المغرب يطلق خطة تنمية الدار البيضاء الكبرى

الإنسان أولاً

أطلقت في المغرب الجمعة خطة تنمية جهة الدار البيضاء الكبرى للسنوات الخمس المقبلة.

وترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس حفل التوقيع على الاتفاقيات المتعلقة بإخراج الخطة إلى حيز الوجود.

وتتعلق الاتفاقيات العشر التي تتضمنها الخطة بمحاربة السكن غير اللائق، والتأهيل الاجتماعي، وتحسين الطرق، وحماية التراث، وإعادة هيكلة الأحياء، والتسويق السياحي، وتحسين البنيات التحتية الثقافية والرياضية والترفيهية، وتعزيز النقل العمومي، ورفع جودة الماء والكهرباء، وتثمين ساحل الدار البيضاء الكبرى.

وتأتي الخطة في إطار تطبيق تعليمات الملك محمد السادس التي تضمنها الخطاب الذي ألقاه بمناسبة افتتاح دورة البرلمان في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2013.

وجاء في كلمته المخصصة للنهوض بالمدينة اقتصاديا وتنمويا واجتماعيا، "إن تحويل الدار البيضاء إلى قطب مالي دولي يتطلب، أولا وقبل كل شيء، توفير البنيات التحتية والخدماتية بمواصفات عالمية، وترسيخ قواعد الحكامة الجيدة، وإيجاد إطار قانوني ملائم وتكوين موارد بشرية ذات مؤهلات عالية واعتماد التقنيات وطرق التدبير الحديثة".

وتم الشروع بتنفيذ الخطة بتمويل تقدر قيمته بنحو 2.8 مليار درهم، انطلاقا من مقاربة تشاركية شمولية وخلاقة انخرطت فيها جميع الفعاليات تضم حوالي 600 مشارك ومشاركة.

وقال خالد سفير والي الدار البيضاء الكبرى إن الخطة التي يرتكز على اربعة محاور تأتي "تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى النهوض بالجيل الجديد من مدن المملكة".

وتتمثل المحاور المشار إليها في تحسين ظروف عيش السكان خاصة الفئات الهشة وذوي الاحتياجات الخاصة والمرأة والطفل والمسنين.

ومواكبة القطاع غير المهيكل لدمجه في النسيج الاقتصادي المنظم، وتحسين ظروف السكن وضمان جودة الخدمات الأساسية عبر إتمام برنامج إعادة إسكان 60 ألف أسرة من قاطني دور الصفيح، و8 آلاف أسرة من قاطني الدور الآيلة للسقوط، وإعادة هيكلة الأحياء الناقصة التجهيز التي يقطن بها حوالي 120 ألف أسرة، علاوة على تعميم الربط بشبكات الماء والكهرباء والتطهير.

ويتضمن المحور الثاني تعزيز الحركية بإنجاز منظومة شاملة للنقل والتنقل عبر تعزيز وسائل النقل الحضري وتهيئة شبكات مندمجة للطرق الحضرية والإقليمية والطرق السيارة وإنجاز منشآت فنية كمواقف السيارات وأنفاق تحت أرضية ومنشآت فنية معلقة بسيدي معروف.

أما المحور الثالث فيتمثل في تعزيز الجاذبية الاقتصادية، بهدف جلب الاستثمارات المنتجة لاجل خلق فرص الشغل وتقليص معدلات البطالة، وتكريس الدار البيضاء كقاطرة للاقتصاد الوطني في تكامل وتناسق تام مع باقي جهات المغرب.

ويتضمن المحور الرابع تكريس مكانة الدار البيضاء كوجهة وطنية ودولية للتجارة والترفيه، وفضاء لاستقبال التظاهرات الكبرى، المهنية والعلمية والرياضية، وذلك عبر إنجاز مجموعة من المشاريع من قبيل بناء المسرح الكبير، وبناء قرية رياضية، وتأهيل مركب محمد الخامس، وتثمين التراث المعماري للدار البيضاء الذي أهلها لأن تسجل هذه السنة ضمن القائمة الإرشادية لليونيسكو كتراث معماري عالمي معاصر.

واعتمدت المقاربة التشاركية على أربعة مبادئ منهجية هي الالتفاف حول طموح مشترك يعكس إرادة جميع الفاعلين، والتشخيص المتوافق عليه للاختلالات ومكامن الداء وسبل الدواء، والالتزام الجماعي لرفع تحدي تنفيذ هذا البرنامج التنموي، والتدبير المندمج لإنجاز المشاريع وفق خارطة طريق متفق عليها.

وقال سفير إن "تنفيذ هذه المشاريع، وتحقيق الطموحات ورفع التحديات، لن يتأتى من دون اعتماد نظام جريء وفعال للحكامة".

من جهته قال العربي عماد رئيس المركز المغربي للتربية المدنية إن "المخطط الذي تم توقيع الاتفاقية المؤسسة له أمس الجمعة تحت رعاية الملك محمد السادس وبحضور فاعلين سياسيين على مستوى حكومي وعلى مستوى جهة الدار البيضاء الكبرى. سوف تكون له نتائج إيجابية لو توفرت الشروط الملائمة لأجرأة جميع البنود مما يتيح للجهة الارتقاء إلى مصاف المدن العالمية سواء على المستوى المالي والاقتصادي والاجتماعي".

وحدد العربي عماد الشروط التي ستمكن النهوض بهذا المخطط في "تضافر الجهود بين جميع الفاعلين، والنيات الحسنة، ووضع آليات لتتبع وتقويم جميع المشاريع التي جاءت بها الخطة".

وأضاف أن "الساكنة البيضاوية سواء القاطنين بالدار البيضاء او الضواحي هم في حاجة إلى وسائل النقل العمومي والخاص، خصوصاً مع ما تعيشه من حالة اختناق".

وأكد أنه "لو أن القطاع العام والقطاع الخاص والفاعلين بما فيهم المنتخبين اشتغلوا كفريق واحد إضافة إلى الخبراء في مجال المواصلات ومجال الطرق ومجال إعادة الهيكلة سوف تكون النتائج ايجابية. خصوصا وان الموارد المالية متوفرة والخبرة كذلك إذن المطلوب تضافر الجهود بين الجميع.خلق لجان للسهر وتتبع جميع العمليات".

وأوضح أن "الأطراف التي وقعت على الاتفاقية واعون بأهمية المشروع، خصوصا وأن خطاب الملك محمد السادس في افتتاح الدورة البرلمانية السنة الماضية قد رص مجموعة مكامن الخلل في مدينة الدار البيضاء، والآن جاءت هذه الفرصة لإعطاء نفس جديد في مجال التشغيل وبناء قدرات الشباب ببناء مراكز تربوية وترفيهية حيثما كانت الهشاشة.وتوفير السكن اللائق بمحاربة دور الصفيح والدور الآيلة للسقوط".

واختتم بالقول إن الخطة "ستجلب استثمارات سواء في المجال الصناعي أو التربوي الاجتماعي والثقافي، ما سيخلق فرص الشغل لساكنة الدار البيضاء".