الدولة الإسلامية تتحدى الضربات الجوية بمزيد من القصف لأكراد سوريا

الحاجة أكيدة إلى قتال الإرهابيين على الأرض

أخفقت الضربات الجوية الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في منعهم من المضي قدما في هجومهم على بلدة سورية استراتيجية قرب الحدود التركية اليوم السبت حيث قصفوها بالقذائف للمرة الأولى.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربات الجوية دمرت مبنى يتبع التنظيم ومركبتين مدرعتين قرب بلدة كوباني الحدودية التي يحاصرها المتشددون على مدى الأيام العشرة الماضية.

وذكرت أن مطارا وموقعا عسكريا ومعسكر تدريب قرب معقل الدولة الإسلامية في الرقة كانوا أيضا بين الأهداف التي تضررت في سبع غارات جوية نفذتها الولايات المتحدة والسعودية والأردن والإمارات باستخدام طائرات مقاتلة وطائرات يتم التحكم بها عن بعد.

وقالت القيادة إن ثلاث ضربات جوية في العراق دمرت أربع مركبات مدرعة للتنظيم و"موقعا قتاليا" جنوب غربي أربيل.

وتنفذ الولايات المتحدة ضربات في العراق منذ الثامن من أغسطس/آب وفي سوريا منذ يوم الثلاثاء الماضي وبمساعدة حلفاء عرب في حملة تقول إنها تهدف "لتقليص وتدمير" التنظيم المتشدد الذي سيطر على مناطق واسعة من البلدين.

وبعد يوم من موافقة البرلمان البريطاني على السماح لطائرات حربية بريطانية بمهاجمة الدولة الإسلامية في العراق، قالت وزارة الدفاع إن مقاتلتين بريطانيتين حلقتا في أجواء العراق وإنهما جمعتا معلومات استخبارات لكنهما لم تنفذا ضربات.

وأعلن التنظيم الذي اجتاح شمال العراق في يونيو/حزيران دولة "الخلافة" وأعدم رهائن غربيين وأمر الشيعة وغير المسلمين باعتناق المذهب السني أو الموت.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ضربات السبت أدت لوقوع أكثر من 30 انفجارا في الرقة.

وقال رامي عبد الرحمن الذي يدير المرصد ومقره بريطانيا إن 23 من مقاتلي التنظيم قتلوا.

لكن المرصد، قال إن التنظيم كان لايزال قادرا على قصف المناطق الشرقية من كوباني مما أدى إلى إصابة عدة أشخاص في مؤشر على أن مقاتليها يقتربون. ودفع هجوم التنظيم على البلدة المعروفة أيضا باسم عين العرب نحو 150 ألف لاجئ للهرب عبر الحدود إلى تركيا منذ الأسبوع الماضي.

وقال المرصد السبت إن مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية قتلوا 40 من مسلحي الأكراد خلال الأيام الخمسة الماضية في قتال شرس للسيطرة على مدينة كوباني.

وتابع المرصد إن بعض القتلى الأكراد سقطوا في هجوم انتحاري عندما دخل الانتحاري بسيارته الضواحي الغربية للمدينة متنكرا في هيئة شخص ينقل مساعدات انسانية.

ولم يذكر المرصد متى وقع الحادث.

الدور التركي

وأشار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إلى تحول في موقف أنقرة قائلا إن بالإمكان للمرة الأولى استخدام القوات التركية للمساعدة في إقامة منطقة آمنة في سوريا إذا كان هناك اتفاق دولي بهذا المعنى كملاذ لمن يفرون من القتال.

وأحجمت تركيا إلى الآن عن لعب دور قيادي في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية لكن أردوغان قال لصحيفة حريت "المنطق الذي يفترض ان تركيا لن تشارك عسكريا خاطئ".

وذكر اردوغان أن المفاوضات جارية لتحديد كيفية تنفيذ الحملة الجوية واحتمال القيام بعملية برية وتحديد الدول المشاركة مبديا استعداد تركيا للمشاركة.

وأضاف "عند توزيع الأعباء ستضطلع كل دولة بدور معين وستنفذ تركيا الدور المناط بها مهما كان"، مضيفا ان العمليات الجوية وحدها لن تكفي.

وتابع "لا يمكن القضاء على مثل هذه المنظمة الإرهابية بالغارات الجوية فقط. القوات البرية تلعب دورا تكميليا.. يجب النظر للعملية كوحدة واحدة".

واضاف "من الواضح انني لست عسكريا إلا ان العمليات الجوية مهمة لوجستية.. واذا وجدت قوة برية فلن تكون مستديمة".

وقال مسؤولون أتراك قرب الحدود السورية إن مقاتلي الدولة الإسلامية الذي يحاربون القوات الكردية من أجل السيطرة على بلدة كوباني أطلقوا أربع قذائف مورتر على الأراضي التركية مما أسفر عن إصابة شخصين.

وأصابت إحدى قذائف المورتر حافلة صغيرة بلا ركاب كانت واقفة قرب قرية قريبة من كوباني.

وقال مسؤول إقليمي من حزب الشعب الديمقراطي المؤيد للأكراد "أصيب شخصان كانا أمام الحافلة عندما أصابتها القذيفة. إذا كانت أقرب ثلاثة أمتار من السيارة لقتلت كثيرا من الناس".

وأمكن سماع دوي نيران أسلحة ثقيلة وأغلقت السلطات الطريق المؤدي إلى الحدود.

وقال المسؤول "الوضع احتدم منذ الصباح. لا نسمح لأي أحد بالوجود أثناء الليل الآن لأن الوضع غير آمن بالمرة.. القتال متواصل يمكنك سماعه".

وتقع كوباني على طريق يربط بين شمال وشمال غرب سوريا. وكانت قوات محلية يدعمها مقاتلون أكراد من تركيا تصدت لمقاتلي الدولة الإسلامية عندما حاولوا الاستيلاء على البلدة في يوليو تموز ومنعهم هذا الفشل من تعزيز مكاسبهم بالمنطقة.

التحالف يتوسع

ولم تعترض الحكومة السورية التي اتهمت معارضيها في السابق بأنهم عملاء للغرب يحاولون إسقاط الأسد على الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة وتقول إن واشنطن أبلغتها قبل بدء الضربات.

ونفذت الحكومة السورية هجمات جوية في أنحاء البلاد بما في ذلك في شرق سوريا وتمكنت قواتها البرية من استعادة بلدة عدرا شمال شرقي العاصمة دمشق مما يحكم قبضة الأسد على الأرض المحيطة بالعاصمة.

لكن روسيا شككت في مدة مشروعية الضربات الجوية الأميركية والعربية في سوريا لأنها تنفذ دون موافقة من حليفتها دمشق.

وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي الجمعة إن الضربات التي نفذت في سوريا أدت إلى تشتيت مراكز القيادة والسيطرة والقدرات اللوجستية الخاصة بالدولة الإسلامية. لكنه قال إن ثمة حاجة إلى ما بين 12 و15 ألف مقاتل من قوات المعارضة المدعومة من الغرب لاستعادة المناطق التي سيطر عليها المتشددون في شرق سوريا.