اجهزة اردوغان تنفي دعمه للدواعش، والوقائع تؤكد

عبور المقاتلين ذر الرماد على العيون

انقرة ـ نفت رئاسة الأركان التركية، ما ذكرته بعض وسائل الإعلام التركية، حول وجود علاقة بين تركيا وتنظيم "الدولة الاسلامية"، بالاستناد إلى مقطع فيديو يظهر جنودا أتراك يحاورون شخصين على الجانب السوري من الحدود، زعمت هذه الوسائل أنهم من مقاتلي التنظيم.

وأوضحت الأركان في بيان لها، أن ما تداولته بعض الصحف التركية الثلاثاء والاربعاء، تحت عناوين "بالفيديو: إليكم الدليل على علاقة أنقرة بداعش"، و"هذه الصور تودي إلى المحكمة الجنائية الدولية"، عار عن الصحة تماما، والهدف من وراءه تشويه سمعة القوات المسلحة التركية.

ياتي ذلك في وقت سمحت فيه الحكومة التركية تحت الضغوط الدولية بمرور مقاتلين من المعارضة السورية والبشمركة الى عين العرب لمؤازرة المقاتلين الاكراد في حربهم على جهاديي تنظيم "الدولة الاسلامية".

وجاء في البيان "لاحظت دورية للجيش التركي على خط الحدود التركية السورية، عند بلدة سوروج، بولاية شانلي أورفة، اقتراب شخصين من الجانب السوري إلى المنطقة المزروعة بالألغام، عندها حذرهم الجنود من الاقتراب أكثر، وإلا سيتعرضون لإطلاق النار، فأجاب الشخصان بأن الحدود تمتد حتى الشريط الشائك، وعادا بعد ذلك أدراجهما نحو الأراضي السورية".

وامتلات الصحف والمواقع الاخبارية بالتقارير التي تفيد تورط حكومة اردوغان في دعم المقاتلين الجهاديين لاسباب عدة اهمها كسر شوكة الاكراد والاستفادة من النفط السوري والعراقي في ظل الفوضى.

وذكر مراقبون أن رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شرح ملابسات الإفراج عن 49 دبلوماسيا اختطفهم تنظيم "الدولة الاسلامية" قد وجه أصابع الاتهام إلى تركيا بالتواطؤ مع التنظيم للتصدي إلى أكراد سوريا، ومن ثم زاد الشكوك حول علاقة أنقرة الغامضة مع زعماء التنظيم المتشدد.

وقالت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية في تقرير بثته على موقعها الإلكتروني في وقت سابق إن الأجواء الغامضة التي أعقبت عملية الإفراج المفاجئ عن الدبلوماسيين الأتراك وعائلاتهم الذين وقعوا في الأسر لأكثر من ثلاثة أشهر على أيدي مقاتلي داعش، فيما نفت أنقرة إبرام أي اتفاق مع الخاطفين لتزيد من غموض الأسباب التي دفعت داعش للإفراج عن السجناء الأتراك دون أي مقابل.

وأضافت، أن تصوير عملية الإفراج عن الرهائن –الذين تم اختطافهم يوم سقوط الموصل في أيدي مقاتلي داعش- على أنها نصر لتركيا آثار تساؤلات جديدة بشأن العلاقة بين الحكومة التركية وتنظيم "الدولة الاسلامية"، رغم تأكيد أردوغان أن الأمر كان نتيجة لعملية غير معلنة قامت بها المخابرات التركية ويجب أن تظل سرا.

وأوضحت الصحيفة أن عملية الإفراج تزامنت مع فرار 70 ألف مواطن من أكراد سوريا عبر الحدود إلى تركيا للهروب من الحملة الشرسة التي قامت بها داعش ضد مدينة "كوباني" الكردية، وهو الهجوم الذي دفع نحو 3 ألاف مقاتل كردي من حزب العمال الكردستاني العراقي لعبور الحدود من العراق إلى سوريا للتوجه إلى "كوباني".

وأعرب العديد من الأكراد (حسبما نقلت الصحيفة) عن الشعور بالاستياء تجاه الحكومة التركية زاعمين أنها تتواطأ مع داعش لتدمير الجيوب المستقلة لأكراد سوريا البالغ عددهم 2.5 مليون عبر الحدود التركية فيما تساءلت وسائل الإعلام المؤيدة للأكراد عما إذا كانت داعش تمثل الجناح شبه العسكري لمشروع العثمانية الجديدة في الشرق الأوسط؟!.

ورأى رضا ألتون، القيادي في "حزب العمال الكردستاني" "ان علاقات تركيا مع داعش قائمة بصورة قاطعة. وكما أن علاقات تركيا قوية بداعش، فهي قوية أيضاً مع القوى السنية في العراق. نحن نتكلم عن عزت الدوري، ولكن قبل ذلك كان ممثل الدوري طارق الهاشمي في تركيا. وهل يمكن أن يكون لمثل هذه الحركة التي للسنة دور مركزي فيها ألا يكون الهاشمي قد أطلع الأتراك عليها؟".

وكان لتردد أردوغان في الانضمام إلى التحالف الدولي لمواجهة تنظيم"الدولة الإسلامية" علامة استفهام كبرى لدى العديد من الحكومات والأنظمة والخبراء، الذين تعجبوا من عدم انضمام الدولة الحليفة للناتو لمواجهة ذلك التنظيم.

ومثلت تركيا "محطة ترانزيت" لتجمّع الجهاديين من مختلف أنحاء العالم، ليتم إعدادهم وتسليحهم، ثم دخولهم لسوريا والتوغل بريف اللاذقية والقلمون وغيرها من الأراضى السورية، قبل أن تتحرك "داعش" بعدها إلى العراق، وتحتل الموصل، ثم تتوجه إلى عرسال بشرق لبنان.

وذكرت وسائل الاعلام ان جهاز الاستخبارات العامة التركية أشرف على أكبر عملية اتصال وتجمّع للتنظيمات الأصولية المتركزة بالبلقان والقوقاز وشمال أفريقيا والخليج العربى، حتى باتت المعسكرات بشرق تركيا أشبه بسوق للجهاديين، ثم بدأت عمليات التواصل والدعم اللوجيستى والعسكرى لقيادات تنظيم "الدولة الاسلامية" المتمركزة داخل الموصل العراقية، عبر جهاز المساعدات الإنسانية، الذي يزودها بالمال والسلاح، تحت غطاء إنسانى، بأشراف من جهاز الاستخبارت العامة التركية.

ويرى مراقبون ان دعم اردوغان لتنظيم "الدولة الاسلامية" جاء ليخدم أهدافه بشكل مباشر، وهو التصدي للأكراد واستنزافهم وإنهاكهم وسلبهم، ليكونوا، بالتالي، لقمة سائغة في فم حكومة "حزب العدالة والتنمية".

ويرى أردوغان في تنظيم "الدولة الاسلامية" ذراعا طويلا يخدم مصالح جماعة "الإخوان المسلمين"، عبر التواصل والدعم مع تنظيمات تكفيرية أخرى، كـ "أنصار بيت المقدس" بمصر، أو "جند الخلافة" بالجزائر أو "أنصار الشريعة" بليبيا وغيرها من التنظيمات التي تعمل كجناح عسكري لجماعة "الإخوان المسملين".

واعترف الداعية يوسف القرضاوي، في فيديو انتشر مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي، أن زعيم تنظيم "داعش" الإرهابي، أبو بكر البغدادي، كان من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، وعلاقة اردوغان بالاخوان لا تخفى على متابع.

واذا نجح اردوغان في تخطيطه، فلقد وجد نفسه أمام نيران الصحافة والأحزاب والقوى السياسية المعارضة في تركيا.