تركيا تلمح لغزو بري في سوريا

انقرة تحصد ما زرعت في سوريا

مورستبينار (تركيا)/بيروت - من آيلا جين ياكلي وأوليفر هولمز

أشارت تركيا إلى أنها قد ترسل جنودا إلى سوريا والعراق وتسمح لحلفائها باستخدام قواعدها العسكرية في قتال تنظيم الدولة الاسلامية، وشنت طائرات التحالف الدولي الأربعاء غارات جوية على المقاتلين الذين يحاصرون بلدة على الحدود التركية الجنوبية مع سوريا.

وتقدمت الحكومة التركية باقتراح إلى البرلمان يوم الثلاثاء يهدف إلى توسيع الصلاحيات الحالية لأنقرة وتمكينها من الأمر بالقيام بعلميات عسكرية "لصد الهجمات الموجهة إلى البلاد من جميع المجموعات الإرهابية في العراق وسوريا."

وإذا تبنى البرلمان التركي مشروع القانون فإن ذلك يعني أن تركيا، التي كانت مترددة حتى الآن في لعب دور يضعها على خط المواجهة في الحملة العسكرية على الدولة الإسلامية، ستسمح للقوات الاجنبية باستخدام أراضيها لشن توغلات عبر الحدود.

ومن المرجح موافقة البرلمان على مشروع القانون نظرا للأغلبية الكبيرة لحزب العدالة والتنمية الحاكم فيه.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمته الافتتاحية امام البرلمان التركي، ان الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد من على رأس السلطة في سوريا يبقى أولوية بالنسبة لبلاده، وشدد على مخاوف أنقرة من إطالة أمد الاضطرابات على الحدود الجنوبية اذا لم تصاحب الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة استراتيجية سياسية أوسع.

وقال "سنواصل (أيضا) اعطاء الأولوية للإطاحة بالنظام السوري والمساعدة في حماية وحدة الأراضي السورية والتشجيع على نظام حكومي دستوري وبرلماني يشمل كل المواطنين."

وتتهم تركيا الأسد بإذكاء صعود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال اتباع سياسات طائفية.

وقال أردوغان "سنقاتل بفاعلية تنظيم الدولة الإسلامية وكل المنظمات الارهابية الأخرى في المنطقة. ستكون هذه أولويتنا دائما."

وأضاف "أطنان القنابل التي تسقط من الجو ستؤخر التهديد والخطر فحسب."

ومضى بالقول "يجب ان يفهم الجميع أن تركيا ليست دولة تسعى لحلول مؤقتة ولن تسمح للآخرين باستغلالها."

كان تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية إلى أن أصبحوا على مرمى البصر من الجيش التركي على الحدود السورية قد زاد الضغوط على أنقرة للعب دور أكبر في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويشن غارات جوية على التنظيم المتشدد في سوريا والعراق.

ويتقدم المقاتلون المتشددون باتجاه ضريح سليمان شاه- جد مؤسس الإمبراطورية العثمانية- الذي يقع في شمال سوريا وتعتبره تركيا أرضا تقع تحت سيادتها مشددة على أنها ستدافع عنه.

وقال مراسل لوكالة انباء رويترز على الجانب التركي من الحدود مع سوريا ان سحابة من الدخان الأسود تصاعدت من الجانب الجنوبي الشرقي من كوباني، وهي مدينة تسكنها اغلبية كردية في شمال سوريا وتحاصرها الدولة الاسلامية منذ اكثر من اسبوعين بينما كانت الطائرات الحربية تحلق فوق المكان.

وقال باروير محمد علي -وهو مترجم يعمل مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري- عبر الهاتف من كوباني التي يطلق عليها بالعربية اسم عين العرب "لقد ضربوا قرية تقع على بعد أربعة أو خمسة كيلومترات جنوبي شرقي كوباني وسمعنا انهم دمروا دبابة واحدة (للدولة الاسلامية)".

وقالت بريطانيا، الأربعاء، انها شنت غارات جوية الليلة الماضية على مقاتلي الدولة الاسلامية غربي بغداد وهاجمت شاحنة ومركبة نقل تابعة لهم.

وأشار الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند اثر اجتماع في باريس لبحث هذا الوضع إلى أن بلاده ستعزز التزامها العسكري بالقتال ضد الدولة الإسلامية.

ودخل الصراع في سوريا الآن عامه الرابع وأودى بحياة ما لا يقل عن 191 ألف شخص.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يراقب مجريات الحرب في سوريا إن انفجارين انتحاريين وقعا اليوم الأربعاء خارج مدرسة في مدينة حمص التي تسيطر عليها الحكومة وتسببا في مقتل ما لا يقل عن 39 مدنيا معظمهم أطفال.

وعرضت لقطات على الموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء السورية أطفالا صغارا في زي المدرسة الأزرق يفرون من مسرح الانفجار. وكانت هناك دماء وأشلاء آدمية على الطريق واشتعلت النيران في سيارات.

خطوط مواجهة متداخلة

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن مقاتلي الدولة الإسلامية سيطروا على 325 قرية من اصل 354 قرية تحيط بكوباني. وقال إن المقاتلين الإسلاميين ذبحوا سبعة رجال وثلاث نساء في حملتهم لتخويف السكان الذي يقاومون تقدمهم.

ووصف الأكراد الذين هربوا إلى الحدود التركية اعمال ذبح وقتل للأطفال بينما كان المقاتلون ينتقلون من بلدة إلى أخرى.

وقال مظلوم برجدان الذي فر إلى تركيا "انهم يقتلوننا على الحدود التركية وهذا يغضبنا للغاية. تركيا والاتحاد الاوروبي وغيرهما في العالم لا يراعون الانسانية."

واشار برجدان إلى ان تنظيم الدولة الاسلامية اعتقل اثنين من اخوته.

وتمتد حدود تركيا مع العراق وسوريا لمسافة 1200 كيلومتر وتكافح أنقرة بالفعل لاستيعاب 1.5 مليون لاجئ من الحرب السورية وحدها.

ونشرت تركيا دبابات ومدرعات على التلال المشرفة على كوباني هذا الأسبوع مع تصاعد القتال.

لكن أنقرة تخشى أن تعزز الضربات الجوية -إذا لم تصاحبها استراتيجية سياسية أوسع- موقف الأسد وتدعم المقاتلين الأكراد المتحالفين مع أكراد تركيا الذين يحاربون منذ ثلاثة عقود للمطالبة بمزيد من الحكم الذاتي.

وقال عصمت الشيخ قائد القوات الكردية التي تدافع عن كوباني عبر الهاتف ان خمسة غارات جوية شنت على المنطقة ولكنه لا يعرف بعد ما اذا كانت ناجحة. وقال "لا تزال الطائرات تحلق فوق الرؤوس."

ونقل مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن مصادر كردية في جبهة القتال قولهم انهم شاهدوا قتلى من مقاتلي الدولة الاسلامية في المواقع التي استهدفتها الغارات.

وأضاف "رأى أكراد الجثث."

وقال ادريس ناسان وهو مساعد وزير الخارجية في الادارة المحلية الكردية ان مقاتلي الدولة الإسلامية الذين يحاصرون كوباني من ثلاث جهات يبعدون الآن بضعة كيلومترات فحسب عن البلدة مع تراخي خطوط المواجهة. وهلل أكراد يشاهدون المعارك من على التلال في الجانب الكردي للحدود ابتهاجا حينما قصفت مواقع المسلحين.

وقال عبر الهاتف من البلدة متوقعا معركة طويلة "في بعض الاحيان تردهم وحدات حماية الشعب الكردية المسلحة على أعقابهم وفي احيان اخرى يتقدم مقاتلو الدولة الإسلامية ان الوضع لا يزال خطيرا جدا جدا."

وأضاف "لا اعتقد ان مقاتلي الدولة الاسلامية سيتمكنون من السيطرة على كوباني بسهولة."

تعاون عبر الحدود

على الحدود طردت القوات الكردية العراقية مقاتلي الدولة الإسلامية من معبر حدودي استراتيجي مع سوريا يوم الثلاثاء وكسبت دعم عشيرة سنية رئيسية محققة واحدا من أكبر المكاسب منذ بدأت القوات الأمريكية قصف المتشددين الإسلاميين.

وسيطر مقاتلو البشمركة على معبر ربيعة الحدودي مع سوريا في معركة بدأت قبل الفجر في نصر قد يصعب على مقاتلي الدولة الإسلامية التحرك على جانبي الحدود.

وقال المتحدث باسم البشمركة هلجورد حكمت "بالتأكيد كانت هناك محاولات من الدولة الاسلامية لاستعادة ربيعة ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك."

وأضاف حكمت "حاليا هم يتعرضون لضغوط كبيرة من البشمركة في زمار" في اشارة إلى بلدة عربية كردية مختلطة تقع شمالي غرب الموصل بالقرب من احد حقول النفط والتي اجبر المقاتلين الأكراد على مغادرتها بسبب الالغام وهجوم انتحاري للدولة الاسلامية.

ويسيطر معبر ربيعة على الطريق السريع الرئيسي الذي يربط سوريا بالموصل أكبر مدينة في شمال العراق استولى عليها مقاتلو الدولة الإسلامية في يونيو/حزيران في بداية تقدم خاطف هز الشرق الأوسط.

وقال مقاتل من البشمركة عبر الهاتف "نحن نسيطر على منطقة ربيعة وهناك جيوب صغيرة من المقاتلين في البلدات المحيطة. ما تبقى فقط هو المستشفى وسننتهي من هذا الأمر اليوم."