عقب تحولها الى بؤرة للجهاديين: عاصمة اوروبا تصحح اخطاءها

بونتينك عاد بعد ان حصد الوهم في سوريا

أنتويرب (بلجيكا) - بدأت في مدينة انتويرب البلجيكية، الاثنين، محاكمة 46 شخصا، بينهم 38 غيابيا، من مجموعة "شريعة فور بلجيوم" الاسلامية المتطرفة بتهمة تجنيد شبان وإرسالهم للقتال في سوريا.

وقد اعلنت المجموعة السلفية انها حلت نفسها قبل عامين، لكن عناصرها يواجهون تهمة الاستمرار بتجنيد عشرات الشبان للقتال في سوريا.

ومن اصل 300 او 400 بلجيكي يشاركون في المعارك، هناك عشرة بالمئة من المحيطين او المقربين من هذه المجموعة السلفية، وفقا للسلطات البلجيكية.

ويحاكم 16 شخصا، ابرزهم العقل المدبر لشريعة فور بلجيوم أو "الشريعة من اجل بلجيكا" فؤاد بلقاسم كقادة "منظمة ارهابية" امام محكمة انتويرب، ويواجه هؤلاء احتمال عقوبة السجن عشرين عاما.

وبلقاسم السلفي الاكثر تطرفا، الذي ضاعف خطبه في الشوارع وأشرطة الفيديو، لم يتوجه الى سوريا مطلقا خلافا لغالبية اعضاء المجموعة التي تأسست العام 2010 في انتويرب، لكنه يقف وراء مغادرة كثيرين الى هذا البلد، بحسب التحقيق.

وبلقاسم صاحب اللحية الطويلة موقوف منذ نيسان/ابريل 2013 اثناء حملة للشرطة في انتويرب ومنطقة بروكسل شملت 48 عملية دهم.

وغادر أول جهادي بلجيكي تابع لجماعة "شريعة من أجل بلجيكا"، الأراضي البلجيكية في مايو/أيار 2012، للذهاب للقتال في سوريا.

والاثنين، يخضع هذا المتشدد، نبيل قاسمي (23 عاماً)، ضمن الـ46 عضواً من الجماعة للمحاكمة بتهم تتراوح بين الإرهاب والاختطاف والقتل، فيما تتخذ أوروبا بأكملها الإجراءات اللازمة للوقف على إجابة سؤال: "كيف تحولت أوروبا إلى قاعدة لتدريب الجهاديين، الذين ينضمون لجماعات إرهابية، تشبه تنظيم الدولة الاسلامية؟"

وتمسك صحيفة "وول ستريت جورنال" الاميركية بطرف الخيط للإجابة عن هذا السؤال، بقولها إن مغادرة قاسم لسوريا أثارت حماسة أعضاء جماعته الباقين للانضمام لصفوف القتال، لتطبيق ما اعتبروه "أمة إسلامية طاهرة".

وتعد المحاكمة جزءاً من إجراءات بلجيكا الرامية لإحباط محاولات أولئك الراغبين في المغادرة لـ"الجهاد"، ناهيك عن تشديد الرقابة للحدود، ورفع مستوى الإدانة، ما بإمكانه عكس هذا التدفق للجهاديين.

ويحاكم المتهمون الاخرون كأعضاء في المنطقة ومن بينهم جيون بونتنيك وهو بلجكيي (19 عاما) امضى ثمانية اشهر في سوريا.

ويتهم بونتنيك بالانضمام الى تنظيم "الدولة الاسلامية" بين شباط/فبراير وتشرين الاول/اكتوبر 2013.

لكنه بدوره رفع شكوى متهما عددا من الموقوفين معه الذين يشتبهون بأنه جاسوس انهم قاموا بسجنه في سوريا حيث يؤكد انه تشارك لبعض الوقت نفس الزنزانة مع جيمس فولي الرهينة الاميركي الذي قطع راسه، والصحافي البريطاني الرهينة جون كانتلي.

وسيدلي بونتينك، الذي نشأ في عائلة كاثوليكية واعتنق الاسلام عن طريق "شريعة فور بلجيوم"، بإفادته كشاهد اتهام رئيسي.

ودخل قاعة المحكمة، الاثنين، بلحية مشذبة بصحبة والده ديمتري الذي كان توجه الى سوريا في تشرين الاول/اكتوبر لاصطحابه الى بلجيكا.

وتذكر هذه القضية بالتباطؤ الاوروبي في حصار التنظيمات المتشددة في اوروبا والمسؤولة عن ارسال المقاتلين الى سوريا، حتى قام فرنسي، قالت السلطات الأوروبية إنه قاتل إلى جانب داعش في سوريا، بقتل 4 أشخاص في المتحف اليهودي في بروسيل ببلجيكا.

لكن اخيرا بدأت الحكومات الاوروبية في اتخاذ خطوات جادة، وان كانت متأخرة، حيث أعطت مسؤوليها القانونيين الحق الكامل في تجريد المشتبه في انتمائهم لتنظيمات إرهابية من جوازات سفرهم وجنسياتهم، دون أي إشراف قضائي، ويجري بحث تطبيق قانون مماثل في فرنسا.

كما صوَّت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، لصالح اعتبار القتال في صفوف "الدولة الاسلامية" أو تنظيم القاعدة "غير قانوني"، منادياً بتبني برامج مناهضة للتطرف، موجهة لأولئك الذين يعدون الأكثر عرضة للتأثر بخطب الجهاديين.

وتشير الصحيفة إلى وجود ما يقارب ألفين و500 مواطن أوروبي ذهب للقتال في سوريا، بما في ذلك 700 من فرنسا، و500 من بريطانيا، و400 من ألمانيا، فيما تشير السلطات البلجيكية إلى وجود 300 جهادي، 80 منهم من بلدة أنتويرب التي غادر منها الجهادي قاسمي.

وحضر ثمانية من المتهمين من اصل 46 لدى بدء الجلسة في قصر العدل الذي خضع لحراسة مشددة.

يشار الى ان 38 اسلاميا من المجموعة يحاكمون غيابيا اذ انهم ما زالوا في سوريا او قتلوا هناك.