تشكيل الحكومة يمهد الطريق لخوض معركة الشرعية في ليبيا

خطوة على طريق الألف ميل

طبرق (ليبيا) - أدى رئيس وزراء ليبيا عبد الله الثني وحكومته اليمين الأحد بعد أن وافق مشرعون على تشكيلة الحكومة الجديدة لكنه سيواجه تحديات في حكم بلد يوجد فيه برلمان منافس في العاصمة طرابلس.

وتكافح ليبيا في ظل الفوضى فيما تتنافس حكومتان على الشرعية بعد ثلاثة أعوام من الإطاحة بمعمر القذافي.

وانتقل مجلس النواب المنتخب ومسؤولون كبار إلى مدينة طبرق الشرقية بعد أن سيطرت مجموعة مسلحة من مدينة مصراتة الغربية على العاصمة وشكلت برلمانا وحكومة منافسين.

وفي الأسبوع الماضي وافق مجلس النواب الذي يعترف به المجتمع الدولي على تشكيلة حكومة ثانية بعد أن رفض تشكيلة أولى مؤلفة من 16 وزيرا باعتبارها كبيرة للغاية.

وتضم التشكيلة الجديدة 13 وزيرا بينهم ثلاثة نواب للثني بينما تم استبعاد حقيبة النفط. وسيخضع قطاع النفط الحيوي لإدارة المؤسسة الوطنية للنفط الحكومية مثلما كان الحال في عهد القذافي.

وشغل الثني منصب رئيس الوزراء منذ مارس/آذار لكنه قدم استقالته بعد انتخابات أجريت في يونيو/حزيران قبل أن يطلب منه النواب مرة أخرى تشكيل حكومة جديدة.

ويقول مراقبون إن خطوة تكوين حكومة شرعية مسؤولة امام البرلمان ويعترف بها العالم، تفتح الطريق أمام السلطات المنبثقة عن الانتخابات للنظر في ما تراه حلا مناسبا للوضع المتأزم في البلاد بحكم سيطرة المليشيات المسلحة على مناطق شاسعة من ليبيا بما يعرقل وبشكل جدي الحكومة والبرلمان الليبيين عن اداء مسؤولياتهما في حكم البلاد.

وتعجز الحكومة الليبية عن السيطرة على كتائب المقاتلين السابقين التي ساعدت على الإطاحة بمعمر القذافي لكنها الآن تقتتل فيما بينها.

وسيطرت مجموعة معارضة مسلحة من مدينة مصراته على طرابلس في يوليو/تموز مما دفع البرلمان للانتقال لمدينة طبرق الشرقية.

وسيطر أفراد من ميليشيا ليبية في آب/اغسطس على مبنى ملحق من السفارة الأميركية في طرابلس، تم إخلاؤه في يوليو/تموز مع تصاعد الاشتباكات.

ويضيف المراقبون أن السلطات الشرعية في ليبيا اصبح بإمكانها اليوم ان تستفيد من دعم قوى دولية وإقليمية حتى ولو ادى ذلك الى التدخل العسكري لردع المليشيات الخارجة عن القانون، خاصة امام ضعف السلطات الجديدة وعدم وجود جيش يعمل تحت امرتها يتصف بالقوة والقدرة على محاربة الإرهابيين.

وطلبت ليبيا السبت من العالم إما منحها مزيدا من الأسلحة والدعم للمساعدة على بسط الأمن وإعادة بناء مؤسساتها أو أن يعلن صراحة أن على هذا البلد "مواجهة الإرهاب وحده".

وتحدث عقيلة صالح عيسى رئيس مجلس النواب الليبي عن انزلاق بلاده إلى الفوضى مما دفع الحكومة للتخلي عن مبانيها في العاصمة وقال "ما كان ليحدث كل هذا لو اخذ المجمتع الدولي الوضع فى ليبيا بمحمل الجد وساعد الحكومة في انشاء جيش قوي ومارس الضغط لنزع سلاح المجموعات المسلحة".

وقال عيسى في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة "لم يعد هناك مجال للسكوت على الارهاب في ليبيا.. فإما ان يقف المجتمع الدولي مع السلطات الشرعية المنتخبة.. او يقول بكل وضوح بأن على الليبيين ان يواجهوا الارهاب لوحدهم وعند ذلك يتحمل العالم اثار التمدد الارهابي في منطقة شمال افريقيا".

وقال عيسى "ان عدم توفير السلاح للجيش الليبي ومساعدته في الحرب على الارهاب يصب فى مصلحة التطرف ويكرس عدم الاستقرار في ليبيا ومن شأنه ان يؤثر سلبا على استقرار المنطقة ويهدد السلم العالمي."

وتخشى قوى غربية من أن ليبيا على شفا حرب أهلية. وتعجز الحكومة عن السيطرة على المقاتلين السابقين الذين ساعدوا في الإطاحة بالقذافي لكنهم الآن يقتتلون من أجل السلطة وحصة من إيرادات النفط.

ووافق مجلس الأمن الدولي أواخر أغسطس/آب على قرار يشدد حظر الأسلحة الدولية على ليبيا ووسع نطاق العقوبات لتشمل المجموعات والأفراد الذين يهددون السلم والاستقرار في البلاد.