خليجيون متعاطفون مع داعش!

انتشار المدارس والمعاهد والجامعات ودور العِلم والتطور والحداثة في دول الخليج لم يقضِ على الجهل والتخلف في المنطقة. فإلى اليوم لا زلنا نشاهد خليجيين يتعاطفون مع الجماعات الإرهابية كتنظيم داعش الذي ذاع صيته وعلم القاصي والداني، والصغير والكبير بجرائمه الكثيرة ومن أبرزها جريمة قطع الرؤوس.

سيقول القائل: كيف لا ولا يُخفى على أحد أن العديد من مدارس وجامعات الخليج إخترقها الفكر الاخواني والفكر التكفيري وسيطر على أروقتها المتحزبون وتجار الدين الذين على حسب مصالحهم يحرمون ويحللون. أنتجوا مجموعات من الإرهابيين لم يترددوا في الذهاب لمناطق التناحر ظناً منهم أنهم مجاهدون، بالإضافة إلى إنتاجهم لفئات ساذجة تجيد اللطم والتباكي ومتعاطفة مع كل ما هو إرهابي.

قال تعالى في محكم آياته: "وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ" سورة الفرقان 69.

وقال عز وجل كذلك: "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" سورة النساء 93.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً" رواه البخاري.

وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق" رواه ابن ماجه بإسناد حسن.

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل معاهَداً لم يَرَح رائحة الجنة" رواه البخاري والنسائي.

الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة والتي تحرم القتل وسفك الدماء كثيرة، ومع ذلك نجد من يصفق للقاتل ويتعاطف معه ويرى أن من يحاربه عدواً للإسلام والمسلمين، ويحتقر المقتول حتى وإن كان لا يعلم عنه أي شيء فقط لأن من قتله استغل الإسلام وقال: الله أكبر. خُدعوا بالشعارات التي يرفعها الدواعش القتلة والعبارات التي يرددوها، ولم يفتكروا بالمقتول الذي قُتل بلا ذنب والذي ينتظره أطفاله أو زوجته أو والديه، والذين تسيل دموعهم حزناً وتحترق قلوبهم ألماً على فراق غاليهم وذعراً مما ينتظرهم.

أيها الخليجي المتعاطف مع داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية اتق الله في نفسك ولا تظن أنه لو لا قدر الله ودخل الدواعش إلى بلدك ستنال رحمتهم وتنجو رأسك من سكاكينهم. فأنت وأنا وغيرنا في نظرهم كفّار عاصين لربنا يجوز قتلنا مادمنا لسنا تحت لواء تنظيمهم الضال. فالداعشي لا يهمه دينا أو مذهبا أو طائفة بقدر ما يهمه القتل والتفاخر بعدد الرؤوس التي قطعها. فلا تغتر بعباءة الإسلام التي يرتديها الداعشي أو غيره من الإرهابيين وانظر إلى قبح أفعالهم وتدبر إن كنت ممن يتدبرون، وستعرف أن ما يقومون به لا يمت للإسلام بصفة بل لا يمت للإنسانية جمعاء، وهؤلاء الإرهابيون فالأجر في محاربتهم ودحضهم وليس في التعاطف معهم أو الترويج لهم، واحمد الله على نعمة الأمن التي تتمتع بها في بلدك وتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" متفق عليه.