ليُسجن السيسي والطيب وتواضروس.. مع 'مناضل الأقاليم'

العقوبة: 5 سنوات سجن مشدد، غيابياً، ثم 3 سنوات، بعد المعارضة، في 22 يناير 2014، ومن أول جلسة.

التهمة: محاولة قلب نظام حكم الرئيس (المعزول) محمد مرسي.

تاريخ الجريمة: الجمعة، 2 مارس 2013

مكان الضبط: منطقة فلل الجامعة، أمام محل إقامة المعزول، دائرة قسم ثان الزقازيق.

الوقائع المادية: التواجد أمام منزل المعزول، والهتاف ضده وضد الجماعة.. "يسقط يسقط.. حكم المرشد".

الركن المعنوي: رفض إستمرار إحتلال المعزول لقصر الإتحادية، ولمحاولات جماعته تفكيك مفاصل الدولة، وتشويه هويتها. والتنديد بأحداث المنصورة الدامية، نهاية فبراير 2013، واستشهاد احد شباب المدينة على أيدي الإخوان.

لن تجد "دوشة" حوله، حزبه فقير، لا إمتدادات إعلامية له، ولا "غواصات تنظيمية".. تمركزت في مطابخ التوك شو، ودوائر "خرتية" الإعلام الأجنبي، لعمل "شبورة".. حين الحاجة إليها.

لن يذكره الرئيس الأميركي باراك أوباما، المُعادي أصلاً لتوجهات "عِراقي"، من منصة الأمم المتحدة.. كـ"مناضل من أجل الحرية". لن تحتشد منظمات حقوقية دولية، ومحلية ممولة، لملاحقة نظام 30 يونيو، بسببه. فمحمد إبراهيم عِراقي، 21 عاما، الطالب بأداب الزقازيق، ناصري، أمين شباب "الكرامة" في الشرقية، ينشط بعيدا عن "أضواء الثورجة" بوسط القاهرة، مناضل أقاليم. والأهم.. كان يهتف ضد الإخوان، لا ضد العسكر.

ماذا لو كان هتافه ضد العسكر؟

كانت ستنشط غواصات التنظيمات، إعلاميا وحقوقياً، داخلياً وخارجياً، وتدفع اسمه لصدارة المشهد، كضحية للديكتاتورية وأيقونة نضال، ويصبح صداعاً مستمراً في دماغ السيسي وخارجيته.

لكنه لم يفعلها، كان منضبطاً.. كناصري، وحفيد لـ"أبوخالد"، ابن مدرسة الوطنية. لم ير، أصلاً، دلالة سلبية في المُفردة، العسكر، بل مُحملة بالتقدير والإجلال، مثل الفلاحين والعمال.. إلخ.

حالة عِراقي كاشفة لزيف غواصات التنظيمات الإعلامية والحقوقية. الأم عانت الامرين بعد تأييد سجنه، فلم يعرف أحد بالحكم الغيابي، إلا نهاية العام الماضي. لكن ما يوجع قلبها، هو تعرضه لبطش الجنائيين، واصابته بالسكر، وحرمانه من الإمتحان. ربما قارنت حالته بما تلقاه "أبناء أضواء الثورجة"، فمن يُجرؤ على القول لها: ابنك "مناضل أقاليم"، لن يلتفت أحد لمحنتك.

تعلمنا في كليات الحقوق، ان الواقعة الوحيدة التي تصبح جريمة عند فشلها.. ومُباحة حين إتمامها، هي محاولة قلب نظام الحكم. فهل تم قلب نظام الإخوان فعلاً؟ إذا.. لماذا نُسجن في فعل يُبجل حلفاء لأنهم شاركونا فيه.. الرئيس، والإمام الأكبر، والبابا، ووزير الدفاع، وقادة الجيش، وغالبية السياسيين الساحقة، كلهم من نفس الخندق الذي أُدين بسببه عِراقي.

تساؤلات، ربما، جالت بذهن أمه، فاطمة عبدالهادي، ربما تساءلت: لماذا "طرح عمري" يُهان ويُبدد شبابه، وهو لم يفعل سوى ما بنيتم.. انتم عليه، دولة 30 يونيو. تقول: اعتقدنا بعد نجاح ثورتنا الثانية انه سيُكرم. طالب متميز، لم يؤثر نشاطه السياسي على إجتهاده، لدي شهادات رسمية بذلك من الجامعة ومن وزارة الشباب. الأسرة كلها تربوية، انا وكيلة مدرسة، والأب موجه تربية موسيقبة، مُعاق، كان محمد ايده ورجله، والأخت الوحيدة مدرسة عربي، وكذلك الجد والأخوال.

بعد صدمة إدانته، طعنت الأسرة بالنقض، واستشكلت لوقف تنفيذ الحكم، لكن أملها أُجهض في 18 مايو الماضي، من وقتها لم تتوقف مناشدات الأم لـ"حليف ابنها".. السيسي، بالعفو عنه.. أو وقف التنفيذ لحين الفصل في النقض. لم ترد الإتحادية عليها، ولم يهتم بها الإعلام أصلاً.

الأربعاء الماضي، وأمام الصمت "الجماعي" على أوجاع قلبها، دخلت الأم، وابنها، في إضراب عن الطعام، شاكية من انه "حيروح فطيس".

إلا وجع الأمهات، أعلم يقيناً ان وجعهن يؤلمك.. خفف عنها.