السحر والخيال في برنامج الأفلام العائلية

نعيش الحياة

في رحلة متميزة إلى عوالم خارقة، خيالية، وأخرى تشبه الواقع، ذهبنا مع فعالية الأفلام العائلية: "الرسوم المتحركة والحيوانات" من برنامج الأفلام القصيرة، الذي عرض السبت ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي السينمائي 2014، لاستكشاف آلية الحركة والتحريك من جهة، وللاستمتاع بما تخلقه من أحداث ومواقف من جهة أخرى. مطلعين أيضاً على أنماط هذا الإبداع الفني عند الشعوب، اختلافاتها وتقاطعاتها.

امتلأت صالة "فوكس 4" ـ إحدى صالات المهرجان في المارينا مول بأبوظبي ـ بالصغار والكبار. فالمحتوى لم يكن موجهاً لسن محددة، بل انفتح على جميع الاهتمامات والأنماط مؤكداً فلسفة الرسوم المتحركة كفن يعمل على الصورة والدراما في الوقت نفسه، مقدماً الضحك والمتعة والخيال الساحر من هنا وهناك. من خلال عدة أفلام قصيرة حملت مواضيع وثيمات متنوعة رصدت الواقع وحلّقت نحو الإبداع اللامتناهي.

وكانت ثيمة الحرية، محوراً أساسياً في كل الأفلام تقريباً. وتمت معالجتها بطريقة لطيفة وسهلة الاستيعاب لأجل أن يتذوقها الأطفال صغار السن بمتعة شديدة، مدركين بكثير من الفائدة، أن الإنسان عليه الاهتمام بغيره حتى من الحيوانات، وعليه أن يقدّس ويحترم وجود الكائنات والأشياء، ليصبح إنساناً بمعنى الكلمة وإن تطلب الأمر أن يناقش الكبار في أخطائهم، فليفعل هذا الشيء.

تماماً كما حصل في الفيلم الكرتوني الصامت "بالميبيداريوم" (10 دقائق) من إخراج جيريمي كلابان، فرنسا، والذي يحكي عن طفل صغير يعتني به والداه ويقدمان له كامل الحنين والرعاية المطلوبة إلى أن يأتي يوم يقرر والده أن يأخذه معه إلى رحلة الصيد لاصطياد الطيور، ليواجه الصغير إشكالية تفرضها هذه الممارسة التي لم تقبلها روحه النظيفة والصغيرة ويقوم بها أبوه. وبتفكير مطوّل من قبله، يأخذ أحد الطيور التي نزعت والدته الريش عنها، ويحاول أن يعيده من جديد بطريقة بدت للمشاهد كوميدية ولطيفة. وفي النهاية يحررها في الحقول البعيدة بعد أن يقوم بتعليمها المشي والتحليق.

فكرة فيلم "مساء الخير سيد شو" (15 دقيقة) لستيفاني لونساك وفرنسوا لوروا، فرنسا، شبيهة بفكرة "بالميبيداريوم"، فهي تعنى باحترام حرية الكائنات (السمكة، الطائر)، وتقدس رواح الذين رحلوا عن الدنيا. وذلك وسط بيئة من أجواء المدن الصينية ومنها حقيقية مصورة بالكاميرا، أحداثها تجسدها شخصيات تعكس المنظومة التي تقوم عليها الحياة هناك.

وتتصدر المشاعر الإنسانية الرقيقة موضوع فيلم "السيد إيبلو" (12 دقيقة) من إخراج لوران ويتز وألكسندر إيسبيفاريس، فرنسا، لوكسمبورغ، على الرغم من أن كل ما فيه يعمل بالأزرار والأرقام ومصنوع من المعادن. وهو نمط فني غريب لكنه بدا لطيفاً وخفيف الظل. يحكي قصة "إيبلو" الذي يجد كلباً صغيراً فيعطف عليه ويأخذه ليعيش معه في منزله. وبعد أن يصبح الكلب ضخماً للغاية يعيق حركة الآخرين ويكسر الأشياء. نواجه مشهداً نظن أن "إيبلو" يقرر أن يتخلص من الكائن الكبير، لكن ندرك بعدها أن المكان أصبح أوسع بكثير ليستطيع أن يحتمل ضخامته، فالسيد إيبلو اشترى المنزل المقابل له والذي كان معروضاً للبيع.

أما مشاهد السحر والاحتفالات والطقوس الخاصة، فبرزت في فيلم "ذات الألف رجل والضفدع" (10 دقائق) من إخراج آنا خميلفيسكيا، فرنسا، من خلال قصة تروي انزعاج ضفدع كئيب في إحدى غابات الهند، من حفلات الرقص والموسيقى التي تقوم بها ذات الألف رجل بشكل يومي، فيقرر أن يضع لها حداً يعيق حركتها، وما إن يتوجه نحوها ويطرح عليها بعض الاسئلة المتشعبة حول كيفية التنسيق أثناء استخدامها لأرجلها بغرض الحركة، حتى تشتبك الأرجل بعضها ببعض وتعجز عن النهوض والرقص. وكأن الفيلم يبعث لنا برسالة تقول إن التفكير يشل حركتنا، ومن الأفضل أن نعيش الحياة دون تعقيد المسائل فيها وإلا خسرنا جوانباً مبهجة كان بإمكاننا عيشها والاستمتاع بها.