أول لقاء بين فرقاء النزاع في ليبيا أشبه بحوار من طرف واحد

أصحاب السلاح والقول الفصل!

طرابلس - التقى بعد ظهر الاثنين نواب من طرفي النزاع الليبي للمرة الاولى حول طاولة مفاوضات برعاية الامم المتحدة التي تحاول بدء حوار سياسي لوضع حد للفوضى المؤسساتية في البلاد.

وبدا الاجتماع الذي كان مقررا اصلا في الساعة 10:00 (08:00 تغ) بعيد الساعة 15:00 (13:00 تغ).

وقال فرج هاشم المتحدث باسم مجلس النواب الذي انتقل الى مدينة طبرق بشرق البلاد ان المحادثات ستضم فقط نوابا منتخبين من مصراتة قاطعوا جلسات المجلس منذ انعقاده في أغسطس/آب.

وقال إن المجلس يرحب بالحوار لكنه سيكون فقط مع النواب الذين قاطعوا الجلسات السابقة.

ويقاطع بعض النواب الذين يؤيدون "فجر ليبيا" اعمال البرلمان الجديد الذي اضطر لعقد اجتماعاته في مدينة طبرق الواقعة على بعد 1600 كلم شرقي طرابلس وذلك للابتعاد عن ضغط المليشيات المسلحة.

وعلاوة على العنف شبه اليومي منذ الاطاحة بنظام معمر القذافي قبل ثلاث سنوات، يعيش الليبيون حاليا وضعا غير مسبوق مع برلمانين وحكومتين ما يعقد اكثر عملية الانتقال السياسي الصعبة.

ويعترف المجتمع الدولي بالبرلمان الجديد المنبثق عن انتخابات 25 حزيران/يونيو لكن هذا البرلمان تحتج عليه جماعات معظمها اسلامية تعرف باسم "فجر ليبيا" سيطرت على العاصمة منذ آب/اغسطس الماضي.

وتوصل رئيس بعثة الامم المتحدة الى ليبيا برناردينو ليون في ختام محادثات ماراتونية الى اقناع الطرفين بالجلوس الى طاولة حوار.

واشاد ليون لدى افتتاح الاجتماع بما قال انه "يوم تاريخي لليبيا وللعالم" مؤكدا ان الاجتماع المدعوم كما قال من المجتمع الدولي، يوجه "رسالة وحدة قوية لليبيين".

وقال احد اعضاء بعثة الامم المتحدة طلب عدم كشف هويته "ان اعضاء المعسكرين اعطوا انطباعا جيدا وقدموا بنوايا حسنة. وهذا بحد ذاته امر ايجابي جدا. وآمل ان يشكل هذا اللقاء الاول فأل خير على باقي الحوار".

وشارك ممثلون عن بريطانيا ومالطا في الاجتماع الذي عقد في جلسة مغلقة، بحسب المصدر ذاته.

وكانت بعثة الامم المتحدة اعلنت الاثنين الماضي ان الحوار سيركز على "شرعية المؤسسات" وخصوصا البرلمان وحول رفض الارهاب واحترام حقوق الانسان.

وبحسب البعثة فان اللقاء يجب ان يؤدي الى اتفاق حول تسوية داخلية في مجلس النواب "ومسائل اخرى مرتبطة بحكم البلاد" والى اتفاق حول مكان وموعد تسليم السلطات بين المؤتمر الوطني العام (البرلمان المنتهية ولايته) والبرلمان او مجلس النواب المنتخب، ويشكل هذا الامر نقطة خلاف بين المعسكرين.

وكانت مليشيات "فجر ليبيا" سيطرت على العاصمة الليبية بعد ان استولت نهاية آب/اغسطس على المطار وطردت ميليشيات "ثوار الزنتان" الموالية للسلطات.

ومع تقدمها العسكري قامت هذه المليشيات بتشكيل حكومة موازية في طرابلس كما استانف "المؤتمر العام" الذي انتهت ولايته مع انتخاب البرلمان الجديد، اعماله ما زاد من تعقيد الوضع في البلاد.

ومنذ ان تمت الاطاحة بنظام معمر القذافي اصبحت كتائب الثوار السابقين التي حاربت معا النظام تفرض سلطتها في البلاد الغارقة في الفوضى وحيث لم تنجح اي سلطة في استعادة النظام والاستقرار.

وبعد السيطرة على طرابلس وسعت مليشيات "فجر ليبيا" عملياتها العسكرية الى غرب طرابلس حتى منطقة ورشفانة الحليفة للزنتان والمتهمة بايواء انصار للنظام السابق.

ويتوقع ان يتم بحث اتفاق لوقف اطلاق النار خلال حوار الاثنين، بحسب مصدر في بعثة الامم المتحدة.

ويرى العديد من المراقبين وبينهم نواب، ان هذا الاجتماع لا يملك سوى فرص قليلة للتوصل الى نتائج ملموسة خصوصا في ظل غياب الميليشيات التي تسيطر على مناطق واسعة من البلاد وبينها بنغازي (شرق) ثاني اكبر مدن ليبيا التي سقطت في تموز/يوليو الماضي بايدي مليشيات اسلامية بينها "انصار الشريعة" المصنفة تنظيما ارهابيا من واشنطن.

ويتهم تحالف ميليشيات "فجر ليبيا" البرلمان المنتخب الجديد والحكومة المنبثقة عنه برئاسة عبدالله الثني بـ"الخيانة".

في المقابل ندد البرلمان الجديد بـ"تجاوزات" مليشيات فجر ليبيا واصفا اياها بـ"الجماعات الارهابية" على غرار انصار الشريعة.