الفلسطينيون يحبسون انفاسهم انتظارا لـ'اجراءات مصرية حاسمة'

الحدود ملتهبة، والجميع خاسرون

رفح (الحدود المصرية الفلسطينية) – تركت الاجراءات التي تعتزم مصر اتخاذها على الحدود مع قطاع غزة الفلسطينية انطباعات متباينة، اذ يخشى سكان مدينة رفح الفلسطينية على ما يبدو تنفيذ مصر لتهديدها باقامة منطقة عازلة على الحدود مع القطاع.

ولا يخفي أهالي المدينة الفلسطينية، التي تقع على الحدود مع مصر، قلقهم وخوفهم من المستقبل، في ظل المساعي المصرية لإقامة تلك المنطقة العازلة على طول الشريط الحدودي البالغ طوله 14 كيلو متر، في أعقاب حادثة مقتل الجنود المصريين على يد مجموعات إرهابية متشددة.

ورغم أن القاطنين على جانب الحدود الفلسطينية يؤكدون تفهمهم لأي إجراءات مصرية داخلية لفرض الأمن والاستقرار بعد تكرار الحوادث الإرهابية، إلا أنهم يأملون ألا تؤثر تلك الإجراءات عليهم، بحيث يدفعون ثمناً لجرائم لم يرتكبوها هم.

والسبت، شدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على ان اجراءات ستتخذ في المرحلة المقبلة "لحل مشكلة رفح والمنطقة الحدودية" مع قطاع غزة بشكل جذري.

وكان الرئيس المصري على ما يبدو يشير الى امكانية اقامة منطقة عازلة يصل عمقها الى ما بين 3 الى 5 كيلومترات داخل الاراضي المصرية، وتقول الحكومة في القاهرة ان هناك عددا كبيرا من الانفاق التي تربط الاراضي المصرية والاراضي الفلسطينية من داخل منازل ملاصقة للحدود.

وقتل 33 جنديا مصريا على الأقل في هجومين الجمعة في سيناء في أحد أسوأ أعمال العنف ضد الدولة المصرية منذ أن عزل الجيش الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين العام 2013 عقب احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وعلى اثر ذلك، أعلنت مصر حالة الطواريء في أجزاء من محافظة شمال سيناء المجاورة لقطاع غزة كما فرضت حظر التجول في مناطق يشن فيها الجيش حملات على عناصر يشتبه بأنها قتلت المئات من الجنود ورجال الشرطة خلال العام 2013.

وخلال جولة لموقع "24" الاخباري الاماراتي على منطقة الشريط الحدودي، بدا واضحاً حالة القلق والتوجس على وجوه الأهالي، ومعظمهم لهم أقارب على الجانب الآخر من الحدود، لا يبتعدون عنهم سوى عشرات الأمتار، لكنهم لا يستطيعون التواصل معهم، لا سيما بعد إغلاق الأنفاق.

وقال وسيم الشاعر، الذي يقع منزله قريباً من بوابة صلاح الدين بين مصر والقطاع، "أكثر ما نخشاه هو أن تتحول رفح إلى منطقة عمليات ومواجهات خلال الفترة القادمة بين الجيش المصري والجماعات المسلحة التي لا تمت بأي صلة لغزة، ويعرف الجميع أن أفرادها مصريون".

وأضاف "خلال العامين الأخيرين كانت المواجهات بعيدة عن رفح، وبالكاد كنا نسمع صوت تبادل إطلاق النار أو القصف، لكننا الآن بتنا نسمع تلك الأصوات بوضوح، ونخشى أن يقترب الخطر منا، وحينها ستحل الكارثة بنا".

أما عبدالغني الشاعر، فيؤكد على حق الجيش المصري في مطاردة الإرهابيين الذين يعيثون فساداً في سيناء، لكنه يؤكد على ضرورة أن تكون العمليات مركزة وموجهة للإرهابيين فقط، ولا تلحق الضرر بهم أو حتى بأقاربهم على الجانب المصري من الحدود.

ويلفت الشاعر إلى أنهم على الجانب الفلسطيني من الحدود لم يشاهدوا يوماً أي مسلحين ينتمون لجماعات إرهابية على الإطلاق، وأن المنطقة خلال السنوات الماضية كانت ذات نشاط تجاري فقط، حيث كان يتم عبر الأنفاق إدخال المواد الغذائية والبضائع من مصر، وكذلك تصدير أنواع معينة من البضائع الأخرى من غزة إلى مصر.

مشكلة الانفاق

ويؤكد الرجل الأربعيني أن الأنفاق لم تجلب الفائدة لأهالي غزة فحسب، "بل ساهمت بازدهار الحالة الاقتصادية في رفح المصرية، وكذلك في مدينة العريش"، رغم اعترافه بأن الأنفاق لم تكن الخيار الأمثل "إلا أنها باتت الحل الوحيد في ظل إغلاق المعابر الرسمية".

ويضيف الشاعر "في الأشهر الماضية دمّرت جميع الأنفاق، ولحق ضرر بالغ بالكثير من العائلات الفلسطينية والمصرية، لكننا ورغم ذلك تفهمنا الموقف باعتبار ذلك أمراً يخص مصر ومن حقها فعل ما تريد داخل حدودها، لكننا نخشى الآن أن تصلنا القذائف ونيران الأسلحة في حال احتدمت المواجهة بين الجيش والعناصر الإرهابية".

وتتجلى الغرابة في تلك المنطقة، إذ أن الشريط الحدودي يحوّل مدينة رفح القديمة إلى مدينتين، إحداهما فلسطينية والأخرى مصرية، ويفصل بينهما شريط حدودي، فيما معظم القاطنين على جانبي ذلك الشريط هم من العائلات نفسها، وذلك منذ 1978، عقب اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل.