بريطانيا: المتطرفون في الخارج شيء وفي الداخل شيء اخر

الذهاب يمينا ويسارا دون التوصل الى هدف محدد

لندن – افرجت السلطات البريطانية على الاسلامي المتشدد انجم شودري وسبعة اخرين بكفالة مالية عقب اعتقالهم ليومين، وبعد ساعات من مصادقة مجلس العموم على انضمام بريطانيا الى الحرب على "الدولة الاسلامية" في العراق وسوريا ضمن قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

وبعد دقائق من الافراج عن شودري، صرح الداعية الذي ينحدر منا صول باكستانية، ان انضمام بريطانيا الى التحالف "سيتسبب في وقوع هجمات ارهابية على الاراضي البريطانية".

وأضاف ان اعتقاله "كان لدوافع سياسية"، وأنه عارض من قبل وقوع هجمات من هذا النوع على الاراضي البريطانية.

وأكدت شرطة سكوتلاند يارد ان التحقيق حول شودري ورفاقه مازال جاريا.

وشغل شودري في السابق منصب المتحدث الرسمي باسم جماعة "المهاجرون" الاسلامية المتطرفة وكان مقربا من زعيمها عمر بكري، احد ابرز قادة "لندنستان"، التيار الاسلامي المتطرف الاخر الذي تمركز في لندن في العقد الفائت.

الموقوفين التسعة (الذين افرجت السلطات عن 8 منهم) تتراوح اعمارهم بين 22 و51 عاما وتم اعتقالهم بشبهة الانتماء، او توفير الدعم، لجماعة "المهاجرون"، التي عرفت ايضا باسم آخر هو "مسلمون ضد الصليبيين" والمحظورة منذ 2011 في بريطانيا لترويجها للارهاب.

وتم اعتقال هؤلاء في اطار تحقيق ضد "الارهاب الاسلامي" ولكنه لا يتعلق باي "تهديد وشيك للامن العام"، كما اوضحت سكوتلانديارد.

وفي نفس الوقت، الخميس، اجرت شرطة مكافحة الارهاب 18 مداهمة في لندن ومداهمة واحدة في ستوك-اون-ترينت التي تبعد مسافة ساعة ونصف الساعة بالسيارة شمال غرب العاصمة البريطانية.

وجماعة "مسلمون ضد الصليبيين" اشتهرت خصوصا في 11 ايلول/سبتمبر 2011 في الذكرى العاشرة لاعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2011 في الولايات المتحدة. وفي ذلك اليوم قام حوالى 50 من ناشطي الجماعة باحراق صورة للعلم الاميركي امام مقر السفارة الاميركية في لندن.

وعقب الافراج عنه، قال شودري لصحيفة الغارديان البريطانية ان اعتقاله "جاء بالتزامن مع تصويت مجلس العموم. اعتقد ان ديفيد كاميرون (رئيس الوزراء البريطاني) قد حشر بريطانيا في خندق الحرب الدامية، التي ستطل برأسها عليكم في شوراع بريطانيا".

وأضاف "لقد رأينا نفس الامر يحدث قبيل هجمات 7/7 (تفجيرات وقعت في محطة قطارات بلندن في 7 تموز/يوليو) وهجمات 9/11 (الهجوم على برجي التجارة العالمي في نيويروك)، هذه الهجمات لا مفر منها اذا كنت ستذهب لقتل المسلمين في الخارج".

وقال شودري "لقد قرروا اعتقالي في اليوم الذي سبق التصويت. لماذا تعتقلونني الان بتهمة الانتماء الى منظمة تم حظرها منذ عام 2006. هذا ينافي المنطق تماما".

وأكد انه يؤمن بأن ما يجمعه بالحكومة البريطانية هو "عهد الامن" ومن منطلق هذا العهد فان المسلمين المقيمين في بريطانيا لا ينبغي ان ينفذوا اية هجمات على اراضيها.

وقال انه تم اعتقاله يوم الخميس الساعة السادسة صباحا من قبل ضباط مكافحة الارهاب، وتم استجوابه حول ما اذا كان عضوا او قدم الدعم الى 10 تنظيمات متشددة من بينها "الاسلام لبريطانيا" و"الحاجة الى خليفة" وهي مجوعات تعتقد اجهزة الامن البريطانية انها منبثقة عن تنظيم "المهاجرون" المحظور.

والجمعة، اعلنت الشرطة البريطانية توقيف شخصين آخرين يشتبه في انتمائهما أو دعمهما الجماعة الاسلامية المحظورة في المملكة المتحدة.

واوضحت الشرطة في بيان ان المشتبه فيهما (33 و42 سنة) اوقفا على الطريق السريع ام6 واودعا قيد الاعتقال في لندن.

وتقول السلطات البريطانية ان هناك "ما لا يقل عن 500" جهادي بريطاني ذهبوا للقتال في سوريا والعراق، بينهم 250 عادوا الى بريطانيا، وهو ما تسبب في اشاعة حالة من القلق حول العائدين من سوريا.

لكن مراقبين يقولون ان هذا القلق لم يترجم في شكل استراتيجية واضحة في مواجهة هذه التهديدات، لكن بدلا من ذلك سقطت الحكومة البريطانية في هوة من التخبط.

واضف المراقبون ان الحكومة الحالية لا تمتلك رؤية محددة "اذ لا معنى ان يتم اعتقال متشددين اسلاميين معروفين بتأييدهم لتنظيم الدولة الاسلامية من دون توجيه اتهامات واضحة لهم، ثم يتم اطلاق سراحهم مرة اخرى ايضا دون الادلاء بالاسباب".

كما ظهر هذا التخبط في التصريحات التضاربة بين رئيس الحكومة ديفيد كاميرون ووزير الخارجية فيليب هاموند حول المشاركة في قوات التحالف، قبل ان يحسم كاميرون الامر ويطرح الامر على مجلس العموم.

واثار شودري جدلا واسعا في بريطانيا في وقت سابق من ايلول/سبتمبر بعدما قال ان "بريطانيا ستصبح دولة اسلامية في عام 2050"، وانه بموجب فرض الشريعة "فلن يسمح بالتظاهر وسيعدم (اللواط) والمرتدين، ولن يسمح بشرب الكحول، كما أن الموسيقى ستمنع منعاً باتاً، إضافة الى تحريم المسرح وعدم تدريس نظرية النشوء والارتقاء في المدراس".