المغرب يشهد فتحا طبيا جديدا في جراحة العظام والمفاصل

طموح علمي لا حدّ له

للمرة الأولى في التاريخ الطبي بالمغرب تم إنجاز جراحي بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس. إذ قام فريق طبي بإجراء عمليتي استبدال كاحل مريضتين وذلك يوم الاثنين 29 سبتمبر/أيلول 2014. العملية التي أجريت بإشراف الأستاذ فوزي بوطيب رئيس مصلحة جراحة العظام "أ" بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني وبتنسيق مع الخبير الإسباني الأستاذ غزافيي مارتن من جامعة برشلونة لفائدة مريضتين تبلغان من العمر 55 و70 سنة كانتا تعانيان من هشاشة حادة على مستوى عظم الكاحل، حسب ماجاء في بلاغ صادر عن إدراة المستشفى المغربي.

ظهرت هذه العملية في السبعينات لكن بشكل لم يكن متطور بيوميكانيكيا. أما الآن فمكونات العضو الاصطناعي الذي تتم زراعته مكان الكاحل المصاب تسهل عملية المشي لتكون طبيعية وكأن القدم طبيعي ولم يخضع لعملية زرع.

وأكد البروفسور فوزي بوطيب أن "الهدف من هذه العملية هو زرع أعضاء اصطناعية مكان كاحل تضرر من مرض روماتزمي مزمن، اولا لإنهاء الألم على مستوى الكاحل وثانيا حتى تصبح حركته جيدة وطبيعية، ويمكن المريضتين المشي على أي مسطح ارضي وكيفما كانت طبيعته، وكأنهما يتوفران على الكاحل الطبيعي".

في نفس السياق صرح البروفيسور فوزي بوطيب لـ"ميدل ايست اونلاين"، بأن "زراعة الأعضاء الاصطناعية لا يغطيها راميد، وهو برنامج أنشأته الدولة لتغطية تكاليف علاج الفئات الهشة في المجتمع. لكن ادراة المستشفى اشترت تلك الأعضاء الخاصة بالكاحل لامرأتين مريضتين تبلغان من العمر 55 و70 سنة كانتا تعانيان من هشاشة حادة على مستوى عظم الكاحل. وستمكن هاتين العمليتين اللتين كللتا بالنجاح من استرجاع قدمي المريضتين لوظيفتهما وحركتيهما الطبيعية".

وحول طبيعة هذه العملية قال البروفيسور بوطيب انه "لأول مرة تجرى هذه العملية بالمغرب سواء في القطاع العام او الخاص. ثانيا العملية أجريت على سيدتين تكفل بهما المستشفى الجامعي من كافة المستويات، حيث أن الأعضاء الاصطناعية تم استيرادها من الخارج بتكلفة 60 الف درهم للعضو الاصطناعي الواحد. دون احتساب مصاريف الجراحة وأشياء مرتبطة بالعملية الجراحية من ترويض وأدوية وغيرها. حيث أن المريضتين استفادتا من العملية مجانا".

وقد جاء في بلاغ المستشفى أن "المركز الاستشفائي الحسن الثاني أخذ على عاتقه تكاليف شراء واستيراد هذه الأطراف الصناعية وكذا تلك المتعلقة بالمصاريف المباشرة وغير المباشرة لإجراء هذه العمليات مع العلم أن المريضتين تستفيدان من نظام المساعدة الطبية "راميد".

وقال الأستاذ فوزي بوطيب عن مشاركة الاسباني الأستاذ غزافيي مارتن من جامعة برشلونة أن "مارتن خبير معروف أوروبيا في جراحة الكاحل والقدم، وقد استقدمناه للاستفادة من خبرته على اعتبار أن هذا النوع من العمليات قليل من يقوم بها، وعلى مستوى فرنسا واسبانيا يعد هذا الطبيب ضمن أقلية ممن يقومون بها، إذ ليست هناك مراكز كثيرة مختصة في مثل هذه العمليات الجراحية التي تتطلب تقنية دقيقة ومتطورة وتخصص في جراحة تقويم وزراعة الأعضاء الاصطناعية".

وأكد البلاغ الصادر عن المستشفى الجامعي الحسن الثاني أن "هذه العملية هي الأولى من نوعها على الصعيد الوطني، كما تشكل استمرارية لإنجازات المصلحة سالفة الذكر في ميدان الجراحة التقويمية للركبة والورك والكتف وستمكن من تعزيز مرتبة الصدارة وطنيا التي ما فتئ يحتلها المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني في هذا النوع من الجراحة".

والجدير بالذكر، أنه تم نقل هاتين العمليتين عبر تقنية البث المباشر من المركب الجراحي للمركز الاستشفائي إلى قاعة الدروس بمصلحة جراحة العظام "أ" حيث تتبعها ثلة من المختصين في ميدان جراحة العظام والتقويم تابعين للقطاع العام والخاص والطب العسكري وكذا الطلبة الأطباء في جراحة العظام والذين يواصلون تكوينهم بكلية الطب و الصيدلة بفاس.

وبهذا الخصوص، قال رئيس مصلحة جراحة العظام "أ" بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني "نقلنا العملية بشكل مباشر الأمر الذي تطلب منا ما يقارب شهر ونصف من الإعداد وكل الأطقم الطبية وغيرها التي شاركت في العملية ونقلها تتوفر على كفاءة عالية ومشهود لها بالجدية والاجتهاد. والنقل المباشر تم لكي يستفيد كل الأطباء المختصين في جراحة العظام والمفاصل سواء في القطاع العمومي أو الخاص، الجامعي أو العسكري والمدني".

وأضاف فوزي بوطيب أن "الأطباء المختصين الذين حضروا مدة أربع ساعات لكل عملية كنا نجيبهم على استفساراتهم من قاعة مخصصة خارج قاعة العمليات وذلك لإطلاعهم بان هذا النوع من الجراحة موجود ونقوم به بالمغرب وبأن الإمكانات والمقومات البشرية والمادية متوفرة.. وأردنا من خلال هذه العملية التأكيد على أن الطاقم الطبي المغربي قادر على القيام بهذا النوع من العمليات رغم تعقيدها وتكلفتها والتقنية التي تحتاجها بالإضافة إلى أنها تحتاج إلى طاقم كبير. وهي عملية نعتبرها إضافة نوعية لطب جراحة العظام والمفاصل بالنسبة للمغرب وباستطاعتنا القيام بها، فاللوجستيك موجود وكل شيء متوفر طبي وشبه طبي .

من جهة أخرى يضيف الأستاذ بوطيب أننا بهذه العملية "نشجع البحث العلمي والجراحة الكبيرة والمعقدة ومن جهة أخرى تعطي العملية دفعة لنظام المساعدة الطبية راميد حتى يستفيد منه المواطن الضعيف ماديا بإجراء عمليات جراحية لا يقوى عليها (ماديا)".

أما حالة المريضتين فقد أكد البروفسور بوطيب أنهما "الآن في صحة جيدة والعمليتان تكللتا بالنجاح. وبعد خروجهما سوف تتابعان عملية الترويض داخل المستشفى".

وعقب هذه العمليات، أعطى الأستاذ فوزي بوطيب، بمعية الخبير الإسباني غزافيي مارتن، محاضرة علمية تطرق فيها لآخر المستجدات العالمية في ميدان الجراحة التقويمية للقدم والكاحل، مذكرا بطموحه في تطوير مركز مختص في جراحة العظام التقويمية بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، وفقا لنفس البلاغ الصادر عن المستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس.