية" وينطبق نفس الوصف ايضا على تركيا، التي يتعمد رئيسها رجب طيب اردوغان الهجوم على القاهرة في اي مناسبة يتمكن فيها من ذلك.