هداية أردوغان على يد باراك أوباما

عاد أردوغان من نيويورك بعد حضوره اجتماع الأمم المتحدة، وقد قرر الإنضمام إلى التحالف ضد داعش، إلى درجة أنه سيبحث مع جيشه إرسال قوات على الأرض، فقد أقنعه الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن الإسلام دين الرحمة والسلام، وما تقوم به داعش إرهاب متوحش.

أوباما نصح أردوغان، بتغيير لهجته ضد السيسي وذكره بحديث الرسول "المسلم مَن سلم الناس يده ولسانه"، وقال له "تقاتله وأنت ظالمٌ له يا أخ أردوغان"، حتى أنه دَمَعت عيناه وقال "والله لو ذكرتها ما خرجت من أنقرة ". وقد ذكر مراقبون أن أوباما تأثر كثيرا وصرح لمرافقيه بما معناه "لئن يهدي الله بك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس."

جميع قادة العالم أكبروا قدرة أردوغان على النزول إلى الحق، وردد بان كي مون بما معناه "الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه". وحده السيسي قال لمرافقيه إن "أردوغان عاد إلى تركيا، وأفاه يأمّر عيش."

لقد رضي الخليفة العثماني "من الغنيمة بالإياب" كما قال امرؤ القيس. وترددت عبر الأثير صرخة، يُعتَقَد بأنها لدولة خليجية مقربة من أردوغان قائلة "گت الحزينة تفرح ملأتلهاش مَطرح."

الآن الإخوان يحللون ويجمعون ويطرحون، فهم جيش عاطل عن العمل، يقبضون مقابل التنجيم السياسي، خصوصا الحزب الإسلامي في العراق "ذلك بأنهم كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه" صدق الله العظيم.

أردوغان يريد مساجد العراق، ومصر، وتونس تدعو له دون أن يقدم ضابطا تركيا قتيلا، ودون أن تسقط قذيفة واحدة على إسطنبول. يريد جباية الضرائب من مخلفات الدولة العثمانية، دون أن يقوم بما كان يقوم به السلطان العثماني من حروب وتضحيات. كانت الدولة العثمانية في حرب مفتوحة مع الدولة الصفوية، بينما لم نسمع بكلمة واحدة لأردوغان عن سنة العراق وجرائم إيران مثلا. السبب هو الثروات التي ينقلها الحزب الإسلامي والسوق المفتوحة مع كردستان.

بالنسبة للصفويين والإخوان في الحكومة العراقية كل شيء على أحسن ما يرام، المال كثير والحسابات في الخارج سمينة متينة، فقط هناك تهديد يأتي من داعش والمسلحين يستعجلون ساعة القضاء عليه، حتى تعود الصحوات للموصل وبقية المحافظات وتستمر العملية السياسية والسمسرة.

فلا بأس أن يطالب النجيفي بإقليم سني ثم يصمت، أو أن يصرح مشعان الجبوري بين الحين والآخر ضد الأكراد، أو ربما تحليلات من نوع الخلاف الفقهي بين رؤية السيستاني ورؤية خامنئي. أما الإخوان فيعتمدون على تكبير الحكايات، كأن يعدوا الناس بخلافة تنهض بعد ألف سنة، وعلينا انتظار الإمبراطورية الكبرى.

أشياء يخدرون بها الشعوب حتى لا ينتبهوا للحقيقة، وهي أنهم يقودون حكومة تعتبر الأشهر بالفساد عالميا، وإنه لذو مغزى أن تكون وفاة الفريق أول ركن عبدالجبار شنشل مؤسس الجندية الوطنية في العراق في ذات اليوم الحزين الذي يصعد به السيد مشعان الجبوري لأداء القسم كعضو برلمان أمام ابن عمه رئيس البرلمان سليم الجبوري. القضاء على داعش يجب أن يتضمن القضاء على الفساد والإسلام السياسي والنفاق.

لم يغير أردوغان موقفه بعد تحرير الرهائن، بل بعد ضرب المصافي البترولية التي تسيطر عليها داعش وتبيعها بربع قيمتها إلى تركيا. فأردوغان يفضل الدخول في صفقة قيمتها خمسمائة مليار دولار الآن، وإنقاذ حصة الحزب الإسلامي العراقي في الحكومة العراقية الفاسدة.

لا أحد يعيب على تركيا ترتيب سياستها بما يخدم مصالحها، المهم أن يترك المصريين والخليجيين والعراقيين يرتبون شؤونهم أيضا، بما يخدم مصالحهم، ولا يخدعهم بالشعارات والخلافة الإسلامية.