تركيا تخطط لتسليم كوباني الى الجيش الحر

البشمركة في طريقها الى كوباني، اخيرا

أنقرة – يبدو ان انقرة تسعى الى تمكين الجيش السوري الحر في مدينة عين العرب الحدودية السورية عقب انتهاء المعركة مع تنظيم "الدولة الاسلامية".

فقد قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو انه يجب ألا ينتظر البعض أن ترسل بلاده قوات للدفاع عن مدينة كوباني السورية الحدودية، مشددا على أن المعارضة السورية المعتدلة ومقاتلي البشمركة الاكراد العراقيين هم وحدهم القادرين على إنقاذها.

وقال داود أوغلو إن الطائرات الأميركية تضرب منذ أسابيع مواقع تنظيم الدولة الاسلامية بالقرب من كوباني، لكن الضربات الجوية وحدها لن تكون كافية لصد المقاتلين المتشددين.

وأضاف في مقابلة مع (بي.بي.سي) الثلاثاء "هناك حاجة للقيام بعملية عسكرية (برية) بغية انقاذ كوباني واستعادة كوباني وبعض المنطقة المحيطة بها من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام" مستخدما الاسم القديم للدولة الاسلامية.

غير أنه أوضح أن تركيا وحلفاءها الغربيين لن يساهموا بقوات برية في هذه العملية.

وقال داود أوغلو "إذا كان التحالف الدولي لا يريد إرسال قواته البرية كيف يمكنهم أن يتوقعوا من تركيا إرسال قوات برية وهناك المخاطر عينها على حدودنا."

ويحاصر مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية مدينة كوباني منذ أكثر من شهر وتحولت معركة إنقاذ البلدة إلى اختبار لإستراتيجية التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لوقف التقدم العسكري للتنظيم المتشدد.

وتدافع وحدات حماية الشعب وهي الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي عن كوباني ضد متشددي الدولة الإسلامية.

ورفض المسؤولون الأتراك الانتقادات الدولية التي وجهت إليهم لترددهم في تقديم المزيد من المساعدات لدعم المقاتلين الأكراد المحاصرين الذين يدافعون عن كوباني. وهم يقولون ان المدافعين عن كوباني لهم صلة بحزب العمال الكردستاني الذي خاض لعقود تمردا مسلحا على السلطات التركية المركزية.

لكن تركيا وافقت الأسبوع الماضي بعد ضغوط من حلفائها الغربيين على السماح بأن تعبر قوات من البشمركة من العراق الى أراضيها للوصول إلى كوباني كبديل أفضل بالنسبة لها من إلقاء الطائرات الأميركية الأسلحة للمقاتلين الاكراد في المدينة من الجو.

ويوم الاثنين نفى مسؤول تركي تصريحات لمسؤول كردي سوري بأن انقرة تعرقل التوصل الى اتفاق بشأن دخول البشمركة إلى كوباني، وقال إن البشمركة سيتمكنون من الدخول "حالما يجهزون".

وقال داود أوغلو "الطريقة الوحيدة لمساعدة كوباني -بما أن البلدان الأخرى لا تريد ارسال قوات برية- هي ارسال قوات تميل الى السلام او معتدلة إلى كوباني؟ من هؤلاء؟ البشمركة .. والجيش السوري الحر."

ودعت تركيا مرارا لوضع خطة استراتيجية لسوريا طويلة الأمد تشمل الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد خشية أن تملأ قوات الأسد أو المقاتلون الاكراد الفراغ الأمني في المدينة الكردية الحدودية لدى تراجع مقاتلي الدولة الإسلامية.

لكن انقرة مازالت مترددة في الانضمام إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في مواجهة الدولة الإسلامية المنشقة على تنظيم القاعدة.

وجدد داود أوغلو دعوته للولايات المتحدة لتدريب وتسليح المقاتلين من الجيش السوري الحر وهو تحالف فضفاض لمجموعات مسلحة من المعارضة السورية يقاتل قوات النظام السوري وتدعمه تركيا منذ فترة طويلة.

وقال "دربوا وقدموا المعدات للجيش السوري الحر حتى لا تحل قوات النظام محل مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام لدى رحيلهم وحتى اذا انسحبت الدولة الاسلامية في العراق والشام لا يحل محلها إرهابيو حزب العمال الكردستاني."

وأضاف "سنساعد أي قوات وأي تحالف من خلال قواعدنا الجوية (داخل تركيا) أو عبر وسائل اخرى إذا كان يجمعنا بهم تصور مشترك لبناء سوريا ديمقراطية وتعددية."

وتعهدت واشنطن بتسليح المعارضة السورية المعتدلة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، لكن المسؤولين الأميركيين لا يزالون حذرين حيال انتقاء مجموعات المعارضة المعتدلة والفاعلة في الصراع الذي يزداد دموية وتطرفا.