في أحوال اليمن بعد أن صار دولة للحوثيين

هل كان الربيع العربي في اليمن تمهيدا لقيام دولة الحوثيين؟

لم تكن أبواب صنعاء مفتوحة من قبل للغزاة. كانت الطائرات الاميركية وحدها توجه ضرباتها من الجو إلى أهداف تعتبرها جزءا من وجود تنظيم القاعدة على الارض اليمنية. وهو كما يبدو اجراء كان متفقا عليه في سياق رغبة اميركية ــ يمنية في تحجيم نشاط التنظيم الارهابي.

اما أن يكون هناك جيش يمني أو لا يكون، فهو سؤال لم يطرحه أحد من قبل. كان ذلك الجيش مدعوما وإلى وقت قريب من دول الجوار القريب. زعماء البلاد في مراحل مختلفة من التاريخ المعاصر كانوا من العسكر.

غير أن واقعة سقوط العاصمة في أيدي الحوثيين من غير قتال تؤكد أن ذلك الجيش كان قد تبخر ملتحقا بالجيش العراقي الذي تبخر ما ان دخل جهاديو داعش الاراضي العراقية.

اختفاء الجيش اليمني واقعة غريبة تفتح الباب امام تكهنات كثيرة تتعلق بما شهده اليمن خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ما حدث أثناء الاعتصامات المليونية التي شهدتها العاصمة صنعاء في السنوات القليلة الماضية والتي ادت الى رحيل علي عبدالله صالح عن السلطة من غير ان يسقط نظامه يقودنا إلى الاعتراف بأن يمنين كانا قد تشكلا عفويا ليقف احدهما في مواجهة الآخر في انتظار لحظة الفتك به وانهائه.

الاول هو يمن القبائل التي كانت تستظل بدولة وجيش وهي الدولة التقليدية التي استنفدت قوتها في صراع القوى على السلطة والثاني هو يمن الطوائف التي ترى في نفسها بديلا عن الدولة والجيش. وهو يمن لا تزال قوته في طور التجريب، بحثا عن ميزان قوى عالمي وأقليمي جديد يكون بمثابة حاضنة له.

ما جرى فعلا بعد اضطرار علي عبدالله صالح إلى التنحي أن الدولة القديمة كانت قد قررت الانسحاب وهو ما أدى إلى وقوع اليمن في فراغ لن يكون في إمكان السياسيين أن يملأوه، بغض النظر عما يتمتعون به من دعم دولي وأقليمي.

لقد أخلت الدولة مواقعها للقوى الطائفية.

ولهذا يمكننا القول إن انتصار الحوثيين في غزوة صنعاء انما يشير الى انتصارهم على خصومهم الاخوان في حرب طائفية أدارتها ايران بنجاح وفشلت الجهات الداعمة للاخوان فيها.

وإذا ما كانت الحكومة اليمنية لا تزال تصدر البيانات من مكان خفي فإن اليمن باتت في قبضة الطائفيين الحوثيين. وهو أمر يشكل ضربة شديدة الوقع لا لليمنيين وحدهم بل وأيضا للأطراف العربية التي انشغلت بالحرب على داعش فسمح انشغالها لإيران بتوجيه ضربتها التي سيكون تلافي تأثيراتها أمرا صعبا.

فالحوثيون الذين كانوا يحلمون في قيام دولتهم الطائفية في المدن التي يقيمون فيها صاروا اليوم يسيطرون على العاصمة في ظل غياب كلي للشرعية. لذلك فإن من السذاجة التفكير في أنهم سيتراجعون عما حصدوه ليفرضوا شروطهم على حكومة لم يعد لها وجود.

لا تشبه غزوة صنعاء غزوة بيروت التي قام بها حزب الله قبل سنوات.

كان حزب الله يومها يفكر في استعراض قوته اما حوثيو اليمن فان ظفرهم في غزوتهم قد أنتقل بهم إلى مكان أبعد. هم اليوم سادة الموقف في بلد تبخر جيشه وما من قوة أقليمية جاهزة لردعهم.

بل أن القوة الاقليمية الوحيدة الجاهزة متمثلة بإيران انما تقف معهم وهي التي مولتهم طوال السنوات الماضية بالمال والخبرة والسلاح.

لقد خرج سكان صنعاء في تظاهرات محتجة هي أضعف الايمان بعد أن تأكدوا أن يمنهم لم يعد دولة وأن جيشهم قد خذلهم وأن سياسييهم قد اختفوا وأن العالم كله صار يتفرج على مأساتهم باعتبارها ملهاة.

فهل يعني كل هذا أن ايمن قد التحق بالعراق وسوريا من جهة كونه دولة ميؤوسا منها؟