بريطانيا تدخل الحرب على 'الدولة الاسلامية' رسميا

لندن تخرج عن ترددها اخيرا

لندن - شن سلاح الجو البريطاني، الثلاثاء، اولى غاراته على تنظيم الدولة الاسلامية في العراق ودمر موقعا للمدفعية وعربة تحمل مدفعا رشاشا.

وقالت وزارة الدفاع ان الغارتين "المحددتي الهدف" واللتين شنتهما مقاتلتا تورنيدو تمتا "بنجاح" بدون ان تحدد توقيت تنفيذ الغارتين ولا الموقعين المستهدفين.

وكانت الطائرتان المقاتلتان في مهمة استطلاع حين طلب منهما دعم قوات كردية استهدفها مسلحو التنظيم الاسلامي المتطرف في شمال غرب العراق.

وقال وزير الدفاع مايكل فالون ان المقاتلتين "حددتا وهاجمتا موقع مدفعية كان يهدد القوات الكردية ثم هاجمتا شاحنة بيك اب مسلحة للدولة الاسلامية في موقع مجاور"، مضيفا ان المقاتلتين "عادتا الى قاعدتهما سالمتين".

وهذه الغارات هي الاولى التي تنفذها بريطانيا منذ انضمامها، الجمعة، الى التحالف العسكري الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة الاسلامية".

يشار الى ان ست طائرات بريطانية متمركزة في قبرص تشارك منذ اسابيع في مهام مراقبة بالعراق.

وكانت فرنسا من اوائل الدول المشاركة الى جانب الولايات المتحدة في ضرب اهداف "الدولة الاسلامية" في العراق منذ اوائل ايلول/سبتمبر.

وترددت لندن كثيرا قبل الاعلان عن مشاركتها في التحالف.

ودعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في 24 ايلول/سبتمبر البرلمان للانعقاد للتصديق على مشاركة المملكة المتحدة في شن ضربات جوية ضد مواقع تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال كاميرون في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك يجب ألا يتملكنا الخوف إلى درجة تجعلنا نقف معها عاجزين عن عمل أي شيء على الإطلاق

وأضاف نحتاج أن نتحرك من أجل مصالحنا الوطنية لحماية شعبنا ومجتمعنا.

ومع اعلان الضربات الاولى، شدد وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند على ان بلاده لن تسارع الى "القاء قنابل لمجرد ان شخصا ما تحدث عن تحرك" للجهاديين.

واضاف هاموند للبي بي سي "حين نطلق النار علينا ان نكون واثقين تماما باننا نستهدف مواقع للدولة الاسلامية من دون ان نقتل مدنيين سنة ابرياء. والا فان التاثير سيكون عكسيا لما نرمي اليه".

ونجح تنظيم الدولة الاسلامية في السيطرة على مدينة الموصل، ثاني اكبر مدن العراق، في العاشر من حزيران/يونيو غداة الهجوم الكاسح الذي ادى الى استيلائه على مناطق شاسعة في شمال البلاد وغربه دون مقاومة تذكر من جانب الجيش العراقي.

وفي الموصل، المدينة ذات الغالبية السنية، دأب تنظيم الدولة الاسلامية على الاستفادة من تعاطف ودعم جزء من السكان الذين شعروا بالغبن حيال تجاوزات قوى الامن ذات الغالبية الشيعية ضدهم، الا ان ممارساته الخارجة عن الاعراف والثوابت العشائرية ال جانب المذابح وتهجير الاقليات وسبي النساء كلها حالت دون استمرار هذا التعاطف.

فقد نزح الاف من ابناء الاقلية الايزيدية بعد نجاح التنظيم المتشدد في السيطرة على قضاء سنجارالى جانب الاف اللاجئين من التركمان الشيعة الذين فروا من قضاء تلعفر المجاور واتخذوا من سنجار ملجأ لهم.

ولجأ ايضا قسم كبير من الاقلية المسيحية الى اقليم كردستان بعد ان هددهم التنظيم بالدخول في الاسلام او القتل، كما طلب الالاف منهم اللجوء الى فرنسا.

ونتيجة لذلك بدأت الولايات المتحدة في تنفيذ ضربات في العراق منذ الثامن من أغسطس/آب وفي سوريا منذ يوم الثلاثاء وبمساعدة حلفاء عرب في حملة تقول إنها تهدف "لتقليص وتدمير" التنظيم المتشدد الذي سيطر على مناطق واسعة من البلدين.

قالت الولايات المتحدة انها لن ترسل قوات على الارض لقتال عناصر التنظيم. وتعول قوات التحالف بدلا من ذلك على القوى المحلية في البلدين، ومن بينها العشائر السنية في العراق.