بغداد تحن الى السلام مع 'وجبات' التفجيرات اليومية

ثنائية الحب والموت

بغداد ـ بينما كان الطبيب أحمد سالم مشغولاً بتسلُّم وجبه من القتلى والجرحى التي وصلت إلى المستشفى الذي يعمل فيه بسبب تفجيرات جرت في بغداد الأحد الماضي، كان وسام قاسم يواصل الاستعدادات النهائية مع عدد من زملائه لتنظيم الاحتفال بيوم السلام العالمي.

وفي الأحد الماضي والذي يصادف يوم السلام العالمي قُتل وجرح أكثر من سبعين شخصاً في بغداد بسبب تفجيرات وسقوط قنابل هاون، بحسب إحصاءات وزارة الداخلية، وفي الأنبار المدينة المجاورة لبغداد قُتل العشرات من الجنود بسبب كمين نصبه تنظيم "الدولة الإسلامية" شمال الفلوجة.

الطبيب أحمد الذي يعمل في إحدى مستشفيات بغداد يستغرب من الاحتفال بيوم السلام في مدينته بغداد التي تنام وتستيقظ يومياً على وقع التفجيرات وأخبار القتل والدمار، ويقول إن "بغداد لم تر السلام منذ عشر سنوات وأنا أشاهد عشرات القتلى والجرحى يومياً يتدفقون إلى المستشفى".

ويضيف "الأحد الماضي استلمت مستشفى اليرموك في بغداد لوحدها عشرين قتيلاً وجريحاً، وبعض أهالي القتلى والجرحى أبلغوني خلال علاج ذويهم أنهم خسروا احد أفراد عائلاتهم في تفجيرات سابقة، وكأن البغداديين اعتادوا على القتل وينتظرون متى يحين دورهم وحسب".

الأحد الماضي كان يوماً حزيناً على العراقيين أيضاً حيث قُتل وأُصيب واحتُجز المئآت من عناصر الجيش في كمين نصبه مسلحو تنظيم داعش في منطقتي "الصقلاوية" و"السجر" شمال مدينة الفلوجة.

وعلى الرغم من هذه الإحداث الحزينة التي عاشتها بغداد، لكنها لم تمنع المئات من الشباب والناشطين في منظمات المجتمع المدني والمثقفين والأدباء من الاحتفال بيوم السلام العالمي في موعده دون تأجيل.

واللافت إن الاحتفال بهذه المناسبة لم يكن في مكان واحد كما جرى في الأعوام الماضية، بل شهدت بغداد أماكن احتفالية عديدة في المتنزهات العامة والمسارح والمراكز التجارية الكبيرة ومراكز الانشطة الثقافية والاجتماعية، وعلى حدائق شارع "أبو نواس" الشهير في بغداد وعند تمثال شهريار وشهرزاد أبطال قصص "ألف ليلة وليلة" التراثية، وشارك المئآت من سكان العاصمة في حفل أُقيم على الحدائق لإحياء يوم السلام العالمي.

وسام قاسم وهو أحد المنظمين للتظاهرة قال "ربما يبدو احتفالنا غير منطقي لأن مدينتنا تعمها الفوضى والعنف والتفجيرات، ولكننا أصصرنا على الاحتفال بيوم السلام لتحدي الإرهابيين الذين يدمرون حياتنا منذ سنوات".

ويضيف "هذه المرة الرابعة التي نقيم فيها احتفالية يوم السلام حيث بدأنا منذ عام 2011 وسنواصل القيام بها رغم الظروف العصيبة في بغداد، كما إن المتطوعين للتهيئة لهذه الاحتفالية ازداد عددهم عن العام الماضي والحاضرين أيضاً".

الاحتفالية كانت عبارة عن مهرجان متنوع يضم نشاطات رياضية وفنية وثقافية واجتماعية، وتم تخصيص أماكن خاصة للرسم وأخرى للكتب وأخرى للألعاب الرياضية والغناء، إضافة إلى تقديم عروض مسرحية وفنية، وانتهت هذه الاحتفالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد.

وفي منطقة الكرادة وسط العاصمة أقام اكبر مسارح بغداد والمعروف باسم "المسرح الوطني" حفلا كبيرا للاحتفال بيوم السلام العالمي، وتضمنت الاحتفالية عروضا مسرحية وأفلام قصيرة تناولت مأساة العراقيين مع أعمال العنف اليومية، واختتمت بحفل موسيقي للفرقة السيمفونية العراقية، وأيضاً أقيم حفل كبير آخر في أحد المراكز التجارية في منطقة المنصور.

ولكن التحضير لهذه الاحتفالات لم تكن مهمة سهلة كما يقول الناشط المدني أنور الربيعي عن العديد من الصعوبات التي تعرضوا لها أكثر من السنوات الفائتة أبرزها الوضع الأمني.

ويقول أحمد إن "الوضع الأمني الاستثنائي الذي تعيشه بغداد من موجة التفجيرات الكثيرة وانتشار كثيف لقوات الأمن منذ أسابيع، كان أبرز المشكلات التي وقفت أمام الحصول على موافقات من الحكومة على تنظيم الاحتفالات".

التفجيرات الأخيرة التي شهدتها بغداد بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة استهدفت الأسواق العامة ونقاط التفتيش وهي في الغالب تضم تجمعات كبيرة من السكان، ولهذا السبب فان منظمي الاحتفالات بيوم السلام كانوا يخشون من قيام الإرهابيين باستهدافهم يوم الاحتفال لتجمع المئات من السكان، ومن حسن الحظ انتهى يوم الاحتفال من دون خروقات. (موقع نقاش)