عروض ترويجية في مصر تغازل جيوبا فارغة

'حمى' تبطئ الاقتصاد المصري المتعثر اصلا

تتنافس المحلات المصرية الكبرى والصغرى على حد سواء في سباق العروض الترويجية للسلع سعياً للتغلب على حالة الركود التي اصابت البلاد بسبب ارتفاع الاسعار وموسم الدراسة.

وتغازل العروض الترويجية مستهلكين غير عابئين بإحتياجاتهم الضرورية في بلد يعاني أكثر من 40 بالمئة من عدد سكانه من الفقر، ويتصدر الطعام قائمة السلع الترويجية من حجم إنفاق الأسرة المصرية كما يرى صلاح جودة رئيس مركز الدراسات الاقتصادية.

ويقول جودة لميدل ايست اونلاين ان بعض "النساء اصبن بحمى شراء مستلزمات الأسرة في وقت التخفيضات دون الاهتمام بجودة السلع، ولا تعترفن بسلة شرائية محددة وإنما تلهثن وراء العروض الترويجية التي تطلقها كثير من المحلات".

تذبذب في الاسعار

ويرحب عماد عبدالعزيز (محاسب) بفكرة العروض الترويجية التي حلت مشاكل كثير من الأسر المصرية مع التذبذب السعري والإنفلات الذي تعانيه بعض السلع، فضلا عن جشع التجار لتحقيق أكبر قدر ممكن من الربح السريع دون النظر للظروف الإقتصادية المتدهورة وتدني دخل الفرد، خاصة وأنها خلقت تنافساً كبيراً بين الشركات لتقديم أقل الأسعار الأمر الذي يصب في صالح المستهلك.

وتغيرت كثيراً طريقة شراء رشا شاكر (مهندسة) عن السابق، حيث كانت تسحب السلع من فوق الأرفف دون النظر لسعرها مطلقاً وأحياناً تقوم بشراء كميات كبيرة قد تفسد أثناء التخزين إما لسوء طريقة تخزينها، وإما لإنتهاء مدة صلاحيتها قبل الإستخدام، ولكنها وبعد الزيادات المتتالية في الإسعار أصبحت تدقق في أسعار السلع وكمياتها كما تتحين أوقات العروض الترويجية التي تتنافس المحال في تقديمها بصورة مستمرة.

وأصبحت شاكر على حد تعبيرها تبحث عن بدائل لسلع أقل سعراً ولو بأقل جودة، مع الإكتفاء بالسلع الضرورية فقط.

وتتشارك بعض الأسر من جيران السكن أو الأقارب في شراء السلع الأساسية بالجملة للإستفادة من أسعار محال الجملة التي تقل كثيراً عن أسعار نظيرتها بالتجزئة ويتقاسمونها فيما بينهم، وفقاً لحنان محمود (ربة منزل) التي تقول لميدل إيست أون لاين "أشتري كراتين الأرز، والسكر، والزيت والحليب المعبأ والأجبان والبسكويت وغيرها من المنتجات التي يحتاجها المنزل شهرياً من محال البيع بالجملة وأتقاسمها مع إخوتي وصديقاتي مما يوفر لنا المال خاصة بعد الإرتفاع الجنوني في الأسعار وهذه الفكرة منتشرة بين أفراد العائلات كبيرة العدد بغرض التوفير".

خداع المشترين

وينتقد عادل يوسف (محاسب قانوني) بعض العروض الترويجية التي يعتبرها خدعة للإيقاع بالمستهلكين في فخ الشراء، فالمحال لا تعلن عن سعر السلع قبل التخفيض، كما يقوم بعضها بالاعلان عن العرض ليوم واحد مما لا يترك وقتاً كافياً أمام المشتري لمقارنة سعر السلعة في الأسواق.

ويشير يوسف الى تعدد وسائل الايقاع بالمشتري في فخ التبضع، باستخدام عبارة "إشتري ثلاث قطع تحصل على الرابعة مجاناً"، أو "إشتري خمس علب من نفس المنتج تحصل على السادسة مجاناً" مما يدفع البعض لشراء عدد كبير قد لا تستفيد به الأسرة والمستفيد الوحيد هو البائع الذي تخلص من سلعه الراكدة وفرغ مخازنه لإستيعاب سلع جديدة لمغازلة زبائن جدد.

ويحذر حسين صالح (صاحب محل سلع غذائية) من بعض هذه العروض الترويجية التي تتبناها كبريات المحال حيث أنها تسعى للبيع السريع لمنتجات إقترب موعد إنتهاء صلاحيتها للإستهلاك مما يمثل خطورة على الصحة العامة، والقليل جداً من المستهلكين هم من ينتبهون لمراجعة تواريخ الإنتاج والصلاحية، وغالبية المستهلكين لا يعنيهم غير السعر المنخفض وبالتالي يبتاعون سلعاً غير مفيدة ولبعد المسافة بين المدينة والكثير من هذه المحال يتكاسل المستهلكين فيما بعد عن ارجاع ما تم شرائه.

مجتمع إستهلاكي

ويعتبر جودة (رئيس مركز الدراسات الاقتصادية) المجتمع المصري مجتمعًا استهلاكيًّا بإمتياز، لافتاً الي أن دخل الأسرة لا يكفيها لنهاية الشهر، ولا يكفي إلا لشراء بعض السلع والمنتجات الأساسية من طعام وشراب كإفراز منطقي لثقافة الاستهلاك غير الرشيدة التي تتوارثها الأسر المصرية.

وأكد على أهمية دور وسائل الإعلام في نشر ثقافة التسوق وشراء الإحتياجات الضرورية بما يتناسب مع دخل الأسرة مع الإلتزام بالتوازن بين دخل الأسرة وحجم إنفاقها، وكذلك الإهتمام بتوعية المستهلك بجوانب متعددة قد تلعب دوراً كبيراً في تخفيض آثار التضخم على المستهلك البسيط، وأهمها آليات ترشيد الاستهلاك وتحديد الأولويات في اختيار السلع وتهذيب السلوك الاستهلاكي وعادات التسوق والاتجاه لبدائل العلامات التجارية الشهيرة التي تحمل المستهلك تكاليف الدعاية والإعلان وأجور ونفقات التسويق، خاصة مع توفر البدائل بأسعار أقل بكثير عن منتجات العلامات التجارية الكبرى وبجودة لا تبعد كثيراً عن المنتجات الأشهر.

وإنتقد جودة بشدة إنفاق المصريين لأكثر من أربعة مليارات دولار سنويا لاستيراد سلع استهلاكية واستفزازية لا تأتي بالنفع على الإقتصاد المصري المتعثر وإنما تحمل على جناحيها الخير للدول الواردة منها تلك السلع غير الضرورية.