الحكومة السودانية تطلب المستحيل من عائلات ضحايا الاحتجاجات لانصافهم

الحكومة تفشل في تحقيق امن الناس

الخرطوم - بعد مرور عام على التظاهرات التي اندلعت في العاصمة السودانية وغيرها من المدن تنديدا برفع اسعار المشتقات النفطية وسقط خلالها عشرات القتلى، تؤكد عائلات الضحايا انها ما تزال تبحث عن تحقيق العدالة للذين قضوا فيها.

وقال عباس محمد احمد شقيق عمر محمد احمد (23 عاما) الذي قتل اثناء التظاهرات "مازلنا نبحث عن العدالة، لكننا لم نجد اليها سبيلا، فالنيابة ترفض فتح تحقيق الا اذا احضرنا التقرير الطبي من المستشفى الذي اعطانا تصريحا للدفن فقط، او حددنا القاتل باسمه ومكان اقامته وهذا مستحيل طبعا".

وكان عمر طالبا في كلية الاقتصاد عندما قتل في التظاهرات التي اندلعت في ايلول/سبتمبر العام الماضي اثر اصدار الحكومة قرارات برفع اسعار المنتجات البترولية.

وتواجه الحكومة السودانية صعوبات اقتصادية منذ انفصال جنوب السودان عنها في 2011 اخذا معه 75 بالمئة من انتاج النفط البالغ 470 الف برميل يوميا ما ادى الى انخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم.

وقد خرج الاف السودانيين الى الشوارع في الخرطوم وغيرها رفضا لقرارات رفع الاسعار وسرعان ما تحول الهتاف في التظاهرات الى المطالبة باسقاط النظام.

ووصفت تلك التظاهرات بانها اسوا اضطرابات تواجهها حكومة الرئيس عمر البشير داخل المدن منذ وصوله للسلطة بانقلاب عسكري عام 1989.

واعتبر البشير بعد ثلاثة اسابيع من التظاهرات التي بدات في 23 ايلول/سبتمبر 2013 ان ما جرى كان يندرج في اطار مساع ترمي الى الاطاحة بنظامه.

وسارت تظاهرات تطالب "بالحرية" و"اسقاط النظام" في 23 ايلول/سبتمبر بعد قرار الحكومة رفع الدعم عن اسعار الوقود في حركة احتجاج غير مسبوقة منذ تولي البشير الحكم.

وتقدر منظمة العفو الدولية، ومقرها لندن، عدد الذين سقطوا نتيجة لاطلاق النار عليهم باكثر من مئتي شخص في حين تؤكد الحكومة ان العدد لا يتجاوز 85 قتيلا.

وتتهم الحكومة جهات مجهولة باطلاق النار على المتظاهرين.

وقالت ايمان عبدالباقي التي فقدت شقيقتها سارة عبد الباقي طالبة الدراسات العليا (29 عاما) "نشعر ان موتها ظلم واستفزاز لنا (...) وحتى لو تمت محاكمة القاتل فلابد من محاسبة الشخص الذي اعطاه الاوامر باطلاق النار كما نحمل الحكومة المسؤولية لانها وجهت رجالها بردع المتظاهرين".

وقضية عبدالباقي هي الوحيدة التي جرت فيها محاكمة المتهم بقتلها الذي برأته المحكمة في 26 ايار/مايو، لكن محكمة الاستئناف رفضت القرار في اب/اغسطس وامرت باعادة محاكمته.

لكن ايمان تؤكد بان المتهم اختفى عن الانظار عقب اطلاق سراحه بموجب قرار محكمة البداية .

من جهته، قال المحامي نبيل اديب ان "جريمة مقتل ساره عبدالباقي تم التعرف على المتهم فيها لكن المحكمة الاولية برأته وعندما الغت محكمة الاستئناف القرار اختفى عن الانظار".

واضاف ان بعض "عائلات الضحايا اوكلت اليه قضاياهم لكن وكلاء النيابة رفضوا فتح بلاغات الا اذا حددنا القاتل باسمه ومكان اقامته لكن الجهة الوحيدة التي بامكانها تحديد ذلك هي الحكومة".

وتابع المحامي ان "شرطة الحكومة كانت في موقع التظاهرات ومن المفترض ان يعرف قائد الشرطة من اطلق النار ان كان من خارج قوات الشرطة".

واعتبر ان الحديث عن "مجهولين اطلقوا النار على المتظاهرين هو اخفاق من الحكومة في مسؤوليتها عن امن الناس".

اما الناشط السياسي صديق يوسف الذي يرأس منظمة غير حكومية تاسست عقب التظاهرات وتضم سياسيين وناشطين في منظمات المجتمع المدني، فقال "بذلنا عدة محاولات للقيام باجراءات قانونية لكن وكلاء النيابات يرفضون فتح البلاغات الا اذا احضرنا التقرير الطبي واسر الضحايا لم يمنحوا تقريرا طبيا بل تصريح بالدفن فقط".

وفي ظل الصعوبات في وجه تحقيق العدالة، فان حالة من الحزن ماتزال تسيطر على هذه العائلات.

وقالت ايمان عبدالباقي صاحبة الوجه الحزين بينما كانت تغالب دموعها "نتذكرها دائما ولن ننسى لحظة وقوعها امام منزلنا ودماؤها تسيل وانا واخي الاصغر نبحث عن سيارة لاسعافها".

اما عباس محمد احمد، فقال قبل ان يبكي بحرقة "لم تبرح خيالي لحظة سقوطه بجواري والدمع يسيل من رأسه (...) هذا مشهد لن انساه مطلقا".

كما منعت السلطات مساء اخر جمعة في ايلول/سبتمبر اسرة صلاح سنهوري احد الذين قتلوا اثناء الاحتجاجات من اقامة حفل تابين له.

وقال الشيخ الريح السنهوري عم صلاح امام الذين حضروا للمشاركة في التأبين "ابلغتنا السلطات بانها لن تسمح مطلقا بالتأبين ولن تتوانى عن فض الفعالية".