هل غادر علي محسن إلى السعودية!

تجاهد وسائل إعلام التجمع اليمني للإصلاح في تحديد موقع اللواء علي محسن على أنه يتواجد في السعودية. وقد رسم المطبخ الإعلامي طريق فراره من المواجهات الدامية مع المسلحين الحوثيين عبر عدة سيناريوهات اتفقت في مجملها على وصوله عبر مروحية ملكية إلى منطقة جيزان السعودية.

دخلت قطر سِـرب الاكتشاف وأزاحت الستار عن حديث صحفي أجرته صحيفة "العربي الجديد" مع اللواء محسن أفصحت فيه عن مكانه وكأنها أرادت من هذا الحديث إيصال معلومة واحدة هي أن علي محسن في السعودية، أين بالضبط؟ لا أحد يدري؟ المهم أنه هناك! على السياق ذاته حرص الكاتب الإخواني المعروف مروان الغفوري إبراز إتصال هاتفي قال أنه تلقاه من رقم سعودي ليكتشف أن المتصل هو فواز الضبري مدير مكتب الجنرال محسن يشكره على رسالته المؤثرة لقائده المختفي الذي أخذ الهاتف وتحدث مباشرة إلى الغفوري بحماس متقد!

في مساء السبت الماضي انتشرت صور مجهولة التاريخ للرجل الأول في اليمن الذي صار المطلوب الأول للحوثيين بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء تتعمد تأكيد وجوده داخل الاراضي السعودية وإظهاره مبتسماً بقرب نافذة تطل على مبانٍ شاهقة في مدينة الرياض.

لماذا يصر الإخوان على ابراز فرار محسن ولجوئه الى السعودية وهو الذي يشكل لهم الجناح القوي القادر على مقاومة الحوثيين واعادة الاعتبار لهم جراء الهزيمة المفاجئة والانسحاب غير المتوقع لمليشياتهم المسلحة التي أغرت الحوثيين وطمأنتهم وفتحت لهم أبواب صنعاء السبعة بلا مقاومة.

التفسير الوحيد لكل ذلك هو إنحناء الإخوان التكتيكي للعاصفة التي أمر بها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ووزير دفاعه الماكر للقضاء على معاقلهم المعيقة لدولتهما وسيطرتهما الشاملة على مفاصل البلد التعيس، وان الاصرار الحثيث على اظهار محسن كلاجئ في المملكة رغم نفي وسائل اعلامية رسمية سعودية لذلك هو تطمين مُعقد ستكشفه الأسابيع والشهور القادمة.

لا تعتقدوا أن جهاز الأمن القومي قادر على تحديد موقع حقيقي لـمحسن فقد صار هذا الجهاز الأمني الرفيع مثار سخرية اليمنيين لعدم قدرة رئيسه (وهو صهر الرئيس هادي) على حماية منزله ورضوخه لحصار الحوثيين ومطالبهم بإطلاق سراح خبراء الحرس الثوري الايراني المعتقلين هناك بسبب تهريبهم لسلاح متنوع إلى داخل اليمن بصورة غير رسمية.

من لم يعرف علي محسن عليه أن يتأكد أنه ليس من الرجال الذين يتخلون عن معاركهم بسهولة، إنه أخطر الجميع.. ومن لا يصدقني عليه أن يسأل علي عبدالله صالح.