الحزب الاشتراكي الفرنسي يتلقى صفعة جديدة في انتخابات مجلس الشيوخ

اختراقات جديدة مرجحة لليمين المتطرف

باريس - قالت المعارضة اليمينية في فرنسا انها استعادت السيطرة على مجلس الشيوخ التي كانت فقدتها في 2011، مع تجديد نصف اعضاء مجلس الشيوخ الاحد ما سيشكل صفعة انتخابية جديدة للسلطة الاشتراكية.

وللمرة الاولى ستكون الجبهة الوطنية (يمين متطرف) ممثلة في مجلس الشيوخ بمقعدين يمثلان معاقلها في جنوب شرق فرنسا، وهو حدث وصفته رئيسة الجبهة مارين لوبن بـ"النصر التاريخي".

وسجل حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية، ابرز حزب يميني يتحدر منه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، وحلفاؤه الوسطيون كسبا يتمثل ب10 الى 20 مقعدا، كما اكد عدد من قادة الاتحاد من اجل حركة شعبية على اساس نتائج جزئية في ختام الدورة الثانية.

وتحالف الاتحاد من اجل حركة شعبية والوسطيين لم يكن بحاجة لاستعادة سوى سبعة مقاعد من اليسار ليستعيد الغالبية المطلقة من 175 مقعدا من اصل 348.

والفوز الساحق لليمين في الانتخابات البلدية في اذار/مارس شكل شبه ضمانة له للسيطرة على مجلس الشيوخ الذي انتخب اعضاؤه بالاقتراع غير المباشر من قبل هيئة تضم كبار الناخبين وتمثل 95 بالمئة من المقاطعات.

وتشكل الانتخابات الاحد الانتكاسة الانتخابية الثالثة للاشتراكيين في السلطة بعد الانتخابات البلدية والانتخابات الاوروبية في نهاية ايار/مايو.

وشكل الفوز الساحق للمعارضة اليمينية في الانتخابات البلدية في آذار/مارس شبه ضمانة لها لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ الذي كان سيطر عليه اليسار للمرة الاولى في ايلول/سبتمبر 2011.

ونتيجة الانتخابات البلدية حاسمة في هذا الاقتراع حيث ان اعضاء مجلس الشيوخ يتم انتخابهم بشكل غير مباشر من قبل هيئة ناخبة تتشكل من ممثلين لـ95 بالمئة من البلديات.

وعمليا فان آثار انتخابات مجلس الشيوخ الاحد محدودة. ففي فرنسا الكلمة الاخيرة تعود الى النواب (الجمعية الوطنية) في حال خلاف بين غرفتي البرلمان بشان نص تشريعي.

وكل ما في الامر ان مهمة الحكومة ستكون اكثر تعقيدا مع مجلس شيوخ يهيمن عليه اليمين ويمكنه تاخير تبني مشاريع حين يكون مناهضا لها. كما ان موافقة مجلس الشيوخ لازمة لمراجعة الدستور ولتبني القوانين التي تنظم عمله.

وفي الواقع فان هيمنة اليسار على مجلس الشيوخ في 2011 قبل تولي فرنسوا هولاند الرئاسة، لم يكن مفيدا كثيرا للسلطة منذ بداية ولايته لان الاشتراكيين لا يملكون الاغلبية فيه.

ويتم رفض مشاريع القوانين البالغة الاهمية فيه مثل النصوص الخاصة بالميزانية من خلال انضمام اصوات نواب اليمين الى اصوات النواب الشيوعيين.

وقال مسؤول حكومي هذا الاسبوع في محاولة للتخفيف من وقع الهزيمة المنتظرة "مجلس الشيوخ حتى حين يكون بايدينا لا ينفع في شيء. ولذلك فاننا لا نهتم" بالامر.

وعلى عدد اجمالي من 348 سيناتورا سيتم تجديد 179 الاحد. ويملك اليمين حاليا 168 مقعدا وللحصول على الاغلبية يحتاج سبعة مقاعد اخرى.

وبعد ستة اشهر من الانتخابات البلدية التي شهدت انتقال عشرات البلديات الى اليمين، لا يزال اليسار في وضع صعب في فرنسا مع نتائج اقتصادية سيئة ونمو معدوم في النصف الاول من 2014 ونسبة بطالة تفوق 10 بالمئة.

وبعد ان نزلت شعبية فرنسوا هولاند الى 13 بالمئة من الاصوات المؤيدة في سابقة بالنسبة لرئيس الجمهورية، عادت شعبية هولاند وارتفعت قليلا مستفيدا من الراي العام المؤيد للتدخل الفرنسي في العراق.

ومع ذلك فان رئيس الجمهورية لا يزال يعاني تدهورا كبيرا في شعبيته مع فقدانه ثقة اكثر من ثلاثة ارباع الفرنسيين و86 بالمئة يرون ان سياسة الحكومة ليست ناجعة، بحسب استطلاع نشرت نتائجه الجمعة.

وفي الارياف التي توفر العدد الاكبر من الناخبين في اقتراع مجلس الشيوخ قد يدفع الاشتراكيون ثمن اصلاح تجري مناقشته في البرلمان. فقد رفض رؤساء بلديات ومستشارون بلديون من اليمين ولكن ايضا من اليسار مشروع اصلاح يلغي بعد فترة مجالس المقاطعات.

وسيكون اول نشاط لاعضاء مجلس الشيوخ الجدد الاربعاء انتخاب رئيس جديد للمجلس بعد انسحاب الاشتراكي جان بيار بيل من الحياة السياسية. وهذا المنصب يلقى تهافتا في اوساط اليمين ومن ابرز الشخصيات المتوقعة للمنصب رئيس الوزراء الاسبق جان بيار رافاران (2002-2005).

وفي فرنسا رئيس مجلس الشيوخ هو الشخصية الثانية في الدولة. وهو يتولى الرئاسة بالوكالة في حال تعذر على رئيس الجمهورية تولي مهامه بسبب الوفاة او الاستقالة.