العراق يبتكر سلاحا جديدا لمواجهة الدولة الاسلامية، الكوميديا

الحرب تتخذ اشكال متعددة

بغداد – لا تتوقف الحرب في العراق بمواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية" على الصواريخ والضربات الجوية والاشتباكات على الاراض، لكن على ما يبدو فان بغداد قررت ايضا استخدام سلاح افتقده العراقيون لأعوام في مواجهة ازماتهم، الكوميديا.

فقد بدأ التليفزيون المملوك للدولة في العراق في عرض عمل غنائي كوميدي يسخر من تنظيم "الدولة الاسلامية" وقائده أبوبكر البغدادي في محاكاة كوميدية للحرب الدائرة على التنظيم من قبل الجيش العراقي وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

ونشرت صحيفة "التليغراف" البريطانية، على موقعها الالكتروني، الثلاثاء، أن التليفزيون يعرض المقطع المصور من الاغنية التي تبدأ برجل يرتدي زي راعي الأبقار الأميركي، في إسقاط لدور الولايات المتحدة في نشأة مليشيات التنظيم المتشدد، ثم يبدأ راعي البقر في الغناء لشخصية تمثل "إبليس"، وفي الخلفية سيدتان واحدة ترتدي قلادة بنجمة داوود الشهيرة، في إشارة لدولة إسرائيل، وأخرى ترتدي زيا يشبه كثيرا خط الموضة الذي والدة امير قطر الحال تميم بن حمد، وزوجة الأمير السابق حمد بن خليغة ال ثاني، الشيخة موزة المسند.

ويحاول المقطع الساخر القاء الضوء على وجهة النظر التي تقول إن "الدولة الاسلامية" ليست إلا صنيعة أميركية إسرائيلية ساهمت دولة خليجية، والمقصود قطر، في نموها ونشرها للرعب في كل من سوريا والعراق، وتعرض الأغنية البيضة، التي من المفترض انها نتائج تزاوج "الشيطان بالمرأة التي تحمل نجمة داوود، ومن ثم يخرج منها شخص يشبه زعيم تنظيم "الدولة الاسلامية" أبوبكر البغدادي.

ويستمر عرض الأغنية، التي تسخر من دموية التنظيم المتطرف، لتمثل مجموعة من ضباط جيش الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وهم ينشدون مقطع يدعو إلى قطع الرؤوس خلف البغدادي بشكل تهكمي وساخر ينتهي بقتلهم على يد الخليفة المزعوم، في إشارة للمصير الذي سينتهون اليه في حالة استمرار تعاونهم مع قادة "الدولة الاسلامية".

ونجح تنظيم الدولة الاسلامية في السيطرة على مدينة الموصل، ثاني اكبر مدن العراق، في العاشر من حزيران/يونيو غداة الهجوم الكاسح الذي ادى الى استيلائه على مناطق شاسعة في شمال البلاد وغربه دون مقاومة تذكر من جانب الجيش العراقي.

ونزح الاف من ابناء الاقلية الايزيدية بعد نجاح التنظيم المتشدد في السيطرة على قضاء سنجارالى جانب الاف اللاجئين من التركمان الشيعة الذين فروا من قضاء تلعفر المجاور واتخذوا من سنجار ملجأ لهم.

ولجأ ايضا قسم كبير من الاقلية المسيحية الى اقليم كردستان بعد ان هددهم التنظيم بالدخول في الاسلام او القتل، كما طلب الالاف منهم اللجوء الى فرنسا.

ونتيجة لذلك بدأت الولايات المتحدة في تنفيذ ضربات في العراق منذ الثامن من أغسطس/آب وفي سوريا منذ الثلاثاء من الاسبوع الماضي وبمساعدة حلفاء عرب في حملة تقول إنها تهدف "لتقليص وتدمير" التنظيم المتشدد الذي سيطر على مناطق واسعة من البلدين.

ويقول مخرج العمل الساخر علي القاسم أنهم كفنانين ليس لديهم القدرة على حمل سلاح لمواجهة مليشيات الجهاديين، لكنهم قادرون على تنفيذ أعمال فنية تدافع عن وطنهم وتسخر من الآلة الإعلامية لتنظيم "الدولة الاسلامية".

ويضيف إنه واجه تخوفًا من قبل المشتركين في العمل "بسبب خطورة ما نقدمه"، الأمر الذى يجعلهم هدفًا لاغتيالات التنظيم المتشدد الذي تصل عملياته إلى قلب العاصمة العراقية بغداد.

واعتبر القاسم ان ما يقوم به هو زملاؤه "جزءا من الحرب على الجهاديين والتنظيمات المتشددة في العراق". وقال "علينا جميعا واجب الدفاع عن هذا الوطن. نعلم اننا لسنا أكفاء لحمل السلاح، لكن في النهاية نظل قادرين على الدفاع عنه من خلال ما نقوم به".