مبادرة فردية لدعم الديوان الأول للشعراء الشباب في مصر

أجيال شعرية تتعاون

يعاني الشعراء الشباب من مشكلة إصدار دواوينهم خاصة في بداية حياتهم الأدبية، حيث لا يزالون أسماء غير معروفة.

ويقوم الشاعر غالبا بإصدار ديوانه الأول على حسابه الشخصي، أو الانتظار سنوات حتى يصدر عن أي سلسلة من سلاسل الهيئات الثقافية.

واستطاعت الأديبة المصرية هدى حسين أن تتصدى لهذه المشكلة عن طريق رعاية إصدار الديوان الأول لشاعر موهوب وتكلفته على حسابها الخاص، بالتعاون مع دار "كلمة للنشر".

استغلت هدى فوزها بجائزة "ساويرس" لكبار الأدباء في فن الرواية مناصفة مع الروائي محمود الورداني، وقررت تخصيص ريعها لإصدار "الديوان الأول" لمن يثبت موهبته في الشعر.

لاقت التجربة نجاحا كبيرا، وصدر حتى الآن 10 دواوين شعر، اكتشفت من خلالهم مواهب مخفية بدأوا انطلاقهم من خلال هذه التجربة الثرية.

وتعد تجربة هدى حسين فريدة من نوعها، فهي شاعرة وروائية ومترجمة، حصلت على لقب "سفير عالمي للسلام" من دائرة سفراء العالم للسلام التي تعمل تحت مظلة اليونسكو.

ونشرت العديد من الدواوين الشعرية والروايات وترجمت عددا من أعمال الكتاب الفرنسيين للقارئ العربي، كما أقامت بعض المعارض التشكيلية في مصر وخارجها، كما حصلت على جائزة "بابلو نيرودا" في مهرجان شيلي الدولي للشعر لأفضل تمثيل دولة.

التقت "ميدل إيست أونلاين" مع هدى حسين لتتعرف على الدوافع وراء مساعدتها للشعراء الشباب وتحمسها الشديد لفكرة الإصدار الأول.

وفيما يلي أبرز المحاور التي تناولتها هدى حسين في هذه المقابلة:

"الشعر ما بيأكلش عيش"

أعرف ما يعانيه الشعراء خصوصا في بدايتهم، فأنا بالأساس شاعرة، خاصة عندما يقدم الشباب جديدا غير مستساغ، وغير معتاد للناشرين فأغلبهم يقولون أن الشعر "ما بيأكلش عيش".

ولن تقوم دور النشر الكبرى بنشر دواوين لشعراء خصوصا إن لم يكونوا أسماء معروفة "هاتبيع".

ووجدت في لبنى عبد الله مديرة دار "كلمة للنشر" تحمسا واهتماما بالفكرة، فهى لا تريد تحقيق مكاسب مادية فقط، بل تريد تقديم محتوى ثقافي جيد وتشجيع الشباب.

وأرى أننا لا ينبغي أن نئد موهبة المبدعين في الشعر تحديدا لمجرد أنهم لا يملكون مالا لنشر أعمالهم.

ويجب علينا كجيل أكبر، استطعنا أن نتحقق في هذا المجال، ونحب الفن والأدب، أن نضع على عاتقنا مسئولية ما تجاه الأجيال الصاعدة وأن نقوم بها على قدر المستطاع، وهي مسئولية تجاه الفن والادب أولا، وتجاه الأجيال الصاعدة ثانيا وتجاه مواهب بلدنا مصر ثالثا.

لست بسيدة أعمال، وكل هدفي ثقافي بحت، وكل همي أن تخرج أجيالا جديدة للنور، ولكن لا أنكر أنه لولا فوزي بجائزة ساويرس، وصاحبها رجل أعمال، لما استطعت الاستمرار في هذه التجربة وتمويلها.

وتستمر التجربة طالما استمر في رصد أرباح جائزة ساويرس للرواية، بل أتمنى تنميتها وازدهارها.

اختيار الأعمال

لا أتدخل تماما في اختيار الأعمال، ولكن هناك لجنة قراءة لدى دار كلمة التي تقوم بالنشر وكنت أنا ومديرة الدار حريصتين أن يتم اختيار هذه اللجنة أيضا من شباب الشعراء الذين نشروا من قبل.

وكان السبب في ذلك ألا يتم الحكم على الذائقة الجديدة من خلال ذائقة تسبقها بعقود وتكون بالتالي قديمة ومتكلسة.

وأؤيد بشدة انفصال المال عن السلطة، ولن أتدخل في اختيار الاعمال المنشورة داخل السلسلة لمجرد أنني أمولها. كذلك لن اتدخل كشاعرة في الاختيار لأني لا أريد أن أفرض ذائقتي على أحد.

وتلجأ اللجنة إليّ فقط عندما تكون الأصوات متساوية في الرفض والقبول تجاه عمل ما، فهنا فقط يكون صوتي مرجحا.

صدر حتى الآن من هذه التجربة عشرة دواوين، وكلهم يستحقون النشر، وفخورة بهم جدا وباللجنة التي اختارتهم وبدار كلمة التي شجعتهم.

والدواوين هى: "التغريد بطريقة برايل" لهرمس، "بعد ذهابهم بقليل" لأحمد ندا، "موسيقى الحجرة" لإسلام يوسف، "إذا مسنا الغيم" لمصطفى عبد ربه، "دمين حلال" لأسامة الخياط، "على حافة التفاح" لمها جمال، "هذه الشوارع لم تكن هنا من قبل" لأحمد عبد الجبار، "حاجات مش حزينة قوي" لصفاء عبد العال، "ترجمات في حوارية الضمائر" لصابر مهران، و"وطن الأنبياء" لمصطفى الشيمي.

وأتمنى أن تزيد منابر النشر خصوصا مع اختلاف وتجدد ذائقة اللجنة التي تختار، فهناك سلسلة الكتاب الأول التابعة للمجلس الأعلى للثقافة، ونشرت فيها أول أعمالي، وأيضا سلاسل كثيرة لقصور الثقافة، ولكن الموجود لا يكفي.

أتمنى أن تزيد ميزانيات النشر في هيئات وزارة الثقافة المختلفة من هيئة قصور الثقافة والهيئة المصرية العامة للكتاب، وغيرها لأن مصر مليئة بالمواهب، في كل أرجائها وليس القاهرة والإسكندرية فقط، وإنما في مختلف المحافظات، حيث تحتاج إلى تغطية ومسح شامل وتنمية للثقافة وتبني المبدعين.

وتقول لبنى عبد الله مديرة دار كلمة "تتعامل دار كلمة منذ نشأتها 2012 مع الشباب بشكل عام في التحرير أو لجنة القراءة أو تصميم الأغلفة، إيمانا منها بقدراتهم وموهبتهم المدفونة".

وأوضحت "أن 90 في المائة من إصداراتها لشباب لم يسبق له النشر من قبل مما يعد تحديا سافرا في وجه السوق الذي لا يؤمن إلا بأعلى المبيعات للكتاب الكبار".